تهديد الحوثيين يغيّر حركة النفط عبر باب المندب.. ماذا تقول الأرقام؟ | CNN Arabic | CNN

(CNN)– شكّل الممر المائي الضيق الواقع عند مدخل البحر الأحمر، بين اليمن وجيبوتي، منفذاً حيوياً لمرور جزء كبير من نفط الشرق الأوسط، إلا أن هذا الشريان الحيوي بات الآن يواجه وضعاً متزايد الهشاشة.

فعلى مدى أسابيع، دأبت جماعة الحوثيين في اليمن -المدعومة من إيران- على تهديد حركة الملاحة في مضيق باب المندب، في محاولة لفتح جبهة جديدة في الصراع الدائر بين طهران وواشنطن، والذي دخل الآن شهره السابع.

وفي غضون الأيام الماضية، أحكم الحوثيون قبضتهم بشكل كبير على هذا المسار الملاحي، إذ استولوا على مدينة المخا الساحلية، وكذلك -وفقاً لمصادر حكومية يمنية- على جزيرة “بريم” الاستراتيجية الواقعة في قلب هذا الممر البحري الحيوي.

وفي الأشهر الأخيرة، استخدمت السعودية هذا المضيق لتصدير ملايين البراميل من نفطها؛ فبدون مضيق باب المندب، ستنخفض كميات النفط التي يمكنها تصديرها من المنطقة، كما ستضطر الناقلات إلى سلوك مسارات أطول بكثير، مما يؤجج التضخم نتيجة التأخير وزيادة التكاليف التي تضاف إلى أسعار الشحن المرتفعة أصلاً.

وفي تصريح لشبكة “CNN”، قال ريتشارد برونز، الشريك المؤسس لشركة “إنيرجي أسبكتس” (Energy Aspects): “لقد كان باب المندب بمثابة شريان حياة، وكان فقدان هذا الشريان بمثابة جرس إنذار لسوق النفط حول مدى عدم استدامة الوضع الراهن”.

قبل الحرب، كان ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط يعبر مضيق هرمز يومياً، وهو ما يمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية. ومع إغلاق ذلك الممر المائي، بدأت السعودية في إعادة توجيه النفط الخام عبر خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب، وتفريغ الشحنات في ميناء ينبع على البحر الأحمر.

ووفقاً لبرونز، بلغت صادرات النفط الخام من ينبع ذروتها عند نحو 4.5 مليون برميل يومياً، حيث كانت الكمية الأكبر -أي حوالي 3 ملايين برميل يومياً- تمر عبر مضيق باب المندب.

ولتجنب المضيق، تضطر العديد من شحنات النفط إلى سلوك مسار أطول بكثير وأكثر تعقيداً للوصول إلى آسيا؛ إذ يتعين عليها الإبحار عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط، ثم التوجه جنوباً بمحاذاة الساحل الغربي لأفريقيا والالتفاف حول طرفها الجنوبي، قبل عبور المحيط الهندي. وهي رحلة شاقة تضيف نحو شهر كامل إلى زمن النقل، وتؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن.

وأشار برونز إلى أن تدفقات النفط الخام السعودي عبر باب المندب “انهارت” لتصل إلى نحو 400 ألف برميل يومياً في شهر أغسطس/آب بسبب التهديدات الحوثية، وهي الآن عند مستويات أدنى من ذلك.

ومع ذلك، فإن شركات الشحن لديها خبرة واسعة في تجنب مسار البحر الأحمر.

ففي أواخر عام 2023، بدأ الحوثيون بمهاجمة السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب رداً على الحرب التي تشنها إسرائيل في غزة. وقد دفعت هذه الهجمات شركات الشحن إلى استخدام مسار أطول، مما أدى إلى زيادة مدة الرحلات لأسابيع وإجبارها على تحمل تكاليف أعلى للوقود والتأمين وأجور البحارة.

ومنذ ذلك الحين، تشير تقديرات بيتر ساند، كبير المحللين في شركة “زينتا” (Xeneta) المتخصصة في بيانات الشحن، إلى أن عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب قد انخفض بنسبة تتراوح بين 60% و70%. كما سجلت حركة العبور انخفاضاً بنسبة 46% خلال اليومين الماضيين عقب تصاعد حدة القتال.

غير أنه لا يتوقع أن تتراجع حركة العبور إلى الصفر، مشيراً إلى أن شركات الشحن معتادة على العمل في بيئات عالية المخاطر.

ومع ذلك، أكد أن “كل سفينة تعبر… تمثل هدفاً محتملاً”.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

Exit mobile version