الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام تروي تفاصيل الانتهاكات بالسجون | CNN Arabic | CNN

(CNN)– خلال فترة احتجازها في سجن “إيفين” سيئ السمعة في طهران، دأبت نرجس محمدي -الحائزة على جائزة نوبل للسلام- على تهريب كتابات متفرقة بمساعدة أصدقائها وزميلاتها في السجن.

كانت المخاطر هائلة؛ فقد تعرضت محمدي (54 عاماً) للضرب المبرح، وعانت من وعكات صحية خطيرة، وقضت معظم العقدين الماضيين خلف القضبان -بعيداً عن أطفالها- بسبب نشاطها المناهض للنظام الإيراني.

وفي حديثها، الأربعاء، إلى الزميلة جمانة كرادشة، من شبكة CNN -وهي واحدة من أولى مقابلاتها منذ إطلاق سراحها في مايو/أيار بموجب إجازة طبية مؤقتة- قالت محمدي: “حاولت إحدى صديقاتي إخراج ثلاث ورقات فقط خلال يوم الزيارة، لكن قوات أمن السجن صادرتها منها”.

وفي واقعة أخرى، فُقد أكثر من 20 من دفاتر ملاحظاتها بعد تعرضها -على حد قولها- لضرب مبرح ونقلها قسراً إلى سجن آخر. ورغم ذلك، واصلت الكتابة غير آبهة بالثمن الذي قد تدفعه جراء الجهر بمواقفها، وحوّلت تلك الكتابات المتفرقة إلى مذكرات بعنوان “امرأة لا تتوقف عن النضال”، والتي من المقرر صدورها هذا الشهر في بعض الدول الأوروبية.

وتكشف محمدي في الكتاب تفاصيل جديدة عن الأشخاص المسؤولين عن سوء معاملتها أثناء فترة احتجازها في السجن، حيث قالت: “من أجل توثيق هذه الأمور، من الأفضل الحديث بصراحة عن أساليبهم، وفضح ممارسات التعذيب التي يرتكبونها وكشفها”.

جاء ذلك بينما كانت ترتدي فستاناً متعدد الألوان طُبعت عليه كلمة “سلام” بلغات مختلفة، وتجلس أمام صورة لـ “مهسا جينا أميني”، التي قُتلت بعد احتجازها من قبل شرطة الأخلاق الإيرانية، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات عمت أرجاء البلاد في خريف عام 2022.

إن نشر كتاب كهذا ينطوي على مخاطر؛ إذ قالت محمدي: “قد تكون هناك عواقب، لكن هذه هي طبيعة الحياة بالنسبة لنا في هذه المنطقة وفي هذا البلد”.

كما أقرت باحتمالية تعرضها لأعمال انتقامية بسبب حديثها إلى شبكة CNN، لكنها أكدت أنها لا تشعر بالقلق، وأن التحدث علناً يُعد “واجباً” عليها، وتجنباً لتعريضها لمزيد من المخاطر، اتفقت الشبكة معها على أن يتمحور اللقاء حول مذكراتها الجديدة وتجاربها الشخصية، بدلاً من التركيز على الأحداث الأخيرة في إيران.

وقالت: “لو أمكنني العودة إلى اللحظة التي بدأتُ فيها نضالي، وإلى كل لحظة اعتُقلتُ فيها، وحتى مع علمي بما سيحلّ بي، فإنني بالتأكيد سأتخذ الخيار نفسه ببدء النضال”، وأضافت وهي تشير إلى توأمها اللذين يبلغان الآن 19 عاما: “لكن عندما أنظر إلى علي وكيانا، ينتابني الشك. هل كان من حقي حقاً أن أحرمهما من حياة عادية للغاية، ومن وجود أمهما إلى جانبهما؟ هذا هو الجانب الصعب من المسألة، ولا أستطيع الإجابة عنه بيقين”.

وبحسب المؤسسة التابعة لها، فقد حُكم على محمدي -وهي واحدة من أبرز نشطاء حقوق الإنسان في إيران- بالسجن لأكثر من 44 عاماً وبالجلد 154 جلدة، وذكرت لجنة نوبل النرويجية في فبراير/شباط -استناداً إلى “تقارير موثوقة”- أنها تعرضت خلال فترة احتجازها الأخيرة بين شهري ديسمبر/كانون الأول ومايو/أيار للضرب ولـ “معاملة سيئة تهدد حياتها”.

وأفادت تلك التقارير بأنها تعرضت للضرب المتكرر بعصيّ خشبية وهراوات أثناء اعتقالها في شهر ديسمبر، وسُحلت على الأرض من شعرها، مما أدى إلى إصابتها بجروح مفتوحة في رأسها. كما تعرضت للركل المتكرر في منطقة الحوض والأعضاء التناسلية، مما تسبب لها في آلام مبرحة وجعلها عاجزة عن الجلوس أو ممارسة حياتها بشكل طبيعي، وذلك حسبما صرح يورغن واتني فريدنيس، رئيس لجنة نوبل النرويجية، لشبكة CNN في شهر فبراير.

وتستذكر محمدي قائلة: “لقد وُضعتُ في الحبس الانفرادي لمدة شهرين وأنا في تلك الحالة، دون أن يُسمح لي بإجراء مكالمات هاتفية أو رؤية عائلتي أو حتى محاميّ”.

وتعرضت لاشتباه في إصابتها بنوبة قلبية في شهر مارس، وفقدت 20 كيلوغراماً (44 رطلاً) من وزنها، كما تدهورت حالتها لدرجة أن حياتها أصبحت “في خطر محدق”، وذلك حسبما حذرت مؤسستها في شهر أبريل.

وبعد أشهر من الإهمال من جانب السلطات، نُقلت إلى المستشفى حيث قضت 18 يوماً وهي تعاني من مرض في القلب ناجم عن القلق والتوتر المزمنين، وفقاً لما ذكرته مؤسستها. وفي ذلك الوقت، نفت وكالة “تسنيم” -وهي إحدى وكالات الأنباء الإيرانية شبه الرسمية- التقارير التي أفادت بتدهور حالتها الصحية. وفي نهاية المطاف، أُخرجت محمدي من المستشفى وسُمح لها بالعودة إلى منزلها مؤقتاً، وهي تقول إنها لا تزال تتلقى العلاج الطبي.

وقالت محمدي إن إبقاء السجناء في الحبس الانفرادي يُعد “إحدى أدوات الحكومة” لـ “تدمير الإنسان” بدلاً من مجرد إعدامه؛ فالهدف هو “تحطيمهم نفسياً وعاطفياً وجسدياً، وتجريدهم من هويتهم وإنسانيتهم، وتشويه إدراكهم وتقويضه”.

وقالت إن حرمان السجناء من الحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب يُعد “وسيلة أخرى تُعرّض صحتهم لخطر جسيم، وتؤدي في بعض الحالات إلى وفاتهم”، مضيفة أن “هذه الوفيات تشكل نوعاً من الإعدام الصامت”.

وقد قللت الحكومة الإيرانية ووسائل الإعلام الرسمية من شأن مزاعم محمدي بشأن سوء المعاملة، وذلك رغم شهادات شهود العيان والموجة الواسعة من الاستنكار الدولي.

ورغم المخاطر المرتبطة بمعارضة النظام، شهدت إيران في السنوات الأخيرة حركتين احتجاجيتين واسعتي النطاق؛ إحداهما في شهر يناير، والأخرى في خريف عام 2022 التي اندلعت شرارتها إثر وفاة الشابة أميني (22 عاماً). وقد قوبلت كلتا الحركتين بحملات قمع عنيفة من جانب السلطات.

وقالت محمدي: “إذا نظرتَ إلى شوارع طهران، بل وإلى المدن في جميع أنحاء البلاد، سترى كيف تقف النساء بشموخ وشجاعة في الشوارع.. من خلال حركة ‘امرأة، حياة، حرية’، تمكنا من بلورة قوة المحتج وتقديمها للعالم؛ إذ كان الشخص الذي يخرج إلى الشوارع يواجه الضرب والقتل والسجن والإعدام، ومع ذلك كان يمتلك شعوراً بالقوة والشرعية أجبر الحكومة على التراجع”.

وبالنسبة لمحمدي، التي تعيش حالة من الجمع الدائم بين هويتي الأم والناشطة، يمثل كتابها تحيةً وإشادةً بأولئك الذين يناضلون من أجل الديمقراطية، وفي الوقت نفسه “كلمات أمٍ كتبت هذا الكتاب وهي في السجن”، بينما يعيش أطفالها بعيداً عنها في المنفى بفرنسا.

وتقول: “لطالما كان علي وكيانا هما القوة التي أعادت لي الحياة ومنحتني الأمل. آمل أن أراهما وأضمهما إلى صدري، وأن أرى مدى نموهما – لأعرف ما إذا كنتُ أصل الآن إلى مستوى كتفيهما أم أنهما وصلا إلى مستوى كتفيّ – وأن أقف بجانبهما مجدداً”.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

Exit mobile version