السعودية والحوثيون.. كيف أدى تبادل الضربات في العمق إلى زيادة أعداد الضحايا وتعقيد الأزمة؟ | CNN Arabic | CNN

(CNN)–  أعلنت السعودية، الثلاثاء، أنها شنت هجوماً على مستودع رئيسي للوقود يستخدمه المتمردون الحوثيون في اليمن لدعم هجماتهم على مطارات المملكة ومنشآت الطاقة فيها.

 وجاء ذلك قبل ساعات من تجديد الجماعة -المدعومة من إيران- لهجماتها على الرياض والمنطقة الجنوبية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفي أحدث حلقة من التصعيد بين الجانبين- والذي أعقب أسبوعاً من هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيرة التي أسفرت عن “مقتل 20 شخصاً على الأقل”، وتسببت في إغلاق مطار الرياض الدولي الرئيسي- قالت القوات السعودية إنها قصفت محطة “الصباحة” المركزية، وهي أكبر مركز لتوزيع الوقود تابع للمتمردين في شمال اليمن، وتبلغ سعتها التخزينية نحو 58 ألف طن متري.

وذكر التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن أن الحوثيين كانوا يستخدمون المنشأة لـ”دعم عمليات عسكرية تستهدف مواقع داخل المملكة وحركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر”.

وجاءت العملية رغم بيان سابق صادر عن شركة النفط اليمنية -التي يسيطر عليها الحوثيون- أفاد بأن المنشأة لا تحتوي على أي مخزون من المنتجات النفطية، وأن أي هجوم عليها لن يؤثر على احتياطيات الوقود أو الإمدادات.

وأسفرت الضربات عن “مقتل مدنيين اثنين وإصابة اثنين آخرين”، وفقاً لما ذكره الحوثيون، في حين أكد التحالف الذي تقوده السعودية أنه حذّر المدنيين مسبقاً بضرورة إخلاء المنطقة.

وقال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، في بيان: “ركزت هذه العملية على تحييد القدرات التي تستخدمها ميليشيا الحوثي لتهديد المملكة واليمن وجنوب البحر الأحمر والممرات البحرية”.

وبعد ساعات، وفي خطوة بدت وكأنها رد من الحوثيين، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض وتدمير 3 صواريخ كروز وطائرتين مسيرتين كانت تستهدف منطقة الرياض وجنوب السعودية. 

وأفادت السلطات السعودية بـ”إصابة 4 أشخاص على الأقل جراء سقوط حطام”.

 وفي غضون ذلك، تعرض مبنى إداري تابع لشركة النفط الوطنية العملاقة “أرامكو” في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية للاستهداف أيضاً، مما أدى إلى “نشوب حريق محدود”، فيما ذكرت وزارة الطاقة أنه “لم يتم تسجيل أي إصابات”.

وتأتي هذه التطورات، الثلاثاء، وسط مؤشرات على استمرار تصاعد الصراع المستمر منذ فترة طويلة، والذي تجدد هذا الصيف وازدادت حدته الشهر الماضي بعد سنوات من الهدوء النسبي.

وفي وقت سابق من الثلاثاء، أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، وآخر استهدف منطقة حرض القريبة من الحدود اليمنية، كما أفاد باعتراض 3 طائرات مسيرة تابعة للحوثيين شمال الرياض.

وفي غضون ذلك، أفادت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين بأن قصفاً مدفعياً شنه التحالف بقيادة السعودية في محافظة صعدة أدى إلى “إصابة 3 يمنيين ومقيمين اثنين من جنسيات إفريقية في مديرية باقم”.

وذكرت القناة لاحقاً “مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين جراء قصف مدفعي استهدف قرى سكنية في مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة”، كما أشارت إلى وقوع ضربات في صنعاء ومحافظات أخرى.

 ولا يمكن لشبكة CNN التحقق بشكل مستقل من هذه التقارير.

وتشهد حدة الصراع تصاعداً منذ أن أعلن الحوثيون في يوليو/تموز – رداً على ما وصفوه بأنه “انتقام من الحصار السعودي للعاصمة اليمنية “- أنهم سيستهدفون حركة الملاحة السعودية في البحر الأحمر وكذلك البنية التحتية داخل المملكة.

وتكثفت هذه الهجمات في الأيام الأخيرة، بما في ذلك الضربات المتكررة التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض؛ حيث قُتل 13 شخصاً وأصيب أكثر من 300 آخرين السبت في هجوم يُعد الأكثر دموية ضد السعودية منذ أكثر من عقد.

وتُعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسبانيا وكندا من بين الدول التي تحذر مواطنيها حالياً من استخدام المطار. 

وفي الوقت نفسه، وسعت وزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء نطاق قيود السفر المفروضة على موظفي الحكومة الأمريكية في المملكة، مشيرة إلى أن الموظفين باتوا بحاجة إلى تصريح خاص من رئيس البعثة لاستخدام أي مطار داخل السعودية.

وكشفت هذه الهجمات عن ثغرات في القدرات الدفاعية للمملكة، في وقت تواصل فيه حملتها الجوية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تخوض مواجهات برية ضد الحوثيين.

والثلاثاء، أعلنت القوات الحكومية اليمنية عن تحقيق تقدم مستمر في العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم “فجر اليمن”. 

وذكرت القوات أنها شنت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، 2200 غارة على مواقع للحوثيين، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 مقاتل وتدمير أو تعطيل أكثر من 440 مركبة عسكرية ومعدات أخرى.

 ولم تتمكن CNN من التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وفي غضون ذلك، توعد الحوثيون بشن المزيد من الهجمات على أهداف اقتصادية وأخرى متعلقة بالطيران داخل السعودية، محذرين من أنهم سيستهدفون منشآت تابعة لشركة النفط الحكومية “أرامكو” ومطار الملك خالد الدولي في حال واصلت القوات السعودية مهاجمتهم.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

Exit mobile version