
ما هو رأي أحد المهندسين الرئيسيين للاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 في جهود إدارة ترامب الرامية إلى إبرام اتفاق جديد؟ هذا ما سأل عنه فريد زكريا، مذيع شبكة CNN، جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي السابق في عهد الرئيس بايدن.نستعرض لكم فيما يلي نص الحوار الذي دار بينهما:فريد زكريا: مرّ أكثر من أسبوع على توقيع مذكرة التفاهم وبدء المفاوضات، وكلها تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران. لدينا بالفعل روايات متضاربة. فقد روّج ترامب لموافقة إيران على “السماح بإجراء عمليات تفتيش نووية على أعلى مستوى لفترة طويلة في المستقبل (إلى ما لا نهاية!!!)”. بينما يقول الإيرانيون إنهم لم يقدموا “أي التزامات جديدة بشأن عمليات التفتيش”.ما الذي يمكن تحقيقه خلال الستين يومًا المخصصة للمفاوضات إذا كانت هذه هي نقطة البداية؟ ينضم إليّ الآن جيك سوليفان، وكان أحد المفاوضين الرئيسيين في الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران عام 2015. ومؤخرًا، بالطبع شغل منصب مستشار الأمن القومي للرئيس بايدن.أهلًا بك يا جيك. يبدو لي أن الإيرانيين يديرون اللعبة بشكل مثالي، فهم يسعون في الأساس لخلق حالة من عدم الامتثال الكامل، وفي الوقت نفسه عدم الرفض التام، والذي قد يؤدي بعد ذلك لفرض عقوبات. لذا فهم في منطقة تسمح لهم بين الحين والآخر بإظهار سيطرتهم على مضيق هرمز، وإثارة قلق الجميع، لكن دون أن يصل الأمر إلى حد إنهاء وقف إطلاق النار وما شابه ذلك.هل هذا ما نتوقعه خلال الأشهر القليلة القادمة؟جيك سوليفان: أعتقد أن هذا تلخيص مثالي للغاية. الإيرانيون يتقدمون لفرض سيطرتهم على المضيق لتذكير العالم بسيطرتهم على هذا الممر المائي، ثم يتراجعون عندما تعترض إدارة ترامب بشدة، لأن الإيرانيين يريدون الاستمرار في جني المكاسب غير المتوقعة التي حصلوا عليها من مذكرة التفاهم هذه. أما فيما يتعلق بالملف النووي، فأعتقد أنهم سيقدمون تنازلات طفيفة تدريجيًا، ثم يتراجعون عنها، ثم يطرحونها مجددًا، ثم يتراجعون عنها مرة أخرى، لإبقاء الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات، لكن من غير المرجح للغاية أن نشهد تقدمًا ملموسًا وحقيقيًا، خاصة فيما يخص البرنامج النووي، خلال الستين يومًا القادمة.فريد زكريا: إذًا، فالأمر الأكثر ترجيحا هو تمديد فترة الستين يومًا؟جيك سوليفان: نعم، في الواقع، تنص مذكرة التفاهم على إمكانية تجديدها بالتراضي المتبادل. والآن، بالعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)، نجد أن الاتفاق المؤقت الذي مهّد للمفاوضات أُبرم في نوفمبر 2013. أما الاتفاق النووي الشامل الكامل، فلم يُبرم إلا في صيف 2015. وهذا يُعطينا فكرة عن المدة التي تستغرقها هذه المفاوضات. 60 يومًا مدة قصيرة جدًا بشكل مثير للسخرية للتفاوض على برنامج نووي، لكن ما سيفعلونه، على ما أعتقد، هو الاستمرار في تمديد هذه المدة طالما لم يحدث ما يعرقلها تمامًا. لكنني أعتقد أن لدى كلا الجانبين حافزًا كافيًا لاستمرارها، ما سيجعلنا نرى هذا الوضع يستمر 60 يومًا، ثم 60 يومًا أخرى، ثم 60 يومًا أخرى، وهذا هو الوضع الطبيعي الجديد الذي نعيشه.فريد زكريا: ماذا يعني لنا أن الإيرانيين، لا أعرف في هذه المفاوضات تحديدًا، ولكن في المفاوضات السابقة وبالتأكيد تلك التي شاركتم فيها، أحضروا ما بين 30 إلى 40 شخصا من الخبراء النوويين وخبراء طاقة، وخبراء الصواريخ الباليستية، بينما من الجانب الأمريكي شخصان، وهما ويتكوف وجاريد كوشنر؟جيك سوليفان: حسنًا، أولًا وقبل كل شيء، إذا نظرنا إلى كيفية صياغتهم للاتفاقيات، سنجد أنهم يهتمون بالتفاصيل اهتمامًا بالغًا، ليس فقط لأنهم محامون، بل لأنهم يريدون استخراج الفوائد من تلك التفاصيل. مثال واحد فقط من مذكرة التفاهم، ينص البند الذي يقول إن الولايات المتحدة سترفع العقوبات يشير إلى النفط، ثم هناك بند صغير يشير إلى “والمشتقات”. ما هي المشتقات؟ قطاع البتروكيماويات، وهو ثاني أكبر قطاع في إيران. الآن، هل أعتقد أن الولايات المتحدة فهمت حقًا ما كانت توقع عليه؟ ربما لا، لكن إيران كانت تعلم أنها ستحصل على مليارات ومليارات الدولارات بمجرد إدراج هذه الكلمة، ولهذا السبب أرسلت وفدًا كبيرًا جدًا، لأنها تسعى إلى تحقيق أي ميزة في هذه المفاوضات المعقدة والمفصلة للغاية. وأعتقد أنه طالما أنهم يقدمون هذه الخبرة، ونحن لا نرسل سوى شخصين، فسيكون ذلك في صالح إيران.فريد زكريا: ما تأثير ذلك على دول الخليج التي كانت حليفة قوية للولايات المتحدة؟ لقد تحدثتَ إلى قادة العديد من هذه الدول. كيف ينظرون إلى مستقبلهم؟جيك سوليفان: أعتقد أنهم الآن يشككون في النموذج الأساسي الذي بنوا عليه أمنهم، والذي كان قائماً أساساً على شراكة أمنية عميقة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك وجود قواعد أمريكية متقدمة في بلدانهم. أعتقد أنهم يسألون أنفسهم الآن: ما الذي نجنيه من ذلك؟ وهل نحتاج بشكل أساسي، إلى نهج أكثر تنوعاً يتضمن قدراً من التحوط مع قوى أخرى، ربما تشمل الصين، ويتضمن بالتأكيد دبلوماسية هادئة مع إيران لمحاولة ضمان خفض التصعيد مع جارتهم عبر المضيق؟فريد زكريا: باختصار، هذا يضر بصورة الولايات المتحدة، وقد أضر بحلفائها، لكنه في نهاية المطاف أفضل من الاستمرار في هذه الحرب العبثية، أليس كذلك؟ وهو أمر سيء لترامب، لكنه جيد للعالم.جيك سوليفان: من الصعب دائمًا استيعاب فكرتين متناقضتين في الذهن في آن واحد. هذه صفقة سيئة للغاية. إيران ربحت مكسبًا هائلًا، والولايات المتحدة خسرت خسارة فادحة. من جهة أخرى، هو أفضل من الاستمرار في هذه الحرب، ولذا يجب أن نكون جميعًا سعداء بانتهاء الحرب، حتى وإن كنا عالقين في وضع أسوأ بكثير مما كنا سنحصل عليه لو لم نبدأ هذه الحرب من الأساس.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية





