
(CNN)– من المُقرر أن يدخل حيز التنفيذ الجمعة قانون جديد لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يُتوقع أن يُصعّب على العديد من المهاجرين الشرعيين الحصول على “غرين كارد” (البطاقة الخضراء) إذا كانوا يتلقون مساعدات حكومية أو يُرجّح أن يحتاجوا إليها، وذلك في الوقت الذي لا تزال فيه الدعاوى القضائية التي تسعى إلى إيقافه قيد النظر أمام المحكمة الفيدرالية.
ويُعدّ هذا الإجراء أحد أحدث خطوات ترامب للحدّ من عدد المهاجرين في الولايات المتحدة، بمن فيهم المقيمون فيها بشكل قانوني.
وعلاوة على ذلك، قد يدفع هذا القانون العديد من مُقدّمي طلبات “البطاقة الخضراء” وعائلاتهم إلى التخلي عن تلقّي المساعدات الفيدرالية اللازمة لتجنّب اعتبارهم “عبئاً على الدولة” وبالتالي تقليل فرص قبول طلباتهم.
إليكم ما تحتاجون معرفته حول تعديلات ترامب على قانون “العبء على الدولة”.
ما هو “العبء على الدولة”؟
لطالما راجع مسؤولو الهجرة طلبات الحصول على “البطاقة الخضراء” للتأكّد من امتلاكهم الموارد المالية الكافية لإعالة أنفسهم، من بين اعتبارات أخرى، للحصول على الإقامة الدائمة.
وسمح قانون الهجرة لعام 1882لحكومة الأمريكية برفض دخول المتقدمين الذين يُعتقد أنهم “غير قادرين على إعالة أنفسهم”، وبالتالي سينتهي بهم المطاف معتمدين على المساعدات الحكومية، أي أن يصبحوا “عبئًا على الدولة”.
وفي 1999، عرّفت إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون “العالة على الدولة” بأنه الشخص الذي “يعتمد بشكل أساسي” على الإعانات الحكومية.
واقتصر تعريفها على المساعدات النقدية، مثل برنامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة أو دخل الضمان التكميلي، وبرنامج “ميديكيد” للرعاية المؤسسية طويلة الأجل.
وسعت إدارة ترامب الأولى إلى توسيع هذا التعريف ليشمل الإعانات غير النقدية، مثل قسائم الطعام وبرنامج “ميديكيد” ودعم الإسكان، وأعلنت عن القاعدة الأوسع نطاقًا في2019، ودخلت حيز التنفيذ في 2020.
إلا أنه في مارس/ آذار التالي، أبطلت محكمة اتحادية هذه القاعدة، ثم ألغتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وأصدر مسؤولو إدارة بايدن في 2022 قاعدة جديدة تقصر النظر في طلبات الحصول على المساعدات النقدية فقط، وتوضح أن استخدام أفراد الأسرة لبرامج المساعدات الفيدرالية لا يؤثر على مراجعة طلبات المتقدمين.
ماذا تفعل قاعدة إدارة ترامب الجديدة؟
تشبه القاعدة الجديدة ما طبقته إدارة ترامب الأولى، لكنها أكثر شمولاً.
وتسمح القاعدة الأخيرة، التي نُشرت في يوليو/ تموز، لموظفي الهجرة بالنظر في مجموعة أوسع من برامج المساعدة العامة عند تحديد ما إذا كان من المرجح أن يصبح المتقدمون للحصول على البطاقة الخضراء “عبئًا على الدولة”، كما أنها تلغي قاعدة 2022.
ونشرت وزارة الأمن الداخلي آنذاك على منصة “إكس”: “في عهد الرئيس ترامب، تعيد وزارة الأمن الداخلي العمل بالمبدأ الأساسي الذي ينص على ضرورة قدرة المهاجرين على إعالة أنفسهم، ونؤكد مجددًا على ضرورة الاعتماد على الذات، وحماية الموارد العامة، وإنهاء السياسات التي شجعت على الاعتماد على دافعي الضرائب الأمريكيين المجتهدين.”
ولا تحدد القاعدة الجديدة برامج شبكة الأمان الاجتماعي التي يجب مراعاتها، بل تكتفي بالقول إن وزارة الأمن الداخلي “ستنظر في تلقي أي مساعدات عامة تخضع لاختبار الدخل”.
وقد يشمل ذلك نطاقًا أوسع من المساعدات القائمة على الدخل، مثل قسائم الطعام، وبرنامج “ميديكيد”، ودعم رعاية الأطفال، وقسائم الإسكان، وبرنامج “هيد ستارت”، بالإضافة إلى بعض الإعفاءات الضريبية، مثل الإعفاء الضريبي للأطفال، كما صرّحت مادي غيشو، مديرة السياسات والمناصرة في ائتلاف حماية أسر المهاجرين، لشبكة CNN في يوليو..
كما يسمح القانون الجديد لموظفي الهجرة بالنظر في طلبات الحصول على المساعدات الحكومية المقدمة نيابةً عن أفراد الأسرة، بمن فيهم الأطفال الحاملون للجنسية.
من سيتأثر؟
يخضع حوالي 588 ألف متقدم سنويًا، في المتوسط، لمراجعات “العبء على المساعدات العامة”، وفقًا لوزارة الأمن الداخلي.
لكن قد يكون لذلك تأثير أوسع، حيث يختار المتقدمون وأسرهم الابتعاد عن برامج الحماية الاجتماعية خوفًا من رفض طلباتهم للحصول على البطاقة الخضراء.
وتُقدّر وزارة الأمن الداخلي أن حوالي 950ألف شخص قد يختارون الانسحاب أو عدم التسجيل في ستة برامج للمساعدات العامة التي درستها، بما في ذلك برنامج ميديكيد، وقسائم الطعام، وبرنامج التأمين الصحي للأطفال، والمساعدة في الإيجار.
ولن يتأثر المهاجرون غير الشرعيين لأنهم لا يستوفون شروط الحصول على المساعدات العامة.
ما هي المخاوف بشأن هذا القرار؟
يخشى المدافعون عن حقوق المهاجرين أن يُثني هذا القرار أفراد الأسر المؤهلين عن التقدم بطلبات للحصول على برامج شبكة الأمان الاجتماعي أو الاستمرار في التسجيل فيها، بما في ذلك وجبات المدارس وبرنامج التغذية التكميلية للنساء الحوامل والمرضعات والأطفال الصغار الذي يقدم المساعدة الغذائية والاستشارات للنساء الحوامل والأمهات الجدد والأطفال الصغار.
وقالت كلاريسا هايز، نائبة مدير برامج وسياسات تغذية الأطفال في مركز أبحاث الغذاء والعمل، للصحفيين في وقت سابق من هذا الأسبوع: “لا ينبغي لأي والد أن يُجبر على الاختيار بين إطعام أطفاله والحفاظ على تماسك أسرته. لا يمكننا السماح للخوف والارتباك بتحديد ما إذا كان الطفل سيحصل على ما يكفيه من الطعام أم لا”.
وذكرت غيشو للصحفيين أن القرار المعدل “يفتح فعليًا باب إساءة استخدام إجراءات الحصول على البطاقة الخضراء بناءً على الانتماءات الحزبية أو التحيزات الشخصية”.
ووجدت دراسة سابقة حول قرار إدارة ترامب السابق أن المشاركة في البرامج بين أو في كلية “وارتون” بجامعة بنسلفانيا.
لكنها لا تتوقع أن تتحول حالة الحماس المحيطة بالذكاء الاصطناعي إلى دوامة أزمات تضاهي ما حدث في 2008.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية





