“أزمة” في FBI جراء تعرضه لـ”أخطر عملية اختراق للبيانات منذ سنوات”.. ما القصة؟ | CNN Arabic | CNN

(CNN)–  بعد مرور أسبوع على إعلان مجموعة إجرامية إلكترونية عن سرقة بيانات شخصية حساسة تخص آلاف الموظفين الحاليين والسابقين في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، لا يزال المكتب يُقيّم حجم الأضرار، في حين يواجه انتقادات داخلية بشأن طريقة تعامله مع الحادثة.

ويُعد هذا الاختراق واحداً من أخطر حوادث اختراق بيانات الوكالة منذ سنوات، إلا أن بعض الموظفين شعروا بأنهم تُركوا دون معلومات واضحة حول ما إذا كانوا قد تضرروا أم لا، كما أبدوا استياءهم من الموارد الأمنية المتاحة للضحايا، وذلك وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

وقال عميل سابق في المكتب -لا يزال على تواصل مع زملائه السابقين- لشبكة CNN: “الإدارة تائهة؛ فهم لا يقدمون أي نصائح واضحة للعملاء”.

وطلبت CNN تعليقاً من مكتب التحقيقات حول استجابته لعملية الاختراق.

وبدأت المشكلة قبل أسبوع، حين اخترق قراصنة بوابة إلكترونية تحتوي على معلومات خاصة بالمتقدمين للعمل في المكتب، وشملت البيانات المسروقة أرقام الضمان الاجتماعي، ومعلومات الاتصال في حالات الطوارئ، والعناوين الشخصية.

وطالب القراصنة المكتب بتعديل تحذير سابق أصدره بشأن المجموعة، معربين عن استيائهم من الطريقة التي وصفت بها الوكالة أساليبهم المزعومة في ابتزاز المؤسسات الضحية.

واعتبر الكثيرون داخل المكتب وفي قطاع الأمن السيبراني هذا المطلب بمثابة تهديد ضمني بأن القراصنة سيسربون البيانات المسروقة، علماً بأن المجموعة الإجرامية تدعي الآن أنها لم تخطط قط لنشر أي من البيانات المسروقة، إلا أن لها سوابق في القيام بذلك مع ضحايا آخرين.

وكانت المجموعة المسؤولة عن الاختراق، والمعروفة باسم ShinyHunters ، استهدفت سابقاً “شركات كبرى في مجالات التكنولوجيا والمالية وتجارة التجزئة، وغالباً ما كانت تسرق ملايين سجلات العملاء دفعة واحدة”، وذلك وفقاً للتحذير الذي أصدره المكتب بشأن هذه المجموعة.

وفي هذه الحالة، تتضمن البيانات المسروقة معلومات عن موظفين في المكتب يعملون في وحدات حساسة تركز على الصين وروسيا، من بين ملفات أخرى، وذلك وفقاً لمصادر اطلعت على البيانات.

وشكلت هذه الأنباء مصدر قلق كبير لعملاء المكتب الذين يعتمدون على قدر من السرية وعدم الكشف عن هوياتهم أثناء العمل في الخطوط الأمامية لمكافحة التجسس والإرهاب والجرائم الإلكترونية. 

وتشعر بعض العناصر بالقلق من احتمال الكشف عن عناوين منازلهم للعامة، مما قد يشكل خطراً على سلامة عائلاتهم أثناء سفرهم، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

كما أثار النطاق الواسع للاختراق مخاوف جدية تتعلق بمجال مكافحة التجسس؛ إذ يخشى المسؤولون أن تُستخدم البيانات الشخصية التفصيلية التي سرقها القراصنة -بالاقتران مع معلومات أخرى سُرقت في اختراقات سابقة- لتحديد هوية العملاء الذين يشغلون مناصب حساسة، وذلك حسبما أفاد عدة أشخاص اطلعوا على تفاصيل التحقيق.

ويمكن لجهات حكومية معادية أو عصابات المخدرات استخدام هذه المعلومات -في حال حصولهم عليها- لمحاولة تحديد هوية العملاء الذين يعملون متخفين أو المكلفين بمهام محددة تثير اهتمام تلك الجهات.

وتشير المصادر إلى أن  FBI سيتعين عليه العمل على الحد من المخاطر الأمنية التي قد تواجه هؤلاء الموظفين.

وسبق وأن استغلت جهات معادية بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي لأغراض عدائية؛ فقد استعانت إحدى عصابات المخدرات المكسيكية بقرصان إلكتروني لمراقبة تحركات مسؤول رفيع المستوى في المكتب في مكسيكو سيتي في 2018، حيث جمع معلومات من نظام كاميرات المراقبة في المدينة مكنت العصابة من قتل مخبرين محتملين للمكتب، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن المفتش العام بوزارة العدل ونُشر العام الماضي.

والجمعة، أرسل المكتب رسالة بريد إلكتروني إلى الموظفين بشأن الحادثة، مؤكداً التزامه بسلامة الموظفين وعائلاتهم، وفقاً لأشخاص اطلعوا على الرسالة. 

وحثت الرسالة الموظفين على إبلاغ أفراد الأمن في المكتب بأي مخاوف تتعلق بالسلامة أو الأمن، كما أوضحت الرسالة أن المكتب يتعامل مع الموقف بناءً على افتراض أن القراصنة قد سرقوا بيانات تخص جميع موظفي المكتب. 

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” أول من نشر خبراً عن هذه الرسالة.

وتُعد هذه الحادثة ضربة قوية لإحدى أبرز المؤسسات الوطنية المعنية بمكافحة الجرائم الإلكترونية، وهي المؤسسة التي غالباً ما تُستدعى للمساعدة في معالجة آثار الاختراقات التي تتعرض لها كبرى الشركات المدرجة في قائمة  مجلة “فورتشن 500”.

وتشارك أقسام الأمن، والجرائم الإلكترونية، وخدمات الضحايا التابعة للمكتب جميعها في جهود الاستجابة للاختراق، وفقاً لمصادر مطلعة؛ حيث يتمثل الهدف في تزويد كل موظف بالموارد اللازمة للتعامل مع أي تهديدات قد تصدر عن القراصنة.

غير أن بعض الموظفين شعروا -في البداية على الأقل- بأنهم لا يملكون سبيلاً للوصول إلى تلك الموارد.

 ذكر أحد المصادر أن عملاء مكتب التحقيقات لجأوا إلى مصادر الشائعات داخل الوكالة في محاولة للعثور على إجابات بشأن الاختراق، وهي إجابات لم تقدمها القيادة.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

Exit mobile version