
- تصنيفات الجامعات تعاني من عدم الشفافية وبعضها يحسب عن طريق الاستشهادات الذاتية
- أطالب بوضع إستراتيجية وطنية وخطة عمل للنهوض بتصنيف الجامعات والكليات بالكويت
ثامر السليم
استطاع عميد الهندسة والمسؤول عن الشؤون الأكاديمية والبحثية في كلية الكويت للعلوم والتكنولوجيا «KCST» أ.د.علي شمخة أن يكون رمزا عربيا يبعث على الفخر، لاسيما بعد تصنيفه مؤخرا من جامعة «ستانفورد» الأميركية واحدا من أفضل العلماء في العالم بتخصص الهندسة الميكانيكية والنقل، ليضاف ذلك إلى سلسلة الألقاب والجوائز التي حصل عليها طوال مسيرته العلمية التي تمتد لأكثر من ثلاثين عاما.
ولتسليط الضوء على هذا الإنجاز الكبير والعديد من الأمور الخاصة بالجامعة والمؤسسات البحثية والاكاديمية العربية، التقت «الأنباء» أ.د.علي شمخة الذي أكد انه نشر 950 بحثا علميا محكما واحتل الترتيب الـ21 من أصل 92 ألف عالم حول العالم، لافتا الى ان تصنيفات الجامعات تعاني من عدم الشفافية وبعضها يحسب الاستشهادات الذاتية.
ودعا الى ضرورة وضع استراتيجية وطنية وخطة عمل للنهوض بتصنيف الجامعات والكليات في الكويت، واستحداث تصنيف جديد للجامعات والكليات الكويتية بمعايير خاصة تتماشى مع نظيرتها العالمية، مشيرا الى ان جائحة «كورونا» زادت من تحدياتنا لرفع مستوى الطلبة ووحدت العالم في وسائل وطرق التدريس، وفيما يلي التفاصيل:
كثر مؤخرا الحديث عن تصنيفات الجامعات بالكويت، وكونك خبيرا في تلك التصنيفات، ما رأيك في ذلك؟
٭ يعتبر تصنيف الجامعات والكليات من الموضوعات الأكثر أهمية في السنوات الأخيرة لتقويم الأداء وجودة المخرجات في مؤسسات التعليم العالي وأثره على النطاق الاجتماعي والاقتصاد الوطني، إذ يساعد في قياس وتحليل وضع وجودة التعليم العالي وسمعة مؤسساته وتمكين متخذي القرار من التخطيط ورسم السياسات المثلى لتحقيق التميز وتحسين جودة المخرجات.
ومن أهم مؤسسات تقييم الجامعات العالمية المعروفة هي «التايمز» و«الكيو أس» و«الشانغهاي» و«لايدن» و«يو أس نيوز» و«الويبومتركس» وغيرها، والمؤسسات الثلاث الأولى هي الأشهر عالميا، ولكل منها معايير مختلفة نسبيا، ومما لا شك فيه أن هناك نقاشا كبيرا في الأوساط العلمية حول هذه التصنيفات ودقة معاييرها ولكنها واقع لا يمكن إنكاره.
أين تكمن مشكلات تصنيف الجامعات؟
٭ تكمن المشكلات في التصنيفين الأوليين «التايمز» و«كيو إس» في عدم الشفافية بحيث لا يعرف تماما كيفية الحصول على المعلومات التي استندت اليها تلك الشركات التي تصدر عادة قوائم تصنيف الجامعات عالميا، وأيضا يعتمدون على الاستبيانات الموجهة لقياس السمعة الأكاديمية ورضا سوق العمل عن الخريجين وهذا عادة لا يكون دقيقا ويشوبه الانحياز.
ومن المشكلات ايضا أن القائمين على التصنيف مؤسسات ربحية تعتمد على الاستشارات ودعم مؤتمراتها والملاحظ ومع عدم وجود الشفافية، أن الجامعات التي تدعم مؤتمرات تلك المؤسسات تتبوأ مراكز متقدمة علما بأنها قد تكون غير معروفة، ومعظم معايير هذه التصنيفات يمكن التلاعب بها وبعضها يحسب الاستشهادات الذاتية، ويستعمل طرقا هجينة في مقارنة الجامعات المتقدمة مع جامعات العالم الثالث.
ومن المهم ألا ندع أي تصنيف موجه يحبطنا ولكن علينا الانتباه للمعايير ونعمل على رفعها حفاظا على سمعة التعليم العالي في الكويت، أدعو إلى نهضة وطنية شاملة تتكامل فيها قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي مع القطاع الصناعي وغيرها لدراسة جميع مؤشرات معايير التصنيفات العالمية للجامعات ووضع إستراتيجية وطنية مع خطة عمل شاملة محددة الأهداف والزمان لتطوير منهجية التعليم وتحسين نقاط الضعف والبناء على نقاط القوة في مؤسسات التعليم العالي بالكويت، وأطالب بإنشاء تصنيف للجامعات والكليات الكويتية بمعايير خاصة تتماشى مع العالمية.
تطور المجتمعات
من وجهة نظرك.. هل تولي الدول العربية اهتماما بالأبحاث والعلماء كما يفعل الغرب؟
٭ للأسف الدول العربية لا تولي اهتماما كافيا بالبحث العلمي وهو أساس التنمية وتطور المجتمعات، والدليل على ذلك قلة الإنفاق عليه مقارنة بالدول الغربية، فالإنفاق الإيجابي على البحث المتعارف عليه عالميا هو 1% من إجمالي الناتج المحلي، والدول الغربية المتقدمة تنفق بين 1% و2% من ناتجها الإجمالي على البحث العلمي والتكنولوجيا في حين أن البلدان العربية تنفق فقط في حدود 0.1%.
والعلماء العرب لا يقلون أهمية عنهم في الدول المتقدمة من حيث العمل والإنتاج والإبداع إذا توافرت لهم البيئة العلمية والعملية الصحية والموارد المادية والبشرية المطلوبة، والدليل على ذلك تفوق العلماء العرب المهاجرين في الدول الأجنبية وحصولهم على الجوائز والمراكز المتقدمة.
في رأيك، كيف يمكننا إصلاح هذا الوضع في الجامعات والمؤسسات البحثية؟
٭ الدول العربية مدعوة من خلال الحكومات والمؤسسات والشركات الداعمة إلى اتخاذ الإجراءات والقرارات اللازمة لتوفير الفرص والدعم والبيئة السليمة للعمل، مع الإنفاق اللازم للعلماء والباحثين العرب وتسليط الضوء على أهمية البحث العلمي في تنمية المجتمعات وذلك في جميع الخطط المستقبلية تقريبا، لا سيما في رؤية الكويت 2035، وهناك عناصر مدمجة تتطلب استثمارات كثيرة في مختلف جوانب البحث والتطوير، فمن المرجح أن يؤدي الاستثمار في البحث والتركيز على مخرجاته إلى تحفيز الابتكار بين الجيل القادم وتشجيع الشباب على المشاركة، لذلك يجب علينا توفير المزيد من الفرص للبحث وتشجيع الوظائف لطلابنا الحاليين والمستقبليين.
صنفت مؤخرا ضمن أفضل العلماء في الهندسة الميكانيكية والنقل من جامعة ستانفورد الأميركية من خلال نشرها لائحة أفضل 2% من العلماء بجميع المجالات، ما الذي يعنيه ذلك؟
٭ يعني الكثير لي كونه جاء تتويجا لجهود كبيرة بذلتها في البحث العلمي على مدى 30 عاما، نشرت فيها أكثر من 950 بحثا في مجلات علمية محكمة ومفهرسة وذات معامل تأثير عال، فضلا عن المشاركة في المؤتمرات العلمية الدولية، وهذه المسيرة البحثية وضعتني حاليا في المركز الأول بالكويت من حيث عدد الاستشهادات لبحوثي – نحو 33000 – وصاحب أعلى فهرس «هيرش»، وكان ترتيبي في تصنيف جامعة ستانفورد الأول على العالم العربي، والـ 21 من أصل 92645 عالما حول العالم ممن يعملون في مجال الهندسة الميكانيكية والنقل، ومؤمن بأن الإنسان يحصد ما يزرع، فمن جدّ وجد ومن زرع حصد.
مسؤولية كبيرة
ماذا عن حجم المسؤولية التي وضعت على عاتقك بعد هذا التصنيف؟
٭ هذا التصنيف وضع على عاتقي مسؤولية كبرى للمحافظة على التفوق والتميز في مجالي، فالنجاح مضمون وسهل المنال لكل مجتهد، لكن المحافظة عليه أصعب لأنه يتطلب الاستمرار بالإنتاجية ومتابعة التطورات المتلاحقة والبحوث ومواكبتها والعمل الدائم على اكتساب مهارات جديدة وإضافة قيمة معرفية نوعية، فطوال مسيرتي الأكاديمية أعمل بجد رغم كل الظروف أحيانا على التعلم والإبداع والنشر العلمي، وكأني خريج جديد يطمح لضمان مركز مميز في مجاله العلمي يعطيني الدافع القوي للاستمرار في العطاء والعمل والالتزام والتعلم الدائم.
المتتبع لمسيرتك، يعلم أنها ليست المرة الأولى التي تحقق فيها إنجازا علميا في أبحاثك، فما هدفك الرئيسي من وراء هذه الأبحاث؟
٭ نعم هذه ليست المرة الأولى التي أحقق فيها إنجازا علميا، فخلال مسيرتي حصلت على جوائز عديدة في مجال التدريس المتميز والبحث العلمي المتميز، وخلال عملي بالكويت حصلت على جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب الشباب في العلوم الهندسية للعام 1998، وجائزة كبار العلماء من الجمعية الأميركية للفلترة في 2007، وجائزة خليفة في البحث العلمي على مستوى العالم العربي 2011، وجائزة الخوارزمي الدولية في الهندسة 2012، وجوائز البحث العلمي والتدريس المتميز لعدة مرات من جامعة الكويت التي عملت بها 10سنوات.
أما بالنسبة للهدف من وراء هذا العمل البحثي المستمر فهو عمل إضافة نوعية وتطوير المعرفة العلمية ووضع بصمة عربية على خارطة العلماء بالعالم.
المصدر: شبكة الأنباء