
ترامب يصدر توجيهاً “غير معتاد” للبحرية الأمريكية قد تبلغ تكلفته المليارات.. ما القصة؟العالمنشر السبت، 15 اغسطس / آب 20265 min قراءة(CNN)– أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهاً للقوات البحرية بالتخلي عن نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي الحديث في حاملة طائرات قيد الإنشاء، والعودة بدلاً من ذلك إلى نظام الإطلاق البخاري الأقدم؛ وهي خطوة قد ترفع التكلفة بمليارات الدولارات وتؤخر دخول الحاملة إلى الخدمة حتى أواخر ثلاثينيات القرن الحالي.وينص التوجيه – الوارد في مذكرة وورقة حقائق أصدرهما البيت الأبيض، الخميس – على تكليف وزير الدفاع بيت هيغسيث بتقديم خطة في غضون 60 يوماً لتركيب أنظمة الإطلاق البخارية على حاملة طائرات يجري بناؤها حالياً ومن المقرر أن تحمل اسم “دوريس ميلر”.وفي حين يرى البيت الأبيض أن هذه الخطوة ستعمل على “معالجة مشكلات جوهرية طويلة الأمد”، يصف خبراء بحريون تحدثوا لشبكة CNN هذا التحول المفاجئ بأنه أمر غير معتاد على الإطلاق.
يُذكر أن أحدث حاملة طائرات أمريكية، وهي “جيرالد فورد”، ُنيت مزودة بنظام إطلاق كهرومغناطيسي يُعرف باسم (EMALS). في المقابل، لا تزال حاملات الطائرات العشر الأقدم التابعة للبحرية الأمريكية – من فئة “نيميتز- تعتمد على أنظمة الإطلاق البخارية.وأشار برايان كلارك، وهو زميل أول في معهد “هدسون” إلى أن هذه الخطوة ستتطلب إعادة تصميم حاملة الطائرات “دوريس ميلر” التي يجري بناؤها حالياً. وأوضح لـ CNN أن تكلفة ذلك “قد تصل إلى المليارات”، كما قد تؤدي الخطوة إلى تأخير دخول الحاملة – التي كان من المتوقع أن تدخل الخدمة بحلول 2034 – “حتى نهاية العقد التالي”.وبحسب كلارك، فإن النظام الكهرومغناطيسي يشبه قطارات السكك الحديدية عالية السرعة، مما يجعله “أبسط بكثير”؛ في حين أن نظام الإطلاق البخاري يتكون من أجزاء ومكونات أكثر تعقيداً وعدداً، مثل الصمامات ومنظمات الضغط والمكابس.وأضاف كلارك: “أثبتت الأنظمة الكهرومغناطيسية أنها أسهل في التشغيل وأقل تكلفة فيما يتعلق بالكوادر البشرية والصيانة؛ ولذا فقد وفرت البحرية 100 مليون دولار سنوياً بفضل استخدامها في حاملات الطائرات من فئة ‘فورد'”. وعند التواصل معه للتعليق، أحال متحدث باسم البيت الأبيضCNN إلى ورقة حقائق توضح أن المذكرة تهدف إلى “معالجة قضايا جوهرية طويلة الأمد في برامج بناء وإصلاح السفن التابعة للبحرية”.ورأى كريس كافاس -وهو صحفي مخضرم ومقدم برنامج “بودكاست” حول الشؤون البحرية، وسبق له المشاركة في عمليات إقلاع جوي باستخدام كل من نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (EMALS) والإقلاع البخاري- أن المذكرة تعكس “تفكيراً قديماً جداً وعفا عليه الزمن”.وقال كافاس واصفاً النظام الكهرومغناطيسي: “يمكنني أن أؤكد لكم من واقع تجربتي المباشرة أن هناك فرقاً ملموساً، يتمثل في سلاسة الأداء؛ إذ يقلل النظام بشكل كبير من الإجهاد الواقع على الطائرة”.كما أشار كل من كافاس وكلارك إلى أن البحرية تواجه الآن تحدياً لوجستياً يتمثل في العثور على جهة مصنعة للمقاليع البخارية. وأوضح كافاس لـ CNNأنه في حين يتم التعاقد حالياً مع جهات خارجية لتصنيع أنظمة (EMALS)، كانت البحرية في السابق تتولى بنفسها بناء المقاليع البخارية.وقال كافاس -في إشارة إلى حاملة الطائرات “جورج دبليو بوش” التي دخلت الخدمة في 2009-: “لم تكن هناك حاجة لتصنيع مقاليع بخارية جديدة منذ بناء تلك الحاملة؛ لقد مر وقت طويل جداً على ذلك، وتلاشت كل البنية التحتية اللازمة لهذا الغرض”.وفي السياق ذاته، قال كلارك: “لم يعد أحد يصنعها؛ إذ لا توجد شركات مصنعة للمقاليع البخارية في الولايات المتحدة حالياً، مما يعني ضرورة إعادة تشغيل خط الإنتاج، وهي عملية ستتكلف عشرات الملايين من الدولارات، فضلاً عن أنها ستستغرق سنوات للبدء الفعلي وبناء أول مقلاع”.وأضاف كلارك أن تأخير إنجاز حاملة الطائرات ” دوريس ميلر” ، بالتزامن مع خروج حاملات الطائرات من فئة “نيميتز” من الخدمة، قد يعني أن البحرية الأمريكية ستعاني من “نقص حاد في القدرة الاستيعابية للحاملات” خلال العقد المقبل.من جانبه، انتقد السيناتور الديمقراطي مارك كيلي -وهو قبطان متقاعد في البحرية- المذكرة في منشور له على منصة “إكس” ، الخميس، قائلاً: “أقلعتُ مئات المرات من على متن حاملات الطائرات، وأحمل درجة الماجستير في هندسة الطيران، كما أنني طيار اختبار؛ ومع ذلك، لا أجرؤ على تقديم المشورة للبحرية بشأن كيفية هندسة أنظمة محددة في سفنها”.وأضاف: “ينبغي على دونالد ترامب أن يلتزم بما يتقنه أكثر من غيره: قاعات الاحتفالات، والإفلاس، والهراء”.وتواصلت CNNمع شركة جنرال أتوميكس التي صنعت نظام EMALS للحاملة الطائرات”فورد” وكان من المقرر أن تفعل الشيء نفسه للحاملة الطائرات “دوريس ميلر” للتعليق.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية





