أخبار عربية وعالمية

إيران وأوكرانيا.. حربان تتقاطعان في بحر قزوين ورسالة لترامب

أوكرانيا تستهدف إيران في بحر قزوين.. رسالة من زيلينسكي قبل لقاء ترامب؟(CNN)– بات بحر قزوين أحدث المناطق التي تطالها نيران الصراع المتصاعد بين إيران وخصومها، لا سيما أنه شريان حيوي في العلاقات المتنامية بين إيران وروسيا.أعلنت أوكرانيا، السبت، أن طائراتها المسيّرة استهدفت سفينتين روسيتين تحملان شحنات عسكرية في بحر قزوين (أكبر مسطح مائي داخلي في العالم)، مؤكدة أن السفينتين كانتا قد غادرتا إيران متجهتين إلى ميناء روسي.وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت على منصة إكس، إن الأهداف شملت “سفنًا كانت تنقل شحنات عسكرية من إيران، بالإضافة إلى سفينة حربية”.فيما أعلنت إيران أن إحدى سفنها التجارية التي كانت تحمل شحنة من الحديد قد استُهدفت، ما أسفر عن مقتل بحار وإصابة ثلاثة آخرين.كانت السفينة، التي لم يُكشف عن اسمها، تبحر من ميناء أستراخان الروسي إلى ميناء أنزلي وهو الميناء الرئيسي لإيران على بحر قزوين، وهو مسار وصفه حاكم المنطقة الإيراني هادي حق شناس، بأنه “آمن وموثوق للتبادل التجاري بين الميناءين”.وتصاعدت التوترات، الاثنين، عندما صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قائلاً: “لن تمر مغامرات أوكرانيا الخطيرة دون ردّ من جانبنا”. وفي الوقت نفسه، استُدعي القائم بالأعمال الأوكراني في طهران إلى وزارة الخارجية على خلفية الحادث.

أين يقع بحر قزوين؟تعكس هذه الاتهامات المتبادلة الأهمية المتزايدة لبحر قزوين، الذي يحده خمس دول، من بينها إيران وروسيا. ومع حصار الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عُمان، اكتسب بحر قزوين أهمية جديدة كممر تجاري حيوي.يرى بيجان خاجيبور، الشريك الإداري في شركة “يوراسيان نيكسوس بارتنرز” الاستشارية التي تتخذ من فيينا مقرًا لها، أن بحر قزوين يُمكن أن يساعد إيران على تبني “استراتيجية تجارية متنوعة، لا سيما إذا عززت إيران تجارتها مع روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى والصين عبر السكك الحديدية، وبشكل غير مباشر مع أوروبا الشرقية”.ويُعدّ بحر قزوين “مكملاً استراتيجيًا، وليس بديلاً، عن منفذ إيران البحري الحالي عبر المياه الجنوبية”، وفق تصريح خاجيبور لشبكة CNN.وتُعدّ الحبوب والصلب الروسيان من بين الشحنات التي تعبر بحر قزوين. وقد طوّرت إيران العديد من الموانئ الهامة على البحر، من بينها ميناء أنزلي. ويتم نقل النفط والغاز من كازاخستان عبر بحر قزوين إلى مركز رئيسي على البحر الأسود.أما بالنسبة لروسيا، يُعدّ بحر قزوين ممرًا حيويًا إلى آسيا الوسطى وإيران، ومسارًا بالغ الأهمية في شراكتها الاستراتيجية المتنامية مع طهران، والتي تتضمن بُعدًا عسكريًا، فضلًا عن دور روسيا في البرنامج النووي المدني الإيراني واستكشاف النفط في إيران.

ويقول خاجيبور: “إن الحصار الأمريكي الأخير (للموانئ الإيرانية) قد أبرز القيمة الاستراتيجية لممر بحر قزوين”. كما أنه أقل عرضةً للعقوبات الدولية لكونه غير ساحلي، ويخضع لسيطرة إيران وروسيا والدول المجاورة إلى حد كبير، ما يجعله خارج نطاق الوصول البحري الغربي.بحر قزوين.. أهمية بالغة لكل من إيران وروسياأصبح بحر قزوين ممرًا حيويًا للعلاقات العسكرية المتنامية بين موسكو وطهران. وتربط البلدان اتفاقية استراتيجية واسعة النطاق تشمل التعاون الاقتصادي والعسكري، على الرغم من أنها ليست اتفاقية دفاع مشترك.تسلّمت روسيا أولى شحناتها من طائرات “شاهد” الإيرانية المسيّرة الهجومية عبر بحر قزوين في بداية حربها مع أوكرانيا، ومنذ ذلك الحين، أنتجت نسخًا جديدة من هذه الطائرات في مصانع على الأراضي الروسية.سبق لأوكرانيا أن استهدفت طريق بحر قزوين الذي يربط موانئ إيران الشمالية بميناء أستراخان الروسي. في أغسطس/آب الماضي، دُمّرت سفينة شحن – “بورت أوليا 4” – بينما كانت محملة، بحسب التقارير، بمكونات طائرات “شاهد-136” المسيّرة وذخائر إيرانية.أفادت شبكة في عام 2024 CNN برصد سفينة شحن روسية يُشتبه في أنها كانت تحمل صواريخ باليستية إيرانية لحرب موسكو ضد أوكرانيا، في ميناء روسي على بحر قزوين.وحينها أفادت وزارة الخزانة الأمريكية بأن وزارة الدفاع الروسية استخدمت السفينة “بورت أوليا-3” لنقل صواريخ باليستية قصيرة المدى من إيران إلى روسيا.

وصرّح وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، أنتوني بلينكن، بأن واشنطن تعتقد أن الجيش الروسي قد استلم شحنات من صواريخ “فتح-360” الباليستية الإيرانية، وأنه “سيستخدمها على الأرجح خلال أسابيع في أوكرانيا ضد الأوكرانيين”.وفي الوقت نفسه، حذّر مجلس الأمن القومي الأمريكي من تعميق التعاون العسكري بين إيران وروسيا. وصرح المتحدث باسم المجلس، شون سافيت، لشبكة CNN آنذاك بأن “أي نقل للصواريخ الباليستية الإيرانية إلى روسيا سيمثل تصعيدًا خطيرًا في دعم إيران” للكرملين في غزوه لأوكرانيا.ونفت إيران في ذلك الوقت تقديمها أي مساعدة عسكرية لروسيا.ماذا تريد أوكرانيا من ضرباتها؟تُعدّ هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على السفن والبنية التحتية للطاقة في بحر قزوين خلال عطلة نهاية الأسبوع استعراضًا لقدراتها المتنامية بعيدة المدى، وهدفها المتمثل في إلحاق الضرر بالصناعات التي تدعم المجهود الحربي الروسي.كما أنها اعتراف بأن إيران – مثل كوريا الشمالية – تلعب دورًا هامًا في تزويد روسيا بالأسلحة.وفوق كل ذلك، يُعدّ هذا توقيتًا دقيقًا من جانب الأوكرانيين، حيث يسافر زيلينسكي إلى واشنطن هذا الأسبوع للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبالإضافة إلى ضربات بحر قزوين، صرّح زيلينسكي بأن الاستخبارات الأوكرانية أفادت بأن روسيا قدّمت بيانات الأقمار الصناعية لإيران لتنفيذ هجمات على منشآت أمريكية في الشرق الأوسط.ولذلك الرسالة التي سيحملها زيلينسكي هنا هي: نحن في صف واحد.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى