مستوطنون يطردون عائلة فلسطينية من منزلها مجددًا.. ونتنياهو يعلق | CNN Arabic | CNN

(CNN)– تمكنت عائلة فلسطينية أخيرًا من العودة إلى منزلها ليلًا، بعد شهرين من إجبار مستوطنين إسرائيليين لهم على المغادرة، ليجدوا أنفسهم عرضة لهجوم جديد.

شارك أكثر من 100 مستوطن إسرائيلي في الهجوم الذي وقع، الثلاثاء، على عائلة “الطوباسي”، حيث اقتحم بعضهم المنزل وأضرموا فيه النيران.

وتُعد هذه الحادثة الأحدث في سلسلة من أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين – وأحيانًا ضد القوات الإسرائيلية أيضا- في الضفة الغربية، وهي ظاهرة تتكرر بشكل شبه يومي وتثير إدانات دولية متزايدة.

كما أصبحت هذه القضية محورًا في الانتخابات العامة الإسرائيلية المرتقبة؛ إذ حمّل غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، “سياسة حكومية خطيرة” المسؤولية عن هذه الأعمال.

وكان منزل محمود الطوباسي، الواقع في قرية جالود شمال الضفة الغربية، قد تعرض للحصار من قبل المستوطنين في وقت مبكر من الصيف.

وصرّح الطوباسي لشبكة CNN بأنه وعائلته أُجبروا في نهاية المطاف على مغادرة المنزل في أواخر يوليو/تموز، بعد حصار استمر أكثر من شهر.

وبعد محاولات عديدة لاستعادة منزله عبر القنوات القانونية، أُبلغ الطوباسي من قبل الجهة المسؤولة عن التنسيق بين السلطات الإسرائيلية ومسؤولي الأمن الفلسطينيين بأنه يستطيع العودة أخيرًا.

وفي وقت مبكر من صباح الثلاثاء، وتحت حماية الشرطة والجيش الإسرائيليين، عادت العائلة لتمر بمحاذاة المستوطنين الذين كانوا قد استولوا على المنزل من قبل، والذين كانوا يخيمون في خيمة خارجه؛ في حين كان المنزل نفسه في حالة من الفوضى والدمار.

ويُظهر مقطع فيديو التقطه نجل الطوباسي – وتمت مشاركته مع CNN – تناثر حطام على الأرض، وأبوابًا وأجهزة محطمة، وثقوب كبيرة في الجدران.

بعد ذلك بوقت قصير، اقتحم أكثر من 100 مستوطن المنزل وهاجموا أفراد الأسرة وعناصر الشرطة، وأجبروهم على المغادرة. ثم أضرم المستوطنون النار في المبنى وفي سيارة العائلة.

وقد وثّق سكان محليون المشهد بهواتفهم من أسفل التل، حيث ظهر المنزل عندما كانت تلتهمه النيران وتتصاعد منه أعمدة الدخان. وأظهرت لقطات صُوِّرت لاحقًا عند الفجر المنزل وقد أتى عليه الحريق تمامًا، وبدا متفحمًا من الداخل والخارج.

وفي بيان له، ذكر الجيش الإسرائيلي أن جنودًا وقوات شرطة عملوا على “تفريق مثيري شغب إسرائيليين وحماية سكان المنطقة”.

وأضاف البيان أنه تم توقيف مشتبه بهما، بعد أن قام “أكثر من 100 إسرائيلي… بقطع الطرق وإشعال النار في الإطارات ورشق قوات الأمن بالحجارة”.

وذكر البيان أن ثلاثة من عناصر شرطة الحدود أصيبوا بجروح طفيفة، كما لحقت أضرار بمركبة تابعة لقوات الأمن جراء الهجوم، مضيفا: “تدين المؤسسة الأمنية بشدة أي مساس بأفراد الأمن أثناء أدائهم لمهامهم، فضلا عن أعمال التخريب والإضرار بالممتلكات”.

ومع ذلك، واصل نتنياهو التقليل من شأن هجمات المستوطنين اليومية، واصفًا إياها بأنها من فعل “حفنة من مثيري الشغب”. وقد أدان “أعمال الشغب العنيفة” التي وقعت خلال الليل، لكنه لم يأتِ على ذكر الهجمات التي استهدفت الفلسطينيين، مكتفيًا بالإشارة فقط إلى تلك التي استهدفت قوات الأمن.

وقال: “إن حفنة مثيري الشغب هذه لا تمثل مجتمع المستوطنين الملتزمين بالقانون في يهودا والسامرة”، مستخدمًا التسمية التوراتية للضفة الغربية.

غير أن منافسه الرئيسي في انتخابات الشهر المقبل، غادي آيزنكوت، أشار – دون أن يذكر نتنياهو بالاسم – إلى الجهة التي يرى أنها تتحمل المسؤولية.

وقال: “هذا هو شكل الفوضى وفقدان السيطرة اللذين بلغا مستويات غير مسبوقة في ظل الحكومة الحالية. إن هذا الواقع، الذي يفعل فيه كل فرد ما يراه صوابا في نظره، ليس خللاً عارضا ولا خطأً، بل هو نتيجة مباشرة لسياسة خطيرة”.

ويقول السكان المحليون إن المستوطنين الذين نفذوا الهجوم في قرية جالود ليلا هم أنفسهم المجموعة التي حاصرت منزل مواطن فلسطيني-أمريكي في قرية قصرة المجاورة الشهر الماضي؛ حيث أقام هؤلاء المستوطنون بؤرة استيطانية غير قانونية في المنطقة وشنوا هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

أضفت الحكومة الإسرائيلية صبغة رسمية -بشكلٍ آليٍ ودون تدقيقٍ حقيقي- على عشرات البؤر الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية خلال السنوات الثلاث الماضية.

وانتقدت منظمة “السلام الآن” (Peace Now) -وهي منظمة إسرائيلية تراقب الأنشطة الاستيطانية- ما وصفته بـ”ازدواجية المعايير” لدى الحكومة الإسرائيلية.

وجاء في بيانٍ للمنظمة: “إنهم ليسوا مجرد أقلية، ولا حفنةً من الأفراد، ولا أعشاباً ضارة؛ بل هم ميليشيا إرهابية يهودية كبيرة ومنظمة، تحظى بدعم وتمويل من حكومتكم، وتعمل انطلاقا من البؤر الاستيطانية والمزارع التي قمتم أنتم بإضفاء الشرعية عليها والسماح بوجودها”.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

Exit mobile version