
(CNN)– تتجه الحكومة المصرية إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومتابعة حركة الأسعار، حيث تعمل وزارة التموين والتجارة الداخلية على تطوير آليات المتابعة والرقابة من خلال تطبيق منظومة “كارت المفتش” وتطبيق “رادار الأسعار” ومنظومة “رصد الأسعار”.
كما تعمل الوزارة على الاستفادة من نظم المعلومات والأدوات التكنولوجية الحديثة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في دعم أعمال التفتيش والرصد واتخاذ القرار.
جاء الإعلان عن ذلك خلال اجتماع عقده رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، لمتابعة توافر السلع وضبط حركة الأسواق، حيث استعرض وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، عددا من الإجراءات لإحكام الرقابة ورفع كفاءة المتابعة الميدانية، إلى جانب التوسع في منافذ البيع الحكومية.
وتستعد الحكومة، اعتبارًا من 10 سبتمبر/أيلول، لطرح 12 سلعة أساسية بأسعار وكميات مناسبة للمواطنين كمرحلة أولى، مع التوسع تدريجيًا في قائمة السلع المطروحة لتصل إلى 30 سلعة، من خلال المجمعات الاستهلاكية وأسواق اليوم الواحد والأسواق الدائمة والمنافذ الثابتة والمتحركة.
وقال رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالإسكندرية، حازم المنوفي، إن “رادار الأسعار” يمثل خدمة أطلقتها وزارة التموين، تتيح للمواطن معرفة متوسطات أسعار السلع والنطاق الذي تتحرك فيه، كما تمكنه من تقديم شكوى في حال وجود مبالغة في الأسعار.
وأوضح المنوفي في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية أن “كارت المفتش” مخصص لمفتشي التموين، ويتيح متابعة أعمال المفتش خلال الحملات الميدانية من خلال غرفة عمليات، بما يشمل معرفة موقعه، وعدد المحال التي قام بالتفتيش عليها، وخط سيره، معتبرًا أن هذه الأدوات تساعد على ضبط الأسعار والأسواق.
وأضاف أن دور المفتش يشمل المحال والمنافذ التابعة لوزارة التموين، مثل البقالين التموينيين ومنافذ مشروع “جمعيتي”، مشيرًا إلى أن هذه المنافذ ستتعامل مع السلع التي سيتم طرحها بأسعار مخفضة.
وأشار المنوفي إلى أن قائمة السلع المخفضة ستتوسع تدريجيًا لتصل إلى 30 سلعة، وقد تشمل سلعًا أخرى مثل الدواجن والبيض، مرجحاً أن يكون التوسع في طرح السلع بأسعار مخفضة وتوفيرها عبر منافذ منتشرة على مستوى الجمهورية تمهيدًا للانتقال إلى منظومة الدعم النقدي.
وقال إن البقالين التموينيين كانوا يوفرون السلع للمستفيدين ضمن منظومة الدعم العيني، بينما يتيح طرح هذه السلع بأسعار مخفضة للمواطنين، سواء حاملي البطاقات التموينية أو غير الحاملين لها، شراء احتياجاتهم من هذه المنافذ.
وأضاف أن توفير منافذ في مختلف القرى والنجوع لطرح السلع المخفضة يمكن أن يهيئ السوق للانتقال إلى الدعم النقدي، إذ إن تحول المستفيدين من الدعم العيني إلى شراء احتياجاتهم من السوق قد يزيد الضغط على أسعار السلع الأساسية، ومن ثم فإن توفير أماكن تبيع بأسعار مخفضة يمكن أن يمثل إجراءً استباقيًا لتجنب ارتفاع الأسعار.
من جانبه، قال رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، هشام الدجوي، إن “كارت المفتش” يمكن أن يفيد منظومة الرقابة من خلال تحويل محاضر التفتيش من الشكل الورقي إلى نظام إلكتروني مرتبط بقاعدة بيانات، بما يسمح للجهات المسؤولة بمتابعة المخالفات التي يتم تحريرها في مختلف المناطق.
وأوضح الدجوي أن تسجيل المحاضر إلكترونيًا يتيح للمفتش الذي يتولى العمل في منطقة معينة الاطلاع على المخالفات السابقة للمنشآت، بما يساعد على متابعة المنشآت التي سبق ضبطها، وعدم اقتصار التعامل مع المخالفة على تحرير محضر ثم انتهاء الأمر بانتقال المفتش من المنطقة.
وأضاف الدجوي في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية أن وجود قاعدة بيانات للمحاضر يتيح للقيادات متابعة طبيعة المخالفات التي يتم تحريرها وعددها ونتائج الحملات، كما يساعد على استمرار متابعة المنشأة حتى بعد تغيير المفتش المسؤول عن المنطقة.
وفيما يتعلق بـ”رادار الأسعار”، أوضح الدجوي أنه لا يمثل تسعيرة جبرية للتجار، وإنما يتيح للمستهلك معرفة متوسطات أسعار السلع ومقارنتها بالسعر المعروض عليه، مشيرًا إلى أن التاجر في ظل السوق الحرة ليس ملزمًا بالبيع وفق السعر المتوسط الذي ترصده المنظومة، لكنه ملزم بالإعلان عن سعر السلعة للمستهلك.
ويرى الدجوي أن توفير منافذ حكومية بأسعار موحدة يمكن أن يكون أكثر تأثيرًا في ضبط الأسعار، مشيرًا إلى تطوير نحو 40 ألف منفذ تابع حاليًا لتجار التموين ومشروع “جمعيتي” وتحويلها إلى منافذ “كاري أون”، موضحاً أن هذه المنافذ يجري تجهيزها وتطويرها، على أن يبدأ تشغيلها بالشكل الجديد اعتبارًا مع بداية العام المقبل 2027، بهدف توفير السلع بأسعار موحدة للمواطنين، سواء كانوا من حاملي البطاقات التموينية أو غير حامليها.
وفي إطار زيادة المعروض وتقليل تكاليف تداول السلع، وجه رئيس الوزراء بالتوسع في إقامة معارض دائمة للسلع بمختلف المحافظات، وزيادة تطبيق تجربة “أسواق اليوم الواحد”، إلى جانب نشر الأسعار الاسترشادية للسلع والمنتجات، بما يساعد المواطنين على معرفة أسعار السلع عند الشراء.
كما تناول الاجتماع التوسع في شبكة المنافذ الحكومية وتطويرها، بما في ذلك مشروع “كاري أون”، وإنشاء المزيد من الأسواق الدائمة بالمحافظات، بما يسهم في تقليل الحلقات الوسيطة وربط المزارعين وصغار المنتجين بالمستهلكين بصورة مباشرة وزيادة المعروض.
وأشار وزير التموين إلى دراسة إعداد منظومة لتتبع حركة المنتجات “Track & Trace” من المصدر حتى المستهلك، بما يتيح متابعة أسعار السلع وربطها بالتكلفة الفعلية تجنبًا للارتفاعات غير المبررة، إلى جانب متابعة توزيعها الجغرافي وتوافرها وتجنب حبسها، فضلًا عن إمكانية مراقبة المخزون الاستراتيجي.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية