«الوطني»: تقرير الوظائف الأميركي يضعف مبررات رفع الفائدة

هيمنت على تحركات الأسواق هذا الأسبوع قصتان رئيسيتان، تمثلتا في انحسار حدة التوترات الجيوسياسية، وتزايد مؤشرات ضعف سوق العمل الأميركي.وحسب تقرير أسواق النقد الأسبوعي، الصادر عن بنك الكويت الوطني، انخفضت الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة بمقدار 23 ألف وظيفة في يوليو، مقابل توقعات بإضافة 85 ألف وظيفة، مسجلة أول تراجع شهري منذ سنوات، فيما تم تعديل قراءة يونيو وخفضها بصورة حادة إلى 20 ألف وظيفة من 57 ألفا في السابق. وعلى الرغم من تراجع معدل البطالة إلى 4.1% فإن هذا التحسن جاء نتيجة انخفاض معدل المشاركة في سوق العمل وليس نتيجة لقوة التوظيف.وشكلت هذه البيانات ضربة واضحة للموقف المتشدد للأعضاء المعارضين داخل اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، لاسيما أن مؤشرات الضعف كانت تتراكم على مدار الأسبوع، إذ تراجعت فرص العمل وفقاً لمسح فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS) إلى 7.36 ملايين فرصة، واستقرت طلبات إعانة البطالة الأولية عند 199 ألف طلب، في حين ارتفعت الطلبات المستمرة إلى 1.80 مليون، بما يعكس استمرار انخفاض معدلات تسريح الموظفين بالتزامن مع طول فترات البطالة. 
في المقابل، قفز مؤشر معهد إدارة التوريدات لنشاط التصنيع إلى أعلى مستوياته في 4 أعوام عند 55.6، لترسم البيانات صورة لاقتصاد لا يزال يحقق نمواً، إلا أن قدرته على توليد الوظائف باتت أضعف. وفي الوقت ذاته، تراجعت علاوة مخاطر الحرب بصورة ملحوظة، مع اقتراب الإعلان عن إطار بوساطة تركية بين إيران وعمان لإعادة فتح مضيق هرمز، يستند إلى توفير ممر ملاحي مؤقت لمدة 60 يوماً وفق إحداثيات متفق عليها، وسط إشارات من مسؤولين بإمكانية التوصل لاتفاق قريباً. وشهدت أسعار مزيج خام برنت تقلبات حادة استجابة لهذه التطورات، قبل أن تتراجع مجدداً إلى قرب 80 دولارا للبرميل مع تزايد فرص تحقيق انفراجة.وفي أوروبا، تصدر اليورو مكاسب العملات الرئيسية خلال الأسبوع، متجاوزاً مستوى 1.1540 أمام الدولار ومتجهاً نحو مستوى المقاومة عند 1.1600، بدعم من انحسار التوترات الجيوسياسية وارتفاع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في منطقة اليورو إلى 51.9، فيما سجل إنتاج المصانع أقوى وتيرة له منذ مارس 2022. وفي المملكة المتحدة، عاد قطاع الخدمات إلى النمو مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 52.1، بالتزامن مع صعود الثقة إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر.وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حافظ الين الياباني على المكاسب التي حققها بدعم من تدخل السلطات، واقترب من مستوى 157.00 أمام الدولار مع تراجع عائدات سندات الخزانة الأميركية. وفي نيوزيلندا، قفز معدل البطالة إلى 5.6%، ليصل بذلك إلى أعلى مستوياته في 10 سنوات، ما عزز رهانات الأسواق على خفض بنك الاحتياطي النيوزيلندي لأسعار الفائدة. وعلى النقيض من ذلك، خالفت كندا اتجاه ضعف أسواق العمل بصورة لافتة، بعدما أضاف الاقتصاد 75 ألف وظيفة في يوليو، فيما انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته في عامين. أما أسواق الأسهم فسجلت مستويات قياسية في بداية الأسبوع، إذ لامس مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أعلى مستوياته على الإطلاق قرب 7.710 نقطة، في ظل تجاوز أكثر من أربع شركات من كل خمس توقعات الأرباح خلال موسم النتائج الحالي. إلا أن الأسواق دخلت لاحقاً في موجة من التذبذب عقب صدور تقرير الوظائف الذي جاء أضعف من التوقعات، إذ انقسم أثره بين دعم رهانات خفض أسعار الفائدة وإثارة المخاوف بشأن تباطؤ النمو. وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار الذهب خلال الأسبوع، بينما أنهى مؤشر الدولار تداولاته عند مستوى 99.539 نقطة.

المصدر: جريدة الجريدة الكويتية

Exit mobile version