أمريكا تضغط على أوروبا للإفراج عن احتياطيات الديزل “فورا” لكبح الأسعار | CNN Arabic | CNN

(CNN)– يجري المسؤولون الأوروبيون محادثات أزمة في ظل تزايد الضغوط الأمريكية على المنطقة، لاستخدام مخزوناتها الطارئة من الديزل لكبح ارتفاع الأسعار، أو أن تواجه حظرا محتملا على صادرات الولايات المتحدة من الوقود.

وذكرت المفوضية الأوروبية في بيان، أن المسؤولين الأوروبيين ناقشوا، الجمعة، إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الديزل، في حين أعلنت فرنسا أنها ستترأس اجتماعا لقادة مجموعة السبع حول “وضع الطاقة العالمي”، في وقت لاحق، الجمعة.

ويمثل هذا التهديد المبطن من الإدارة الأمريكية تصعيدا للضغط على أوروبا، بينما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

ويُعد الديزل الوقود الأساسي للاقتصاد العالمي، إذ يُشغل الشاحنات والجرارات وقطارات الشحن والمركبات التجارية الأخرى. وتُعد الولايات المتحدة أكبر مصدر لهذا الوقود في العالم، وقد روّج ترامب لحظر صادرات الديزل كوسيلة لتعزيز الإمدادات المحلية، وبالتالي خفض الأسعار.

وقال محللون لشبكة CNN إن حظر الولايات المتحدة لصادرات الديزل، من شأنه أن يؤثر بشدة على أوروبا، التي تعتبر مستوردا صافيا للوقود. وفي العام الماضي، زودت الولايات المتحدة نحو 13% من إجمالي واردات أوروبا والمملكة المتحدة وتركيا من الديزل، والبالغة 2.3 مليون برميل يوميا، بحسب بيانات شركة إنرجي أسبيكتس المتخصصة في أبحاث السوق.

لكن اللجوء إلى احتياطياتها الطارئة قد يجعل أوروبا معرضة لخطر اضطراب الإمدادات في حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وحث وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الدول الأوروبية، الخميس، على الإفراج عن مخزونات الديزل “فورا”، وكتب في منشور على منصة “إكس”، تويتر سابقا، أنه “لا ينبغي أن يتحمل المزارعون وسائقو الشاحنات والشركات الأمريكية عبء النقص العالمي في الديزل”.

وقال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، الذي أبدى من قبل تحفظات بشأن حظر صادرات الديزل الأمريكية، لقناة “فوكس نيوز”، الخميس، إن الولايات المتحدة “ستطلب بالتأكيد” من أوروبا الإفراج عن الديزل من مخزوناتها الاستراتيجية.

وأضاف: “هذا هو الوقت المناسب للإفراج عن مخزونات الديزل بشكل منسق، مع دخولنا موسم الحصاد وموسم استخدام زيت التدفئة الشتوية. الآن هو الوقت المناسب لضخ المزيد من الديزل في السوق”.

وأسفرت الحرب الأمريكية- الإيرانية، التي دخلت شهرها الثامن، عن تعطيل تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة من الشرق الأوسط. ورغم أن أوروبا لا تعاني حاليا من نقص كبير في الإمدادات، فإن الإمدادات العالمية محدودة والأسعار ارتفعت بشكل كبير.

كما ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة بشكل كبير منذ بداية الحرب، وتخطت الشهر الماضي أكثر من 6 دولارات للغالون لأول مرة، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA). وبلغ متوسط ​​السعر 6.40 دولار للغالون، صباح الجمعة.

وقالت آنا كايسا إيتكونن، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، للصحفيين في مؤتمر صحفي، الخميس، إن الدول الأعضاء على “اتصال وثيق للغاية” بشأن إمدادات الديزل، وأنها على تواصل أيضا مع الإدارة الأمريكية.

وأضافت: “أؤكد لكم أن العديد من المكالمات الهاتفية والاجتماعات تُعقد حاليا”.

“صراع وتنافس”

وقال ريتشارد برونز، المؤسس المشارك لشركة Energy Aspects، إن “الحظر الأمريكي سيؤدي إلى أن يدفع الأوروبيون أسعارا أعلى للديزل (المستورد)… لأنهم سيتنافسون مع مناطق أخرى تستورد كميات كبيرة منه، مثل أمريكا اللاتينية”.

وأضاف أن الولايات المتحدة قد تكون واحدة من عدة موردين لأوروبا، لكن واشنطن مورد بالغ الأهمية للسوق الدولية، لدرجة أن حظر صادراتها سيؤدي إلى “صراع وتنافس بين الدول على ما تبقى”.

وارتفعت أسعار الديزل القياسية في أوروبا بأكثر من الضعف منذ بدء الحرب الأمريكية- الإيرانية أواخر فبراير/شباط، وفقا لبيانات بورصة إنتركونتيننتال.

ومما يزيد من سوء الوضع، حظر صادرات الديزل من روسيا، الذي مددته موسكو مؤخرا حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول عقب غارات الطائرات الأوكرانية المسيرة على مصافيها. وقال برونز إن هناك مؤشرات من الصين على أنها قد تشدد القيود على صادراتها من المنتجات النفطية.

ويتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الاحتفاظ بمخزونات نفطية تعادل 90 يوما من الواردات الصافية، لكن المفوضية الأوروبية لا تحدد كيفية تقسيم هذه المخزونات بين النفط الخام ووقود الطائرات والكيروسين والديزل.

وسلط مات ستانلي، رئيس قسم التفاعل مع السوق في شركة كبلر، الضوء على المعضلة التي تواجهها أوروبا ومخاطر اللجوء إلى الاحتياطيات الطارئة في ظل بيئة جيوسياسية غير مستقرة.

وقال لشبكة CNN: “إذا استمر الاضطراب الأساسي، فلا يمكن الاستمرار في سحب المخزونات إلى أجل غير مسمى، دون أن يؤدي ذلك في النهاية إلى مشكلة أكبر بكثير في الإمدادات”.

وفي مارس/آذار، وافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على ضخ 400 مليون برميل من النفط في السوق العالمية، وهي أكبر عملية ضخ لمخزونات النفط الطارئة في التاريخ، استجابة للحرب الأمريكية- الإيرانية.

لكن الولايات المتحدة تجادل بأن أوروبا لم تف بالتزاماتها في هذا الاتفاق، وقال برونز، من شركة Energy Aspects، إن الاتحاد الأوروبي لم يطرح سوى أقل من 8% من إجمالي 64 مليون برميل من المنتجات النفطية – بما في ذلك الديزل – التي تعهد بتوفيرها خلال فصل الربيع.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

Exit mobile version