
رد إسرائيل على خطة ترامب لـ”السلام” في غزة: “صمت” من جانب نتنياهو.. و شن غارات(CNN)– بعد مرور أكثر من 3 أيام على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق لنزع سلاح حركة “حماس” كمرحلة تالية من “خطة السلام” في غزة، لم يُعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفه علنًا بشأن قبوله للاتفاق.بل إن صمت الزعيم الإسرائيلي تزامن مع تصاعد حاد في الغارات الجوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما أسفر عن مقتل 28 شخصًا في القطاع – وهو أعلى عدد من القتلى منذ أسابيع – على الرغم من أن الاتفاق نص صراحةً على وقف الهجمات.وفي حين احتفل ترامب والوسطاء ودول عربية أخرى في البداية بما وصفوه بـ”الاختراق الكبير”، نُقل موقف نتنياهو عبر “مسؤولين إسرائيليين” لم يُكشف عن أسمائهم، ومتحدثين أجانب، وحلفاء سياسيين، أصروا على أن إسرائيل لم توقع على الاتفاق، ولا تنوي الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح “حماس” بالكامل. وكان حلفاؤه من اليمين المتشدد أكثر صراحة، مطالبين رئيس الوزراء بعقد اجتماع لمجلس الوزراء لرفض الخطة ووقف تنفيذها نهائيًا.وبحلول مساء الأحد، بدا أن الضربات الإسرائيلية على غزة خفّت، ولم تستأنف بعد 24 ساعة، لكن التصعيد أثار توبيخاً حاداً من نيكولاي ملادينوف، كبير مبعوثي مجلس السلام التابع لترامب.
وكتب ملادينوف، الأحد، على منصة “إكس” أن أعمال العنف التي شهدتها نهاية الأسبوع “أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير إمدادات طبية”، محذراً من أنها تقوض “الجهود المكثفة” المبذولة لتعزيز إطار نزع السلاح، ومشيراً إلى أن “كلا الطرفين” ملتزمان بتعهدات بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه البيت الأبيض في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وفي الكواليس، أفاد مصدران مطلعان على الأمر بأن هذا التوبيخ يعكس “غضباً” لدى الولايات المتحدة والوسطاء الدوليين الذين طالبوا إسرائيل بوقف غاراتها على غزة.وبعد ساعات من التغريدة، وصل ملادينوف إلى إسرائيل، الاثنين، للقاء نتنياهو، برفقة آرييه لايتستون، كبير مستشاري “مجلس السلام” الأمريكي.ووصف بيان صادر عن المجلس على منصة “إكس” الاجتماع بأنه “بناء ومفصل”. وأضاف البيان أنه في حين أن هدف نزع السلاح الكامل والانتقال إلى حكومة مدنية في غزة “ليس موضع شك” من جانب إسرائيل أو المجلس، فإن آلية تحقيق ذلك “لا تزال قيد الدراسة”.وأفاد مصدر مطلع على الاجتماع بأن المبعوثين ضغطا أيضاً على نتنياهو لوقف الهجمات الإسرائيلية.وتبددت أي آمال بأن يُفضي الاجتماع إلى انفراجة علنية، حين أصدر مسؤول إسرائيلي بياناً عقب الاجتماع أكد فيه أن “إسرائيل لن تنسحب من خط المواجهة الحالي في قطاع غزة، وستواصل التصدي لأي تهديد يطال المدنيين والجنود”.وأكد البيان مجدداً رفض إسرائيل سحب قواتها إلى خط الترسيم الأصلي المحدد باتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، والذي توغل الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين داخل قطاع غزة. وصرحت “حماس” بأنها لن تفي بوعدها بنزع السلاح إلا إذا انسحبت إسرائيل من الأراضي الإضافية.وبينما يلتزم نتنياهو الصمت، فإن حلفاءه السياسيين لا يلتزمون به، مما يُبرز الحساسية السياسية لخطة ترامب بشأن غزة قبل أقل من 3 أشهر من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر.وتصاعدت حدة التوتر يوم الاثنين برسالة رسمية موجهة إلى نتنياهو من وزير المالية اليميني المتشدد بتسلئيل سموتريتش ووزيرة المستوطنات أوريت ستروك، يحثان فيها رئيس الوزراء على عقد اجتماع فوري للمجلس الوزاري الأمني ومنع دخول قوة حفظ السلام الدولية إلى غزة، وهي عملية أقرها المجلس نفسه الأسبوع الماضي، وكان من المفترض أن تشرف على الأمن في منطقة تجريبية بالقطاع.وكان أميت هاليفي أحد نواب حزب “الليكود” الذي ينتمي إليه نتنياهو صريحاً للغاية، إذ قال: “لا قيمة لهذا الاتفاق، فهو لا معنى له”. وقال هاليفي في مقابلة، مشيرًا إلى بلدتين داخل قطاع غزة: “لن ينسحب جندي واحد من بيت حانون أو خان يونس”.ويُعدّ توقيت الانتخابات العامة الإسرائيلية بالغ الأهمية، وتُشير مصادر إسرائيلية إلى أن نتنياهو لن ينسحب من أي منطقة قبل الانتخابات. وذكر أحد المصادر أن نتنياهو يشكّك بشدة في نية “حماس” نزع سلاحها، ويعتقد بدلًا من ذلك أن الحركة تستغلّ هذا الإطار لكسب الوقت وتجنّب حملة عسكرية إسرائيلية أخرى. وأضاف المصدر: “هو حذر من مواجهة ترامب مباشرةً، ويأمل بدلًا من ذلك أن تفشل حماس في الامتثال، وهو سيناريو يأمل أن يمنح إسرائيل شرعية لشنّ عمل عسكري جديد”.ويسير نتنياهو، الذي لطالما اعتبر ترامب رصيدًا قيّمًا في حملته الانتخابية، على حافة الهاوية. وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، الخميس، إن ترامب سيشعر “بخيبة أمل كبيرة جدًا” إذا لم تمتثل إسرائيل للاتفاق الجديد. وقال مصدر دبلوماسي إن مستقبل الخطة يعتمد إلى حد كبير على حجم الضغط الذي يرغب ترامب في ممارسته على نتنياهو، مُشيرًا إلى أن “الطرف الوحيد القادر على تحريكه (نتنياهو)، أو إيقافه، هو الولايات المتحدة”.وذكر مايكل ميلشتاين، الباحث البارز في مركز “ديان” بجامعة تل أبيب والمسؤول السابق رفيع المستوى في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن حصيلة الأحداث التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت على الأرجح تحمل إحدى رسالتين: “إما أنها محاولة إسرائيلية للقول بأننا نمضي قدماً رغم القيود… أو أنها تعكس خشية من أن النافذة توشك على الانغلاق قريباً، ولذا فلنستغل الفرصة ونحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب”.كما أقر ميلشتاين بأن العامل الحاسم الآن هو ترامب، وقال: “إذا ضغط على نتنياهو لقبول شروط الانسحاب قبل الانتخابات، فإن ذلك سيُعد بمثابة ضربة سياسية”، وتوقع أن يختار نتنياهو أسلوب المماطلة بدلاً من الرفض القاطع.وأضاف: “ما دامت لا توجد خارطة طريق واضحة للمضي قدماً، تتضمن جداول زمنية والتزامات بخطوات عملية، فمن الأفضل له التزام الصمت وتأجيل النقاش إلى ما بعد الانتخابات”.غير أن هذا الصمت قد يكون من الصعب على الزعيم الإسرائيلي الحفاظ عليه، في ظل مطالبة حلفائه من اليمين برفض الأمر صراحةً.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية