إدارة ترامب توافق على بيع F-35 إلى السعودية.. لماذا تثير الصفقة الجدل؟ | CNN Arabic | CNN

(CNN)– وافقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صفقة بيع محتملة لمقاتلات من طراز (F-35) الشبحية إلى السعودية، في صفقة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، في خطوة من شأنها تعزيز القدرات العسكرية للحليف الخليجي، حتى وإن كانت تُهدد بتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، أن الصفقة المقترحة تشمل بيع مقاتلات “لايتننغ 2” (Lightning II) من طراز (F-35)، وهي أكثر المقاتلات الأمريكية تطورًا، إلى جانب معدات مرتبطة بها، بقيمة تقدر بنحو 24.3 مليار دولار، وفقًا لبيان الوزارة.

وتعد السعودية من كبار مشتري الأسلحة الأمريكية، بما في ذلك مقاتلات (F-15)، وتسعى منذ فترة طويلة إلى الانضمام إلى برنامج (F-35).

ومن شأن الصفقة المقترحة أن تجعل السعودية ثاني دولة فقط في الشرق الأوسط تُشغّل هذه المقاتلات الشبحية المتطورة، إلى جانب إسرائيل، ما سيؤدي إلى تطوير كبير لقدرات القوات الجوية السعودية، وقد يغير ميزان القوة العسكرية في المنطقة.

وبموجب القانون الأمريكي، يتعين على واشنطن ضمان حفاظ إسرائيل على “التفوق العسكري النوعي”، بما يضمن حصولها فعليًا على أسلحة أمريكية أكثر تطورًا من تلك التي تحصل عليها الدول العربية الأخرى في المنطقة.

وفي يوليو/تموز، عارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علنًا بيع مقاتلات (F-35) إلى تركيا، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة “ستُخلّ بتوازن القوى في الشرق الأوسط”. لكن بعد إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن الصفقة المحتملة مع السعودية، لم يصدر عن مسؤولين إسرائيليين تعليق فوري.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، عندما قال الرئيس دونالد ترامب إن بلاده ستبيع المقاتلات للسعودية، وصف مصدر أمني إسرائيلي حصول الرياض على المقاتلة من الجيل الخامس بأنه “يُثير قلقًا بالغًا” لإسرائيل.

وقال المصدر لـCNN: “لا يمكن المبالغة في خطورة الأمر. هذا ليس جيدًا (بالنسبة لإسرائيل)”.

لكن الولايات المتحدة رفضت المخاوف الإسرائيلية. وقالت وزارة الخارجية إن “البيع المقترح لهذه المعدات والدعم المرتبط بها لن يُخل بالتوازن العسكري في المنطقة”.

وكان من المفترض أيضًا ربط الصفقة بتطبيع السعودية علاقاتها مع إسرائيل، وهو ما كان سيتيح للبلدين إقامة قنوات اتصال مفتوحة، إلى جانب منح ترامب مكسبًا في السياسة الخارجية. لكن يبدو أن ترامب تراجع عن اشتراط التطبيع، وركز بدلًا من ذلك على صفقات الأسلحة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

وأخطرت الإدارة الأمريكية الكونغرس رسميًا بالصفقة المرتقبة، ويتعين الآن على الكونغرس الموافقة عليها.

وطلبت السعودية 48 مقاتلة من الطراز الذي يقلع ويهبط بصورة تقليدية، إلى جانب 49 محركًا من طراز Pratt & Whitney F135-PW-100، وفقًا لبيان وزارة الخارجية.

وأضافت الوزارة أن “هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال تعزيز أمن حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما يسهم في الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج”.

وخلال الولاية الأولى لترامب، دفعت الولايات المتحدة خططًا لبيع مقاتلات (F-35) إلى الإمارات العربية المتحدة. لكن الصفقة انهارت في نهاية المطاف خلال إدارة الرئيس جو بايدن، بسبب مخاوف بشأن التعاون العسكري بين الإمارات والصين. ويقول محللون إن المخاوف نفسها قائمة بشأن السعودية والصين، لكن إدارة ترامب مضت قدمًا في الصفقة رغم ذلك.

ويأتي الإعلان بعد أيام فقط من تعرض منشآت نفطية وقواعد عسكرية سعودية لهجمات شنها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، في تصعيد يهدد بتوسيع نطاق الصراعات في المنطقة.

ويشهد الصراع السعودي-الحوثي، الذي تجدد في يوليو/تموز، هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ حوثية على منشآت النفط في المملكة، ما أدى إلى تعطيل العمليات وتهديد طرق الإمداد، وسط مخاوف بشأن أسعار النفط.

وقال التحالف بقيادة السعودية، الذي يقاتل الحوثيين منذ عقد من الزمان خلال الحرب الأهلية اليمنية، إنه سيواجه “بحزم (نهج الحوثيين) العدائي”، فيما سعى دبلوماسيون سعوديون مؤخرًا إلى الحصول على دعم واشنطن للرد، وفقًا لمصدر مطلع على الموقف السعودي، حسبما ذكرت CNN في وقت سابق من هذا الشهر.

وفي الأسبوع الماضي، حقق الحوثيون تقدمًا سريعًا في مواقع ساحلية على امتداد البحر الأحمر، وهي مواقع حيوية لحركة الشحن، فيما ناشد جنرالات يمنيون حليفتهم السعودية تقديم دعم جوي، لكن السعودية لم تظهر في المشهد، وفقًا لمصدر يمني رفيع المستوى على صلة بالقوات العسكرية اليمنية تحدث إلى CNN.

ويهدد إحكام إيران سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز وتشديد قبضتها على مضيق باب المندب بدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية إن الصفقة المقترحة ستعزز قدرة المملكة على “ردع التهديدات الحالية والمستقبلية”، كما ستعزز “قدراتها على الدفاع عن نفسها جوًا، سواء في مواجهة التهديدات الجوية أو البرية”.

وتبدي السعودية اهتمامًا طويل الأمد بالمقاتلة التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، إذ تقدمت بطلب مباشر للحصول عليها إلى ترامب في أوائل عام 2025، في وقت جعل فيه الرئيس الأمريكي مبيعات الأسلحة للسعودية أولوية رئيسية خلال فترة وجوده في المنصب.

وفي عام 2025، وافقت الولايات المتحدة على حزمة أسلحة للسعودية بقيمة تقارب 142 مليار دولار، وصفها البيت الأبيض بأنها “أكبر اتفاق للتعاون الدفاعي” في تاريخها، وفقًا لـ”رويترز”.

وتعتبر مقاتلة (F-35) “لايتننغ 2” الشبحية، التي طورتها شركة لوكهيد مارتن بناءً على طلب الجيش الأمريكي، أكثر المقاتلات تقدمًا في العالم لما تتمتع به من مزايا في مواجهة الخصوم. كما أنها تمثل أغلى برنامج أسلحة في تاريخ الولايات المتحدة، وفقًا لما أوردته CNN.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

Exit mobile version