مصر: رفع الفائدة الأمريكية يختبر تدفقات الاستثمار وخبراء يكشفون تأثيره | CNN Arabic | CNN

(CNN)– أعاد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة إلى نطاق 3.75% و4%، بزيادة 25 نقطة أساس، حسابات الأسواق الناشئة، ومنها مصر، مع ارتفاع جاذبية الأصول المقومة بالدولار وتزايد الضغوط المحتملة على تدفقات استثمارات الأجانب في أدوات الدين، وسوق الصرف، وتكلفة التمويل الخارجي.

ولا يعني رفع الفائدة الأمريكية بالضرورة أن يتبعه تحرك مماثل من البنك المركزي المصري، إذ يظل القرار المحلي مرتبطًا بمسار التضخم، وسعر الصرف، وتدفقات النقد الأجنبي، واحتياجات التمويل، إلى جانب الفارق بين أسعار الفائدة المحلية والعالمية، ذلك في وقت يبقي فيه البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة الرئيسية عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد أن خفضها في فبراير/شباط الماضي، ثم أبقى عليها دون تغيير في الاجتماعات التالية.

ويرى خبراء مصرفيون أن التأثير المباشر لقرار الفيدرالي على الاقتصاد المصري سيظهر بصورة أكبر عبر حركة رؤوس الأموال وسوق الصرف، فيما يتوقف حجم التأثير على اتجاهات الدولار عالميًا، وعوائد أدوات الدين الأمريكية، وشهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.

وعلى مستوى الأسواق العالمية، تحرك الدولار وعوائد السندات الأمريكية في أعقاب القرار، بينما ارتفع الذهب بأكثر من 2% في تعاملات، الخميس، مع تراجع الدولار وعوائد السندات، في حين انخفضت أسعار النفط نحو 2% إلى أدنى مستوى في أسبوع، بعد ارتفاعها بأكثر من 20% خلال الأسبوعين ونصف السابقين.

وعلى المستوى الإقليمي، رفعت معظم البنوك المركزية في دول الخليج أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس عقب قرار الفيدرالي الأمريكي، بينما أبقى البنك المركزي الكويتي على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار، وهو ما يجعل تحركات الفائدة الأمريكية عاملًا مباشرًا في قرارات السياسة النقدية الخليجية.

وقال الخبير المصرفي محمد بدرة إن مصر بدأت تشهد بالفعل خروجًا جزئيًا من استثمارات الأموال الساخنة، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية الأخيرة، مشيرًا إلى أن الرفع الجديد للفائدة الأمريكية قد يمثل عاملًا إضافيًا يدفع جزءًا من هذه التدفقات إلى الخروج.

وأوضح بدرة أن ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية، بالتزامن مع زيادة المخاطر العالمية، قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية لصالح الدولار والأصول الأمريكية، وهو ما قد ينعكس على سوق الصرف المصرية.

وأضاف بدرة في تصريحات خاصة لشبكة CNN بالعربية أن حركة الجنيه لا ترتبط بقرار الفيدرالي الأمريكي وحده، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها تطورات الوضع الجيوسياسي، وإيرادات قناة السويس، وأسعار النفط، وتدفقات النقد الأجنبي، وبالتالي يصعب تحميل أي تحرك في سعر الصرف لعامل واحد.

ويأتي ذلك في وقت سجل فيه صافي الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري نحو 57.2 مليار دولار في نهاية أغسطس/آب، بينما بلغ التضخم السنوي في المدن 14.5% خلال الشهر نفسه، مقابل 14.9% في يوليو/تموز.

وتشير هذه الأرقام إلى أن البنك المركزي يدخل اجتماعه المقبل في 24 سبتمبر/أيلول وسط معادلة نقدية أكثر تعقيدًا؛ فمن ناحية، تراجع التضخم مقارنة بالشهر السابق قد يتيح مجالًا لعدم اتخاذ سياسة متشددة، ومن ناحية أخرى، تفرض تحركات الدولار وتدفقات المحافظ الأجنبية والحفاظ على جاذبية الأصول المحلية اعتبارات أخرى على صانع السياسة النقدية.

ويتوقع بدرة أن يرفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، معتبرًا أن زيادة العائد المحلي قد تكون إحدى الأدوات للحفاظ على جاذبية أذون وسندات الخزانة المصرية أمام المستثمرين الأجانب، والحد من الضغوط الناتجة عن تحركات الأموال الساخنة، لكنه ربط القرار النهائي بمسار التضخم وأسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، لا يرى الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة يستدعي تلقائيًا تحركًا مماثلًا من البنك المركزي المصري، مشيرًا إلى أن القرار الأمريكي يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار، لكنه لا يحسم اتجاه السياسة النقدية المصرية.

وقال أبو الفتوح في تصريحات خاصة لشبكة CNN بالعربية إن صانع السياسة النقدية في مصر ينظر إلى مجموعة أوسع من المؤشرات، تشمل حركة سعر الصرف، وتدفقات النقد الأجنبي، واحتياجات التمويل، واستقرار الأسعار، فضلًا عن أداء الاقتصاد المحلي، مشيرًا إلى أن الدولار تجاوز مستوى 52 جنيهًا قبل رفع الفائدة الأمريكية، معتبرًا أن تحرك العملة المحلية في مواجهة الدولار سيكون أحد العوامل التي يراقبها البنك المركزي عند تحديد موقفه من أسعار الفائدة.

ويرى أبو الفتوح أن بعض مصادر النقد الأجنبي، مثل تحويلات المصريين في الخارج وإيرادات الصادرات، تشهد تحسنًا، وهو ما قد يوفر قدرًا من الدعم لسوق الصرف في مواجهة التقلبات المرتبطة بتدفقات المحافظ الأجنبية، كما يتوقع أن يفضل البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب، مع مراقبة تطورات التضخم وسوق الصرف.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

Exit mobile version