
من مضيق هرمز إلى “أسطول الظل”.. كيف تحركت أمريكا وحلفاؤها لحماية كابلات الإنترنت البحرية؟(CNN)– اتخذت الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة خطوة كبيرة لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف خطوط الأنابيب والكابلات البحرية، التي تنقل كميات هائلة من الطاقة والبيانات حول العالم.وتخطط الدول الثلاث لتطوير مركبات بحرية غير مأهولة جديدة، وذلك ضمن اتفاقها الدفاعي الثلاثي المعروف باسم “أوكوس”.وقد أُعلن عن الاتفاق خلال اجتماع لوزراء دفاع الدول الثلاث في سنغافورة، على أن يبدأ تسليم هذه الأنظمة العام المقبل.وترى الحكومات الغربية أن هناك خطراً متزايداً يتمثل في احتمال قيام روسيا والصين بأعمال تخريب تستهدف الكابلات البحرية، كما تشعر بالقلق من احتمال سعي إيران إلى استغلال شبكات البيانات الممتدة عبر المياه الضحلة في الخليج العربي.وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز في سنغافورة إن “قاع البحر بات ساحة معركة”، داعياً إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد ما تُعرف بسفن “أسطول الظل”.وعلى الرغم من الانتقادات الحادة التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحلفاء الأوروبيين بسبب قصورهم في الإنفاق الدفاعي وإحجامهم عن المساهمة في استعادة حرية الملاحة في الخليج، فإن الولايات المتحدة واصلت تعاونها مع حكومات أوروبية وآسيوية في مجال تطوير تقنيات دفاعية متقدمة، لا سيما الطائرات المسيّرة.ووفق الاتفاق، سيعمل البرنامج على تعزيز قدرات الدول الثلاث في الاستطلاع والهجوم، و”تعزيز التفوق في حرب مكافحة الغواصات والحرب ضد الأهداف السطحية”، إضافة إلى مكافحة الألغام البحرية، بحسب بيان “أوكوس”.وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن هذه المركبات ستكون عالية المرونة، وستدعم العمليات تحت سطح البحر وتحافظ على “تفوقنا الجماعي في المجال البحري”.وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن مشروع “أوكوس” الجديد سيعزز قدرة الدول الثلاث على الاستجابة للتهديدات، بما في ذلك تلك التي تستهدف الكابلات والأنابيب البحرية، عبر مجموعة من “أجهزة الاستشعار وأنظمة الأسلحة المتطورة للمسيّرات البحرية غير المأهولة”.
وقال مارلز إن كابلات الإنترنت البحرية التي وصفها بـ”شرايين الحضارة الحديثة” تتعرض للقطع بوتيرة غير مسبوقة، مما يجعل الدول الجزرية كأستراليا في موقف بالغ الهشاشة، مؤكدًا: “خلال الأشهر الـ18 الماضية، شهدنا سلسلة من الهجمات على البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر بمستوى ووتيرة غير مسبوقين تاريخياً”.وفي السياق ذاته، شددت الحكومة البريطانية على هشاشة البنية التحتية الرقمية العالمية.وقالت وزيرة الاتصالات البريطانية ليز لويد: “كل معاملة مالية دولية، وكل صفقة تجارة عابرة للحدود تُنجز في أجزاء من الثانية، وكل تدفق للبيانات بين الشركات في المملكة المتحدة والأسواق الخارجية، جميعها تمر عبر قاع البحر”.شبكة هشّةتنقل نحو 570 كابلًا (يُضاف إليها 80 كابلًا مخططًا له) ما بين 95% و99% من حجم بيانات الاتصالات الدولية عبر القارات. وتستطيع الكابلات الضوئية نقل تيرابيتات في الثانية، في حين تعجز الأقمار الاصطناعية عن مجاراة هذه الطاقة الاستيعابية. كما باتت شبكات كابلات الطاقة المتجددة التي تنقل الكهرباء بدورها تمتد على نطاق واسع عبر قيعان بحار العالم. وفي الشهر الماضي، قالت بريطانيا إنها رصدت ثلاث غواصات روسية وهي تقوم بأنشطة استطلاع سرية للكابلات البحرية في شمال الأطلسي.وحذر وزير الدفاع البريطاني روسيا قائلاً: “نحن نراقب أنشطتكم حول كابلاتنا وخطوط أنابيبنا، وأي محاولة لإتلافها لن يتم التسامح معها وستكون لها عواقب خطيرة”.وكانت لجنة برلمانية بريطانية قد حذّرت العام الماضي من أن البنية التحتية البريطانية قد تكون هدفًا في حال حدوث أزمة، مضيفة أنها “غير واثقة من قدرة المملكة المتحدة على منع مثل هذه الهجمات أو التعافي منها خلال فترة زمنية مقبولة”. وتعكف البحرية البريطانية على استكشاف إمكانية تشكيل قوة هجينة تعتمد على استخدام واسع للمسيّرات البحرية غير المأهولة لمواجهة التهديدات الروسية في المحيط الأطلسي. كما طورت إدارة الأبحاث البحرية الروسية غواصات متخصصة لمهام المراقبة، وفق تقارير سابقة لشبكة CNN.وسبق لـCNN أن نقلت مخاوف لدى وكالات الاستخبارات الأوروبية بشأن أنشطة تخريب وتجسس مرتبطة بأسطول الظل الروسي لناقلات النفط. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، وقعت عدة حوادث في بحر البلطيق تضمنت أضراراً في خطوط أنابيب الغاز وكابلات الإنترنت.وقد أدى ظهور مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي حول العالم إلى زيادة أهمية شبكات الكابلات البحرية.وتشهد كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تطوير عدد من هذه المراكز، التي تستلزم تأمينًا ماديًا محكمًا وقدرة على توصيل الخدمات الرقمية الضخمة إلى العملاء خارج المنطقة عبر شبكة من الكابلات الضوئية البحرية.وقد أدت التوترات في الخليج إلى تعطيل خطط شركة “ميتا” الأمريكية وشركائها لتطوير مشروع (2Africa Pearls) في الخليج، وهو امتداد لشبكة كابلات بحرية بطول 45 ألف كيلومتر.وتمر نحو ستة كابلات رئيسية تحت مضيق هرمز، ناقلةً حجمًا كبيرًا من حركة الإنترنت العالمية الخاصة بالتجارة الإلكترونية والخدمات السحابية والخدمات المصرفية والاتصالات.وقد سلّطت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية الضوء على هشاشة هذا الممر الحيوي، حيث نشرت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية، خريطة للكابلات البحرية العابرة لمضيق هرمز، واصفةً إياها بأنها بالغة الهشاشة. وذهب موقع “خبر أونلاين” الإيراني شبه الرسمي إلى المطالبة بإخضاع جميع الكابلات الضوئية المارة عبر مضيق هرمز لتصاريح رقابية ورسوم سيادية. وتمر معظم شبكة الكابلات البحرية عبر البحر الأحمر، حاملة الجزء الأكبر من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وإفريقيا.وكما هو الحال في مضيق هرمز، فإن أي اضطراب هناك، سواء طال حركة الشحن أم الكابلات البحرية أم كليهما، ستكون له تداعيات اقتصادية سريعة وواسعة النطاق.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية