إدارة ترامب تكثف الضغوط على وارش لمنع رفع الفائدة

صعّد ترامب الضغوط دون أن يهاجم رئيس «الفدرالي» كيفن وارش شخصياً، كما اعتاد مع الرئيس السابق جيروم باول، ملوِّحاً بوقف التجارة مع الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة، ما لم يقدم «الفدرالي» على خفض الفائدة، في خطوة تربط للمرة الأولى بين السياسة التجارية وقرارات البنك المركزي.

كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطها العلنية على مجلس الاحتياطي الفدرالي قبل نحو 10 أيام من اجتماعه المرتقب يومي 15 و16 سبتمبر الجاري، في محاولة لثني «البنك المركزي» عن رفع أسعار الفائدة، وسط تباين بين مؤشرات التضخم وقوة سوق العمل.ودعا الرئيس ترامب، ونائبه جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب المستشار الاقتصادي بيتر نافارو، «الفدرالي» خلال الأسبوع الماضي إلى الإبقاء على الفائدة أو حتى خفضها، في حملة ضغط واسعة تعدّ من أكثر الحملات المباشرة التي واجهها البنك المركزي خلال السنوات الأخيرة، وفقاً لما ذكرته شبكة «CNBC»، واطلعت عليه «العربية Business».وصعّد ترامب الضغوط الجمعة الماضي دون أن يهاجم رئيس «الفدرالي» كيفن وارش شخصياً، كما اعتاد مع الرئيس السابق جيروم باول، ملوحاً بوقف التجارة مع الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة ما لم يقدم «الفدرالي» على خفض الفائدة، في خطوة تربط للمرة الأولى بين السياسة التجارية وقرارات البنك المركزي.وعزز بيتر نافارو هذا الموقف خلال مقابلة مع ستيف بانون، إذ وصف أي رفع للفائدة بأنه «متهور»، معتبراً أنه سيلحق الضرر بالقطاعات التي تحتاجها الولايات المتحدة لدعم النمو. كما هاجم أعضاء اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، واصفاً إياهم بـ «المهرجين»، بينما قال إن وارش يحاول «فعل الشيء الصحيح».وسبق أن أكد جي دي فانس أن الإدارة ترى ضرورة خفض الفائدة، قائلاً إن البيت الأبيض يبذل جهوداً لإبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة، لكنه يحتاج إلى «مساعدة من الاحتياطي الفدرالي».في المقابل، أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى أن «الفدرالي» لا يلجأ عادة إلى رفع الفائدة خلال صدمات العرض إلا إذا ظهرت تداعيات تضخمية أوسع وأكثر استدامة.جاءت هذه الضغوط في توقيت حساس بالنسبة إلى وارش، إذ يتزامن اجتماع سبتمبر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بينما تظهر استطلاعات الرأي استمرار استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض.ورغم أن الأسواق لا تزال تمنح رفع الفائدة احتمالاً محدوداً نسبياً يبلغ نحو 60 في المئة فقط، فقد عزز تقرير الوظائف القوي الصادر الجمعة الماضي توقعات التشديد النقدي.وأثارت العلاقة بين ترامب وارش تساؤلات إضافية بعد تقارير أفادت بأن الرئيس تحدث معه مراراً. وبينما دعم بعض مساعدي ترامب هذه الروايات، نفى الرئيس إجراء اتصالات متكررة، مؤكداً أنه تحدث مع رئيس «الفدرالي» مرة واحدة فقط منذ توليه المنصب.من جانبه، شدد وارش على أن الرئيس لم يؤثر في قراراته، مستشهداً بإبقاء الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الماضية كدليل على استقلالية البنك المركزي. لكنه أقر في الوقت نفسه بحق السياسيين في إبداء آرائهم بشأن السياسة النقدية.خلاف اقتصادي حول التضخم والنمواستندت الإدارة في حملتها إلى حجة مفادها بأن النمو الاقتصادي القوي لا يؤدي بالضرورة إلى التضخم، وأن خفض الضرائب وزيادة الاستثمار الرأسمالي يرفعان القدرة الإنتاجية للاقتصاد بما يسمح بمواصلة النمو دون ضغوط سعرية.
وأكد ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» أن الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة قوية، ما يستدعي امتلاك الولايات المتحدة أدنى أسعار فائدة في العالم.وركز مسؤولو الإدارة على تباطؤ التضخم الأساسي وفق مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي (CPI)، الذي سجل معدل نمو سنوياً معادلاً لثلاثة أشهر بلغ 1.6 في المئة. لكن هذا الرقم يقابله معدل يتجاوز 3 في المئة لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى «الفدرالي».في المقابل، أبدى عدد من مسؤولي «الفدرالي» قلقهم من بقاء التضخم أعلى من مستهدف البنك البالغ 2 في المئة طوال خمس سنوات تقريباً، فضلاً عن ظهور ضغوط سعرية تتجاوز تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية مع إيران.وكشف اجتماع يوليو انقساماً داخل البنك المركزي، بعدما صوتت بيث هاماك ونيل كاشكاري ولوري لوغان لمصلحة رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، بينما استقرت الفائدة دون تغيير.سوق العمل يعقد المشهدأكد وارش في خطابه بمدينة جاكسون هول أن مكافحة التضخم تظل الأولوية الرئيسية لـ «الفدرالي»، مشيراً إلى أن 54 في المئة من مكونات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي سجلت زيادات تجاوزت 3 في المئة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.وأعاد الجدل الحالي إحياء خلاف اقتصادي قديم حول العلاقة بين النمو والتضخم. فبينما ترى الإدارة أن توسيع جانب العرض يرفع الطاقة الإنتاجية ويخفف الضغوط السعرية، يتمسك كثير من الاقتصاديين بمفاهيم تقليدية، مثل منحنى فيليبس، الذي يربط ضيق سوق العمل وارتفاع الأجور بزيادة التضخم.ورفعت الأسواق احتمالات تشديد السياسة النقدية عقب بيانات التوظيف القوية، رغم أن نمو الأجور ظل تحت السيطرة نسبياً، إذ ارتفع متوسط الأجر بالساعة 0.3 في المئة خلال أغسطس وعلى أساس سنوي 3.1 في المئة، في حين استقر معدل البطالة عند 4.1 في المئة.كما تواجه حجة الإدارة تحدياً زمنياً، إذ إن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي يتوقع أن ترفع الإنتاجية مستقبلاً، لكن الطلب الحالي على المعدات والبنية التحتية اللازمة لهذه الاستثمارات لا يزال يدفع الأسعار إلى الارتفاع.الأنظار تتجه إلى بيانات التضخموتترقب الأسواق الآن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدوره الجمعة المقبل، والذي وصفه مسؤولو «الفدرالي» بأنه المقياس الحاسم لتحديد ما إذا كان التضخم يواصل التراجع أم يعاود التسارع.ومن المرجح أن تحدد هذه البيانات اتجاه قرار سبتمبر، سواء برفع الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير، في وقت لم يطرح فيه أي عضو من أعضاء اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة علناً فكرة خفض الفائدة خلال الفترة الأخيرة.

المصدر: جريدة الجريدة الكويتية

Exit mobile version