أخبار عربية وعالمية

بعد هجوم مطار الرياض الدامي.. ما خيارات السعودية للرد على الحوثيين؟ | CNN Arabic | CNN

(CNN)– في الوقت الذي تواجه فيه السعودية تداعيات الهجوم الأكثر دموية على أراضيها منذ أكثر من عقد، تتزايد التساؤلات حول طبيعة الرد الذي ستتبناه الرياض، لا سيما مع استمرار جماعة الحوثي اليمنية -الحليفة لإيران- في شن هجمات مدمرة تستهدف المملكة.

كانت المملكة قد أطلقت هجومًا واسع النطاق الأسبوع الماضي لدعم القوات الحكومية اليمنية التي تقاتل الحوثيين، إلا أن المتمردين نجحوا حتى الآن في الصمود والحفاظ على مواقعهم.

وبدلاً من التراجع، صعّد الحوثيون حملتهم ضد المملكة، وصولاً إلى الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السبت، وأسفر عن مقتل 12 شخصًا على الأقل.

واقتداءً بالنهج الذي تتبعه إيران في صراعها مع الولايات المتحدة، يتوعد الحوثيون بتصعيد مؤلم يستهدف البنية التحتية الحيوية في السعودية، ويفرض تكلفة اقتصادية على مستوى العالم.

ويحمل الحوثيون ضغائن قديمة تجاه السعودية بسبب حرب الرياض المستمرة ضد الجماعة منذ عقد، والتي تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم. غير أن التصعيد الأخير للحوثيين يُنظر إليه بشكل متزايد باعتباره امتدادًا للصراع الدائر بين إيران وواشنطن.

وبعد 11 عامًا من محاولات احتواء تقدم الحوثيين عسكريًا وعبر المفاوضات، يواجه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وشقيقه وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان نفسيهما خيارات محدودة. فعلى الجانب الآخر من الحدود، ازدادت قوة المتمردين، وعززوا سيطرتهم على مدن رئيسية، ويسعون للسيطرة على مدن أخرى، مثل تعز المكتظة بالسكان.

وقال علي الشهابي، الكاتب والمحلل السياسي للشؤون السعودية لشبكة CNN: “يجب التعامل مع هذا التهديد وحسمه بشكل نهائي. وسيعتمد الكثير على أداء قوات الحكومة اليمنية على الأرض، فيما تقدم السعودية دعمًا واسعًا لها من خلال قوتها الجوية”.

حتى الآن، اقتصر الدور السعودي إلى حد كبير على توفير الغطاء الجوي للتحالف اليمني المناهض للحوثيين، دون اللجوء إلى نشر قوات برية سعودية على نطاق واسع. ويبقى السؤال المطروح: هل سيستمر هذا النهج المتحفظ بعد الهجوم الذي استهدف الرياض يوم السبت؟ 

إن إرسال أعداد كبيرة من القوات السعودية إلى اليمن من شأنه أن يزج بالمملكة في حرب برية مكلفة ومضنية عبر تضاريس وعرة، كما سيقوض الصورة التي يعمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بعناية على ترسيخها للمملكة باعتبارها دولة مستقرة وجاذبة للاستثمار ومركزًا عالميًا للسياحة.

قدرات صاروخية متطورة

قبل عقدين فقط، لم يكن الحوثيون أكثر من حركة دينية صغيرة تدعو إلى إحياء الممارسات الدينية. ولكن بدعم إيراني، تحولوا منذ ذلك الحين إلى قوة قتالية هائلة تمتلك صواريخ باليستية قادرة على إصابة أهداف بعيدة المدى تصل إلى تل أبيب.

وقال مسؤول يمني جنوبي -قاتل الحوثيين لسنوات- لشبكة CNN: “لقد طوروا أساليبهم القتالية؛ إذ أصبحت هجماتهم أكثر تطورًا، وهم يتمتعون بالمثابرة وعززوا قدراتهم الاستخباراتية”.

وتزعم الحكومة اليمنية أن المتمردين الحوثيين تعاونوا مع خبراء من الحرس الثوري الإيراني لتعديل الصواريخ وتحويلها إلى أسلحة أكثر فاعلية.

وقال ماجد النازيلي، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، إن الصواريخ الجديدة تتميز بسرعة طيران أعلى وتستخدم نظام تتبع حراري لتحديد أي مصدر للحرارة واستهدافه بدقة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الصواريخ قد استُخدمت في الهجوم الذي وقع، السبت، على مطار الرياض.

وقد تمتد مساعي الحوثيين للحصول على أسلحة أكثر تطورًا لتشمل الآن مجال الذكاء الاصطناعي.

فقد ذكرت شركة “أنثروبيك” (Anthropic) المتخصصة في الذكاء الاصطناعي أن مجموعة تتخذ من شمال اليمن مقرًا لها استخدمت أدواتها للذكاء الاصطناعي (المعروفة باسم “كلود” أو Claude) للمساعدة في تطوير برمجيات توجيه للصواريخ؛ وهي الأنظمة المسؤولة عن توجيه الأسلحة وتحقيق استقرارها أثناء الطيران. ولم يحدد التقرير هوية المتورطين، لكن وجودهم في شمال اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين يشير إلى احتمال وجود صلة بينهم وبين المتمردين.

السعي للحصول على دعم دولي

سعت المملكة العربية السعودية للحصول على دعم من شركائها حول العالم لمواجهة هذه الجماعة. وقد تعهدت كل من فرنسا وبريطانيا وباكستان بتقديم الدعم، في حين يدرس حلفاء آخرون -مثل تركيا- إرسال المساعدة.

كما أفادت تقارير بأن الأمير محمد بن سلمان طلب المساعدة من سوريا؛ حيث قاد رئيسها، أحمد الشرع، فصائل مسلحة نجحت في طرد الجماعات المدعومة من إيران من سوريا بعد حرب أهلية استمرت قرابة عقد من الزمان.

ومع ذلك، فإن الحليف الأكبر للرياض -وهو الولايات المتحدة- لم يؤيد شن غارات جوية على الحوثيين، واكتفى بدلاً من ذلك بإرسال أكثر من 100 مستشار عسكري لتقديم معلومات استخباراتية في إطار قيادة مشتركة تم تشكيلها حديثاً. في العام الماضي، توصلت واشنطن إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الجماعة المدعومة من إيران، مما أدى إلى إعادة فتح مضيق باب المندب -وهو ممر بحري حيوي تتدفق عبره التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا- أمام السفن الأمريكية.

وقد أجرى الأمير محمد بن سلمان محادثتين مع ترامب الشهر الماضي، حثه خلالهما على توجيه ضربات للحوثيين -وفقًا لما ذكرته مصادر لـ CNN آنذاك- إلا أن الرئيس رفض التدخل.

وقال علي الشهابي: “من الواضح أن التدخل الأمريكي المباشر عبر القوة الجوية سيكون مفيدًا، لأن الطائرات الأمريكية قادرة على الاستجابة للمعلومات الاستخباراتية المستمدة من الأقمار الصناعية الأمريكية بسرعة أكبر”. وأضاف: “أما الطائرات السعودية… فهي بعيدة خطوة واحدة عن تلك الحلقة (العملياتية)، ولذا فإن التدخل الأمريكي سيكون مفيدًا”.

ولا تزال السعودية، إحدى أكبر دول الشرق الأوسط مساحةً، عرضة للهجمات رغم اقتنائها بعضًا من أكثر أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية تطورًا. فبنيتها التحتية، التي تُستخدم لنقل مواردها الغنية عبر مساحات صحراوية شاسعة، تجعلها هدفًا سهلاً نسبيًا للطائرات المسيّرة الانتحارية الأقل تكلفة التي طورها الحوثيون.

وأعلنت الهيئة السعودية للطيران المدني، الأحد، أن مواطنًا أمريكيًا كان من بين القتلى الذين سقطوا في هجوم الحوثيين على مطار الرياض، وهو ما قد يدفع ترامب إلى مزيد من الانخراط في الحرب.

وقال ترامب للصحفيين عقب الهجوم: “السعوديون مقاتلون أكفاء، لكنني أعتقد أن الهجوم كان أمرًا مروعًا”.

وعندما سُئل الرئيس الأمريكي عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك في توجيه ضربات ضد الحوثيين، أجاب: “ربما نفعل ذلك”.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى