
مصر ترفع سقف مساهمة القطاع الخاص في الإصدار الثاني لوثيقة ملكية الدولة.. ما القصة؟القاهرة، مصر (CNN)– أطلقت الحكومة المصرية الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة 2026-2030، في خطوة تستهدف إعادة رسم دور الدولة في النشاط الاقتصادي وزيادة مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 65% قبل نهاية العقد الحالي. وجاء ذلك بعد نحو 3 سنوات من إطلاق النسخة الأولى للوثيقة، في إطار مراجعة نتائج المرحلة السابقة والاستجابة للمتغيرات الاقتصادية ومخرجات الحوار الوطني، وتعزيز جاذبية الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.”استعادة القطاع الخاص لدوره”وخلال فعاليات إطلاق الوثيقة الجديدة تحت شعار “تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026-2030″، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الحكومة وضعت مستهدفاً يتمثل في “استعادة القطاع الخاص لدوره في قيادة عجلة النمو الاقتصادي”، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع الخاص ارتفعت إلى 56.5% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنة بنحو 39.8% في فترة سابقة.وأضاف مدبولي أن الدولة “تحملت خلال سنوات عدم الاستقرار عبء الاستثمار في البنية الأساسية للحفاظ على معدلات النمو والتشغيل”، مؤكداً أن “تحسن البنية التحتية وعودة الاستقرار شجعا القطاع الخاص على التوسع في الاستثمار”، موضحاً أن الحكومة تستهدف تجاوز مساهمة القطاع الخاص نسبة 65% قبل 2030، مع توقعات بإمكانية بلوغ هذا المستهدف خلال العامين المقبلين.
كما أعلن رئيس الوزراء موافقة الحكومة على إطلاق “منصة الكيانات الاقتصادية”، وهي منصة رقمية موحدة لتقديم الخدمات والتراخيص والموافقات للمستثمرين عبر نافذة واحدة، بهدف تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال، كذلك ستتلقى الحكومة ملاحظات ومقترحات الخبراء ومجتمع الأعمال بشأن الوثيقة خلال الشهر المقبل، تمهيداً لاستكمال البرنامج التنفيذي للإصدار الثاني، الذي تستهدف الانتهاء منه بصورته النهائية قبل 30 سبتمبر/ أيلول.”مخاوف القطاع الخاص”من جانبه، قال مساعد رئيس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أسامة الجوهري، إن إطلاق النسخة الأولى من وثيقة سياسة ملكية الدولة 2022 جاء استجابة لمخاوف القطاع الخاص من تنامي دور الدولة في الاقتصاد وتراجع مستويات الاستثمار الخاص، موضحاً أن إعداد الوثيقة الأولى سبقته مشاورات استمرت 3 أشهر شارك فيها نحو ألف خبير ومتخصص.وأشار الجوهري إلى أن حصيلة تنفيذ الوثيقة خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوزت 37 مليار دولار عند احتساب صفقات كبرى مثل رأس الحكمة وعلم الروم، فيما بلغت العوائد نحو 5.9 مليار دولار من 23 صفقة نُفذت على 20 شركة، باستبعاد تلك الصفقات الكبرى.وأضاف أن الوثيقة الأولى لم تقتصر على برنامج الطروحات، بل تضمنت حزمة من الإصلاحات المؤسسية والتشريعية شملت إلغاء بعض الإعفاءات الضريبية والرسوم المقررة لجهات الدولة، وتطبيق الرقابة المسبقة على التركزات الاقتصادية، ووضع سقف للاستثمارات العامة، وإنشاء وحدة مركزية للشركات المملوكة للدولة بموجب القانون رقم 170، بما ساهم في تعزيز الحياد التنافسي وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار.وأوضح أن الحكومة قررت تحديث الوثيقة بعد مرور 3 سنوات على إطلاقها استناداً إلى نتائج التطبيق العملي ومخرجات الحوار الوطني، لافتاً إلى أن الإصدار الثاني يختلف عن سابقه في الفلسفة والمنهجية، إذ يركز على تحديد دور الدولة في الاقتصاد بدلاً من الاقتصار على تصنيف الأنشطة وفق التوسع أو التخارج.وقال الجوهري إن الوثيقة الجديدة حددت 7 أدوار رئيسية للدولة تشمل التمكين، وتوفير السلع العامة، والتنظيم، وضمان سيادة القانون، والملكية الاستراتيجية، وتقديم الخدمات الحكومية، ودعم المرونة والصمود الاقتصادي. كما حددت 13 قطاعاً ذات أولوية لجذب الاستثمارات حتى 2030، مع منح الدولة مرونة أكبر في تحديد شكل وجودها داخل كل قطاع وفقاً للاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية.”ترجمة توجه الدولة”وعلق رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، محرم هلال، على إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة، قائلاً إن أهمية الوثيقة تكمن في ترجمة توجه الدولة نحو توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب خطوات تنفيذية سريعة تمنح المستثمرين مساحة أكبر للمشاركة في مختلف القطاعات.وقال هلال، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، إن الوصول بمساهمة القطاع الخاص إلى 65% من النشاط الاقتصادي قبل 2030 يجب ألا يكون الهدف النهائي، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى دور أكبر للقطاع الخاص يتجاوز هذه النسبة حتى يتمكن من قيادة النمو والاستثمار بصورة أكثر فاعلية.وأضاف أن الإصدار الأول من وثيقة سياسة ملكية الدولة حقق نتائج إيجابية إلى حد ما، خاصة فيما يتعلق بطرح بعض الأصول وإرسال رسائل طمأنة للمستثمرين، لكنه شدد على أهمية تسريع وتيرة التنفيذ خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن زيادة مساهمة القطاع الخاص تمثل ضرورة لدعم الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات الاقتصادية وجذب مزيد من الاستثمارات وخلق فرص العمل.”تحديثاً للمسار”وقال عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، إن إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة يمثل تحديثاً للمسار الذي بدأته الحكومة في 2022، في ضوء المتغيرات الاقتصادية والتحديات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، والتي أثرت على وتيرة تنفيذ بعض الصفقات وبرامج الطروحات.وأضاف البهي، في تصريحات خاصة لـ،CNN بالعربية أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية في مختلف دول العالم، معتبراً أن الوصول بمساهمته إلى أكثر من 65% من النشاط الاقتصادي بحلول 2030 يعد هدفاً طبيعياً يتماشى مع الدور الذي يفترض أن يؤديه في قيادة الاستثمار والإنتاج، بينما يتركز دور الدولة في التنظيم والرقابة وتوفير البيئة المناسبة للأعمال.وأشار إلى أن عدداً من الظروف الإقليمية والاقتصادية المتلاحقة خلال الفترة الماضية أسهم في إبطاء تنفيذ بعض مستهدفات الوثيقة الأولى، موضحاً أن حالة عدم اليقين التي شهدتها المنطقة دفعت العديد من المستثمرين إلى التريث في اتخاذ قرارات استثمارية جديدة، وهو ما انعكس على برامج الطروحات والشراكات.وأوضح البهي أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستمرار في تمكين القطاع الخاص وتوسيع مشاركته في الأنشطة الاقتصادية، بما يسهم في رفع كفاءة الإدارة وتحسين معدلات الاستثمار والنمو، مشيراً إلى أن نجاح الإصدار الثاني من الوثيقة سيقاس بقدرته على جذب استثمارات جديدة وتحويل المستهدفات المعلنة إلى نتائج تنفيذية على أرض الواقع.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية





