
كيف تغيرت أفلام الرعب لتصبح قادرة على إثارة اهتمام الجيل “زد”؟منوعاتنشر الاثنين، 08 يونيو / حزيران 20267 min قراءة(CNN)– بالنسبة لأبناء الجيل “زد” Gen Z، قد تكون الحياة قاسية في أمريكا نوعًا ما؛ اقتصاد غير مستقر، حوادث إطلاق نار متكررة في المدارس، وجائحة عالمية.. وربما لهذا السبب، انجذبوا مؤخراً لفيلمي “Obsession” و”Backrooms”.وقالت لورين كوك، المعالجة النفسية ومؤلفة كتاب “قلق الجيل: دليل جيل الألفية وجيل زد للبقاء على قيد الحياة في أوقات عدم اليقين”: “لقد تغير نوع الرعب نوعًا ما مع جيل (زد)، حيث أصبح يستكشف أحيانًا بعض المفاهيم الواقعية الأكثر قتامة، بدلًا من مجرد مشاهد العنف والدماء وما شابه”.وفيلم ” Obsession” من إخراج اليوتيوبر كاري بيكر البالغ من العمر 26 عامًا؛ مليء بمشاهد العنف والدماء، لكن الفيلم يتناول أيضًا مواضيع أعمق، منها ثقافة “الحبة الحمراء” التي تروج لفكرة أن الرجال يعيشون في عالم متحيز ضدهم بشكل منهجي، وتدعو إلى إنهاء الحركة النسوية، وتتوق إلى العودة إلى ما تعتبره قيمًا تقليدية.كما أن هناك ما هو أكثر مما يبدو للوهلة الأولى في فيلم ” Backrooms” من إخراج كين بارسونز، المنتمي لجيل الألفية، هذا الفيلم النفسي المرعب، مستوحى من السلسلة التي قدمها على يوتيوب، ويتناول هذا الفيلم مواضيع العزلة والصدمات النفسية وتقييد الإمكانيات، وهي مفاهيم مألوفة لدى جيل “زد”.وأضافت كوك أن الجيل (زد) يستمتعون بالصدق الذي قد يجلبه الرعب. فهو لا يحاول تجميل الواقع. بإمكانهم تقبّل هذا الجانب المظلم من الحياة بشكل أعمق من الأجيال السابقة، التي تميل إلى تجميل الأمور وإضفاء البهجة عليها، وأعتقد أن هذه في الواقع نقطة قوة”.لقد واجه مواليد الفترة ما بين عامي 1997 و2012 تقريبًا الكثير من الأحداث المرعبة، حيث شكّلت الأزمة المالية لعام 2008 خلفية اقتصادية قاسية لطفولتهم، ويواجهون حاليًا صعوبات في سوق العمل، الذي ازداد سوءًا مع ظهور الذكاء الاصطناعي، ثم جاءت الكوارث المناخية مثل إعصار “كاترينا”، وتكرار تدريبات مواجهة إطلاق النار في مدارسهم، وجائحة عالمية.. لقد كانت فترة عصيبة.
ولا تزال هوليوود تعتقد أنها قادرة على بث الرعب في نفوسهم، وتفعل ذلك بطريقة تلقى صدىً عميقاً لدى هذا الجيل من رواد السينما، وفقاً لكايتلين روانو، وهي مُدرّسة في مدرسة ثانوية تبلغ من العمر 23 عاماً، تُحلّل الأفلام والبرامج التلفزيونية على موقعها الإلكتروني “The Drama Drive-In”.وأوضحت أن كل جيل يبدو أنه يتميز بنوع فرعي خاص به من أفلام الرعب، بدءاً من أفلام القتلة المتسلسلين في السبعينيات، وصولاً إلى أفلام مثل ” The Craft” التي صدرت خلال “الهلع الشيطاني” في الثمانينيات والتسعينيات.وقالت: “مع دخولنا الألفية الجديدة، ظهر رعب أقرب إلى أفلام الحركة. ومن هنا ظهرت أفلام الزومبي، وأعتقد أنها تعكس الحرب على الإرهاب في ظل البيئة العسكرية الأمريكية آنذاك”، وأضافت: “أعتقد أن ميل جيل زد إلى التركيز على القضايا الاجتماعية يُعدّ سمة مميزة لجيلنا، ولذلك ينسجم الرعب مع هذا التوجه بشكل ممتاز”.وهذا ما أكدته البيانات، فوفقًا لتقرير نشرته شركة أبحاث السوق ” Statista” العام الماضي؛ “كان جيل (زد) الأكثر إقبالًا على مشاهدة أفلام أو مسلسلات الرعب، بنسبة 91% من بين جميع الفئات العمرية”.واستندت كاثي بوكسال، الرئيسة العالمية لقسم الترفيه في وكالة الإعلان “Dentsu”، إلى هذا التقرير مؤخرًا في مقال لها، مشيرةً إلى أن هذه النسبة تمثل “أعلى نسبة بين جميع الأجيال”.وكتبت بوكسال: “يُعدّ الرعب ثالث أكثر أنواع الأفلام المفضلة لديهم بعد الكوميديا والحركة، وتتزايد هذه النسبة بسرعة: إذ تُشكّل أفلام الرعب الآن 17% من مبيعات التذاكر في أمريكا الشمالية، بعد أن كانت 4% فقط قبل عقد من الزمن”.واستفادت استوديوهات الإنتاج من هذا التوجه لتحقيق أرباح طائلة، و بحسب شركة ” “A24، المنتجة لفيلم”Backrooms”، ويُعدّ بارسونز أصغر مخرج في تاريخ هوليوود يُصدر فيلمًا يتصدر شباك التذاكر، بعد أن ساهم جيل (زد) في تحقيق الفيلم لحوالي 80 مليون دولار في أمريكا الشمالية و120 مليون دولار عالميًا خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية.أما فيلم “Obsession”، من إنتاج “Focus Features” و”Blumhouse Productions”، فقد احتل المركز الثاني في عطلة نهاية الأسبوع ذاتها، وحقق ما يقارب 150 مليون دولار منذ عرضه الأول في 15 مايو/أيار الماضي، وهو مبلغ يمكن وصفه بالـ “فلكي”، قياساً بتكلفة إنتاجه التي لم تتجاوز 750 ألف دولار أمريكي.ويتوافق نجاح كلا الفيلمين تمامًا مع ميل جيل “زد” إلى المحتوى المثير للاهتمام والفضولي، كما في مسلسل “Severance” ، والذي ينتشر بسرعة كبيرة وتدور حوله الكثير من النقاشات على الإنترنت.وقالت روانو: “بما أننا نعيش في عصر تُملي فيه وسائل الإعلام وتفاعلاتنا مع الآخرين الكثير، أعتقد أن جيل (زد) يميل إلى التحليل أكثر من غيره، وأعتقد أنّه يحب التفكير ملياً في كل محتوى على حدة”.لقد نشأ الجيل “زد” على المقالات التحليلية ومقاطع الفيديو التحليلية على يوتيوب، ووفقًا لروانو، يجب أن يكون جيلها قويًا في عالمٍ يعاني من الانقسام السياسي، ويشوبه الظلام، ويحمل اليوم تعريفًا جديدًا لمفهوم “الهروب من الواقع”.وقالت إن أيام الأفلام التي كانت تُشعرها بالحنين إلى الماضي، مثل فيلم ” How to Lose a Guy in 10 Days “، قد ولّت، لأن هذا النوع من القصص المتفائلة قد يبدو “مُهينًا بعض الشيء”، بحسب تعبيرها.وأضافت: “عندما أشاهد مسلسلات التسعينيات والألفية الجديدة، حيث يتخرج الناس ويحصلون على وظائف رائعة أو تدريبات مميزة، أشعر بالإحباط تقريبًا، لأنني أتساءل: هل كانت الحياة بهذه السهولة حقًا في ذلك الوقت؟ وانظروا أين نحن الآن”.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية





