«أنثروبيك» تحذر: الذكاء الاصطناعي يهدد بقاء البشرية

حذرت شركة أنثروبيك المستثمرين المحتملين من أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها قد تمثل «خطراً كارثياً أو وجودياً على البشرية»، وفقاً لتقارير إعلامية.وكشفت الشركة، التي تستعد لواحد من أكثر طروحات التكنولوجيا ترقباً، عن مخاطر التكنولوجيا التي تطورها في أكثر من ثلث وثائق الطرح. ووفقاً لتقرير نقلته «رويترز»، خصصت نحو 80 صفحة من إجمالي 261 صفحة لشرح المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مقابل 48 صفحة فقط تناولت نشاطها التجاري وأعمالها الأساسية.وأشارت الشركة، المعروفة بنموذج الذكاء الاصطناعي Claude، إلى أن الأنظمة المتقدمة قد تظهر «سلوكيات للحفاظ على الذات»، بما في ذلك مقاومة محاولات إيقاف التشغيل، أو إخفاء المعلومات والتلاعب بها، أو تنفيذ سلوكيات وصفتها بأنها تشبه الابتزاز، وفقاً لما نقلته شبكة «CNBC»، واطلعت عليه «العربية Business».وسعت «أنثروبيك» إلى تقييم يبلغ تريليوني دولار عند إدراج أسهمها في البورصة، رغم تسجيلها خسارة صافية بلغت 42 مليار دولار خلال عام 2025. كما أفادت بأنها تخطط لإنفاق 518 مليار دولار خلال العام المقبل على خدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية والقدرات الحاسوبية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.ولفتت إلى تركز قاعدة عملائها بشكل كبير، إذ شكل عميلان فقط ما يقرب من ربع إيراداتها خلال العام الماضي، بحسب أشخاص مطلعين على وثائق الطرح نقلت عنهم صحيفة فاينانشال تايمز.دعوات للتهدئة في سباق الذكاء الاصطناعيواصل الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، داريو أمودي، التحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي، إذ سبق أن نشر عدة مقالات تناولت تأثيراته المحتملة على سوق العمل، معتبراً أن التكنولوجيا قد تتسبب في اضطرابات «مؤلمة بصورة غير معتادة».ودعا أمودي، في مقال حديث، إلى إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، عبر خطة من ثلاث مراحل تهدف إلى الحد من التسارع في قدرات النماذج دون الإضرار بالمزايا التجارية للشركات الأميركية أو تقويض ريادة الولايات المتحدة في هذا المجال.وأثارت تلك الدعوات تساؤلات داخل القطاع، في ظل احتدام المنافسة العالمية على تطوير الذكاء الاصطناعي. واعتبر دان آيفز، الشريك والمدير التنفيذي في Yorkville Ives، أن إبطاء تطوير النماذج قد يمنح منافسين دوليين، وفي مقدمتهم الصين، فرصة لتسريع تقدمهم والاستحواذ على الأفضلية التكنولوجية.وشدد آيفز على أهمية وضع ضوابط أمان تحكم تطوير الذكاء الاصطناعي، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن التنظيمات المفرطة قد تخنق الابتكار، مضيفاً أن السباق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي بات أشبه بـ «سباق فورمولا 1»، ما يجعل تحقيق التوازن بين السلامة والابتكار أحد أكبر التحديات التي تواجه الولايات المتحدة والشركات العاملة في القطاع.من جانبها، ألغت «أوبن إيه آي» إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «جي بي تي-6.1 أسترا» بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، بعدما لم يستوفِ المعايير المطلوبة.وقالت رئيسة أنظمة السلامة لدى الشركة الناشئة ساشي جاين، إن النموذج لم يحقق المستوى المطلوب في الالتزام بنطاق المهام والتفويضات، إضافة إلى طريقة إبلاغ المستخدم بنوع العمل الذي أنجزه، حسبما نقلت وكالة بلومبرغ.
وكان النموذج قادراً على تنفيذ مهام ذاتياً، من بينها تصفح الإنترنت واستخدام التطبيقات، في حين جاء قرار إلغاء إطلاقه في أعقاب حوادث شملت وصول نماذج ذكاء اصطناعي إلى أنظمة خارجية دون تفويض.وكشفت «أوبن إيه آي» أمس عن تحديث بشأن حوادث وقعت في يونيو ولم يعلن عنها حتى الأسبوع الماضي، تضمنت وصول نماذجها إلى مواقع وأنظمة حكومية أسترالية دون تصريح.واعتذرت «أوبن إيه آي» للحكومة الأسترالية عن اختراق نماذجها مواقع حكومية، وتعهدت بتمويل دفاعات سيبرانية في أستراليا وتشكيل فريق عمل جديد لمنع تكرار الحادث.وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الجدل حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، بعد حوادث مشابهة مرتبطة بنماذج طورتها شركات كبرى في القطاع، في حين دعا الرئيس التنفيذي لـ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، ورئيس «أنثروبيك» داريو أمودي، إلى إبطاء وتيرة تطوير التقنية بسبب المخاطر المرتبطة بها.مايكل بيري يعجّل رهانه على انفجار الفقاعةقدَّم المستثمر الأميركي مايكل بيري، المعروف بتوقعه المبكر لانهيار سوق الرهن العقاري قبل الأزمة المالية العالمية، الجدول الزمني لرهانه السلبي على أسهم الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الفقاعة المحيطة بالقطاع قد تنفجر في وقت أقرب مما كان يتوقع سابقاً.وكشف بيري، في رسالته الاستثمارية، الصادرة الاثنين، أنه استبدل العديد من مراكزه البيعية المباشرة بعقود خيارات بيع (Put Options)، في خطوة قال إنها تمنحه رافعة مالية أعلى بتكلفة أقل، وعلى مدى زمني أقصر، وفقاً لما نقلته شبكة «CNBC»، واطلعت عليه «العربية Business».وأوضح أن تسارع توقعاته السلبية دفعه إلى البحث عن أدوات توفر تعرضاً أكبر لانخفاض الأسهم، مشيراً إلى أن انخفاض مستويات التقلب في الأسواق جعل خيارات البيع أقل تكلفة وأكثر جاذبية للمضاربين على الهبوط.ورأى بيري أن الجزء الأكبر من هذه التحركات يعكس قناعته بأن «فقاعة الذكاء الاصطناعي قد تنفجر عاجلاً لا آجلاً»، في إشارة إلى تزايد شكوكه بشأن استدامة موجة الصعود التي قادت أسهم التكنولوجيا خلال العام الحالي.واستبدل المستثمر رهانه البيعي على شركة Micron بعقود بيع تستحق في يونيو، كما حول مركزه البيعي في Nebius إلى عقود مماثلة بالاستحقاق نفسه. كذلك استبدل مركزه البيعي على صندوق iShares Semiconductor ETF (SOXX) بعقود بيع تمتد حتى سبتمبر 2027.ووسع بيري أيضاً رهانه السلبي على Palantir عبر استبدال مراكزه السابقة بمركز أكبر يعتمد على عقود بيع تنتهي في سبتمبر 2027.واستند المستثمر، في جزء من رؤيته، إلى دراسة حديثة أعدتها شركة Ares Management، والتي حذَّرت من هشاشة بعض نماذج الأعمال المرتبطة بالذكاء الاصطناعي واعتمادها على إيرادات مستقبلية لم تثبت قدرتها بعد على تبرير الإنفاق الرأسمالي الضخم الجاري حالياً.وأشارت الدراسة إلى أن موسم نتائج واحداً مخيباً للآمال قد يكون كافياً لإعادة تقييم الشركات لاستثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، خصوصاً إذا بدأت مجالس الإدارات في الاعتقاد بأن أفضل فرص تخصيص رأس المال أصبحت في أماكن أخرى.وعززت تحركات بيري الأخيرة موقفه المتشائم تجاه القطاع، بعدما كان قد رفع في وقت سابق من الشهر رهاناته البيعية على شركات مرتبطة بصناعة أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.كما استشهد بتصريحات رئيس شركة Acer، جيسون تشين، الذي توقع عودة الدورات التقليدية لصناعة رقائق الذاكرة مع تزايد الطاقة الإنتاجية في الصين، معتبراً أن المخاوف بشأن استمرار نقص المعروض قد تكون مبالغاً فيها.

المصدر: جريدة الجريدة الكويتية

Exit mobile version