
(CNN)– تتجه الحكومة المصرية إلى توظيف السياسة الضريبية كأداة لتحفيز الاستثمار وتنشيط سوق المال، بعد موافقة مجلس النواب على الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، والتي تتضمن حافزًا جديدًا لتشجيع الشركات على القيد في البورصة.وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساع تستهدف توسيع قاعدة الشركات المقيدة، وزيادة السيولة، وجذب استثمارات جديدة، مع انتظار التصديق النهائي على القوانين ونشرها في الجريدة الرسمية لبدء التطبيق.وتشمل الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية تعديلات على قوانين ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدمغة، ورسم تنمية موارد الدولة، وقانون الإجراءات الضريبية الموحد، تستهدف تخفيف الأعباء الضريبية على المستثمرين، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.وفيما يتعلق بسوق المال، تضمنت الحزمة حافزًا استثماريًا لتشجيع الشركات على القيد في البورصة لمدة ثلاث سنوات، مع اعتماد ضريبة الدمغة بديلًا عن ضريبة الأرباح الرأسمالية، في خطوة تستهدف زيادة حجم التداول وتعزيز جاذبية السوق للمستثمرين، بالتوازي مع إجراءات أخرى لتبسيط المنظومة الضريبية وتجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية.وقال مستشار رئيس مصلحة الضرائب، سعيد فؤاد إن الحافز الجديد يمنح الشركات التي تقيد أسهمها بالبورصة ردًا يعادل 15% من ضريبة الإقرار لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية، موضحًا أن الاستفادة من الحافز ستكون فور دخول القانون حيز التنفيذ.وأوضح فؤاد، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن فلسفة الحافز لا تستهدف زيادة الإيرادات الضريبية على المدى القصير، وإنما دعم استقرار سوق المال وتشجيع الشركات على القيد، بما يرفع مستويات الثقة ويزيد من حجم الاستثمارات داخل البورصة، حيث تتنازل الدولة عن جزء من الحصيلة الضريبية باعتباره حافزًا استثماريًا، وليس باعتباره عبئًا على الخزانة العامة.وأضاف أن القانون حدد مدة العمل بالحافز بثلاث سنوات، دون النص على إمكانية مدها، إلا أن التجربة قد تخضع للتقييم مستقبلًا، كما حدث في تشريعات سابقة، إذا أثبتت تحقيق أهدافها في دعم الاستثمار وتنشيط السوق. وأشار فؤاد إلى أن الحزمة الجديدة تتضمن كذلك إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على التعاملات في البورصة، واستبدالها بضريبة دمغة على عمليات البيع والشراء بواقع نصف في الألف يتحملها كل من البائع والمشتري، مع تخفيضها إلى ربع في الألف للتداولات اليومية، إلى جانب توحيد المعاملة الضريبية بين المستثمرين المقيمين وغير المقيمين، لافتا أن هذه التعديلات لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد صدور القانون ونشره رسميًا.وفي هذا السياق، قال مدير عام شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية، محمد عبد الهادي، إن إعادة العمل بالحوافز الضريبية لقيد الشركات في البورصة تمثل خطوة إيجابية طال انتظارها، مشيرًا إلى أن السوق المصري سبق أن شهد تجربة مماثلة خلال الفترة من 1995 إلى 2000، عندما ساهمت الحوافز الضريبية في زيادة عدد الشركات المقيدة بصورة ملحوظة.وأوضح عبد الهادي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن موافقة مجلس النواب على الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، والتي تتضمن رد 15% من ضريبة الدخل للشركات المقيدة بالبورصة لمدة ثلاث سنوات، من شأنها تشجيع مزيد من الشركات على القيد، فور صدور القانون، بما يسهم في تعميق سوق الأوراق المالية، وزيادة عدد الشركات المدرجة، وتعزيز ثقة المستثمرين، فضلًا عن جذب استثمارات محلية وأجنبية جديدة.وأضاف أن الحوافز الضريبية وحدها لن تكون كافية لإحداث طفرة كبيرة في القيد، ما لم يصاحبها تخفيف للأعباء والتكاليف المرتبطة بإجراءات القيد، موضحًا أن الشركات تتحمل رسومًا سنوية ورسوم فحص وخدمات نشر وإيداع مركزي، إضافة إلى أتعاب المستشارين الماليين ومراقبي الحسابات، فضلًا عن الالتزامات الرقابية والإفصاحية الدورية، وهو ما يمثل عبئًا على العديد من الشركات، خاصة أن تحقيق مستهدفات الحكومة يتطلب الجمع بين زيادة الحوافز الضريبية وتقليص تكاليف القيد، بما يجعل البورصة خيارًا أكثر جاذبية للشركات الباحثة عن التمويل والتوسع.ورأى أن جميع القطاعات الاقتصادية يمكن أن تستفيد من الحافز الجديد، إلا أن القطاع العقاري قد يكون الأكثر استفادة في المرحلة الحالية، في ظل التحديات التي يواجهها السوق نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل والتغيرات الاقتصادية، وهو ما قد يدفع شركات التطوير العقاري إلى الاعتماد بصورة أكبر على سوق المال كمصدر للتمويل.وتوقع عبد الهادي أن يسهم تطبيق الحافز في زيادة عدد الشركات المقيدة، مستندًا إلى التجربة السابقة، في الفترة بين عامي 1995 و2000 شهدت قيد عشرات الشركات بفضل الحوافز الضريبية التي كانت تبلغ آنذاك 20%، بينما تباطأت وتيرة القيد بشكل واضح بعد إلغاء تلك الحوافز، وهو ما يعكس، بحسب قوله، التأثير المباشر للسياسات الضريبية على قرارات الشركات المتعلقة بالإدراج في البورصة.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية