أخبار عربية وعالمية

ماذا حدث داخل رحلة “فلاي دبي” المتجهة إلى إسرائيل؟ إليكم ما نعلمه | CNN Arabic | CNN

(CNN)— كارثة جوية مروعة كانت تهدد طائرة متجهة إلى تل أبيب تم تجنبها، وذلك في تطور مذهل للأحداث التي وقعت، الأربعاء، حين سارع الركاب وأفراد الطاقم بشجاعة إلى قمرة القيادة واستعادوا السيطرة على الطائرة.

ماذا حدث على متن الطائرة؟

أقلعت رحلة “فلاي دبي” رقم FZ1073من دبي في الساعة 6:05 صباحاً بالتوقيت المحلي، متجهةً غرباً نحو وجهتها بالقرب من تل أبيب. وأظهرت بيانات تتبع الرحلة أنه بعد حوالي ساعتين من الإقلاع، بدأت الطائرة تفقد ارتفاعها بسرعة وانحرفت بحدة نحو الشمال؛ إذ هبطت مسافة 17,400 قدم في أقل من دقيقتين بقليل.

وأطلقت الرحلة نداء استغاثة في الساعة 8:31 صباحاً، وذلك قبل دقائق من تفعيل الرمز “7500” — وهو الرمز المعتمد لدى منظمة الطيران المدني الدولي للإشارة إلى تعرض الطائرة للاختطاف.

وظهر مقطع فيديو جديد يوثق اللحظات العصيبة التي اقتحم فيها ركاب وأفراد الطاقم قمرة القيادة، وخاضوا صراعاً للسيطرة على طائرة “فلاي دبي”.

ويظهر في المقطع عدد من الأشخاص متجمهرين عند مدخل قمرة القيادة، بينما يصرخ أحد أفراد طاقم الضيافة مطالباً الركاب الآخرين بالجلوس في أماكنهم، وينادي بطلب طبيب لتقديم المساعدة.

كما صرخ أحدهم قائلاً: “نحتاج إلى طيار”، بينما يعمل طاقم المقصورة بعجلة لإخراج حقيبة الإسعافات الأولية.

وصف الركاب مشاهد من الفوضى على متن الطائرة عندما هوت مقدمتها نحو الأسفل.

وقالت الراكبة ميكا باومان لشبكة CNN: “شعرنا فجأة بهبوط حاد للطائرة وبدئها في الدوران قليلاً؛ كان الجميع يصرخون، وكان هناك أطفال يبكون”. وأضافت: “كنت متأكدة تماماً من أنني سأموت”.

وبادر ركاب آخرون باقتحام قمرة القيادة والاشتباك مع المهاجم.

وروى يانيف هايون لنتنياهو كيف أحكم قبضته حول عنق المهاجم المفترض وسحبه إلى خارج قمرة القيادة بمساعدة ركاب آخرين.

وأضاف هايون أنه أمسك بعد ذلك بأدوات التحكم في الطائرة للمساعدة في استعادة السيطرة عليها، مشيراً إلى أن تصرفه هذا كان مستوحىً من مشاهدة برنامج تلفزيوني يعيد تمثيل حوادث جوية حقيقية.

وقال هايون: “أنا أشاهد برنامج ’تحقيقات الكوارث الجوية‘ يا سيادة رئيس الوزراء، حقاً. بدأت الطائرة تستعيد توازنها وتستوي في طيرانها بعض الشيء، ثم أخبرني الطيار بأنه سيتولى هو التحكم فيها من تلك اللحظة”.

وقال شوتا موساييف، وهو طبيب أسنان كان على متن الطائرة، لشبكة CNN بأنه قيّد المهاجم باستخدام أسلاك سماعات الرأس وأربطة بلاستيكية، ثم شرع في إسعاف الطيار المصاب.

وحتى بعد السيطرة على المهاجم، ظل الركاب في حالة من الذعر.

وقال الراكب عساف راجوان لشبكة CNN: “لم يكن تحتنا سوى الصحراء؛ وكنا نخشى أن يتم اقتيادنا إلى دولة معادية أو أن نهبط في وسط الصحراء. لم نكن نعرف بمن نثق”.

كيف هبطت الطائرة؟

في تطورٍ استثنائيٍّ آخر للأحداث، كان على متن الرحلة أشخاصٌ يتقنون قيادة الطائرات، وتمكّنوا من إنزال الطائرة بسلام.

وأكد كل من نتنياهو وشركة “فلاي دبي” أن طيارين احتياطيين -كانا في مقصورة الركاب- تمكنا من استعادة السيطرة على الطائرة. وقد تم تحويل مسار الرحلة إلى مطار تبوك في المملكة العربية السعودية، حيث هبطت الطائرة في الساعة 9:54 صباحاً.

وفي هذا السياق، صرّح ديفيد سوسي، محلل سلامة الطيران في شبكة CNN بأن وجود طيارين إضافيين على متن الرحلات -وهم في حالة مناوبة- يُعد أمراً غير معتاد إلى حد كبير، “إلا إذا كان الغرض هو نقلهم لتولي مهام في رحلات أخرى”.

ماذا حلّ بالطيارين؟

أظهر مقطع فيديو -تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي وتحققت شبكة CNN من صحته- مشهداً مروعاً داخل الطائرة عقب الهجوم؛ إذ يظهر طيار مصاب بجروح خطيرة مستلقياً على أرضية الطائرة، وقد غطى قناعٌ جزءاً من وجهه الذي تكسوه علامات الألم.

ويظهر الرجل وهو يضغط بيديه الملطختين بالدماء على جذعه؛ يبدو عليه الألم لكنه لا يزال واعياً، بينما يقوم عدد من الركاب بمساعدته ومراقبة مؤشراته الحيوية.

وبالقرب منه مباشرة، وتحت حراسة عدد من الرجال، يوجد طيار آخر؛ وهو الرجل الذي يزعم ركاب الرحلة أنه المعتدي. هو الآخر مصاب ومستلقٍ على جانبه، وقد تلطخ قميصه الأبيض بالدماء عند منطقة البطن، ونقلا إلى مستشفى وفقا للسلطات السعودية.

صرح موساييف لشبكة CNN بأن الطيار الذي تعرض للطعن على متن رحلة “فلاي دبي” عانى من “فقدان حاد للدم” وأصيب “بجروح بالغة”، مضيفاً: “كان جسده مغطى بالجروح – في رأسه ويديه – إذ كانت يداه مشقوقتين فعلياً، وكادتا تنفصلان إلى نصفين”.

وفي حديث لشبكة CNN، قال سياسي محلي من منطقة “غاتكوبار إيست” في مومباي – مسقط رأس الطيار “ماتشهار” – إن عائلة الطيار أبلغته بأن حالته مستقرة بعد خضوعه لعملية جراحية في أحد مستشفيات المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء.

وذكرت وزارة الداخلية السعودية أن مساعد الطيار والقائد الهندي – الذي يُشتبه في أن المساعد قد هاجمه – غادرا إلى العاصمة الإماراتية، ابوظبي، صباح الخميس، برفقة فريق أمني إماراتي، وذلك بعد حصولهما على تصريح طبي يسمح لهما بالسفر.

صرح نتنياهو لشبكة CNN بأن المشتبه به مواطن عُماني يخضع للاستجواب في المملكة العربية السعودية، وسيتم نقله “قريباً” إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. ولا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين عُمان وإسرائيل، كما لم يتضح بعد كيف حصل الطيار العُماني على تصريح للطيران إلى إسرائيل.

راكب ملطخ بالدماء على متن رحلة “فلاي دبي” ينشر فيديو أثناء الحادثة.. ماذا قال؟

0:55

• مصدر:

CNN بالعربية

راكب ملطخ بالدماء على متن رحلة “فلاي دبي” ينشر فيديو أثناء الحادثة.. ماذا قال؟

0:55

•
CNN بالعربية

من هو المهاجم؟

لم تكشف السلطات بعد عن هوية الطيار الذي يُزعم أنه هاجم “ماتشهار”، كما لم يصدر أي تأكيد بشأن الدافع وراء الهجوم أو نوع السلاح المستخدم في هذا الشجار العنيف، رغم أن نتنياهو ألمح في تصريحات لشبكة “فوكس نيوز” إلى أن الأداة المستخدمة ربما كانت سكيناً أو فأساً.

أين الركاب الآن؟

لقد وصل الركاب -الذين ذكر نتنياهو أنهم “جميعاً تقريباً” من الإسرائيليين- إلى إسرائيل على متن طائرة بديلة تابعة لشركة “فلاي دبي” أُرسلت إلى المملكة العربية السعودية.

وقبيل وصولهم إلى مطار بن غوريون في إسرائيل، كانت عائلات الركاب تنتظر أحباءها بقلق وترقب، حيث حمل بعضهم بالونات كُتبت عليها عبارات مثل “مرحباً بعودتكم” و”سعداء جداً بعودتكم إلى الوطن”.

وقال متحدث باسم هيئة المطارات الإسرائيلية بأن ركاب “فلاي دبي”، بعد هبوطهم في إسرائيل، وُجِّهوا إلى “منطقة استقبال مخصصة” حيث التقوا بفرق طبية وخضعوا لفحوصات.

ونُقل راكب يبلغ من العمر 50 عاماً إلى المستشفى إثر إصابة في الجزء العلوي من جسده، ووصفت حالته بأنها “طفيفة”، وذلك وفقاً للمتحدث الرسمي.

وأشاد عدد من المسؤولين الإسرائيليين بشجاعة من كانوا على متن الطائرة؛ إذ صرح الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، بأن الحادث انتهى بـ “معجزة كبيرة”، مضيفاً أن إسرائيل والإمارات ستجريان “تحقيقاً معمقاً ومشتركاً” في الواقعة.

ووفقاً لمسؤولين أمريكيين اثنين، كان من بين الركاب أربعة مواطنين أمريكيين يحملون أيضاً الجنسية الإسرائيلية. كما أفادت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، بوجود راكبين أستراليين على متن الطائرة.

كيف ستسير مجريات التحقيق؟

تواصل السلطات كشف تفاصيل الحادث المروّع، الذي لا يزال الكثير من جوانبه غامضاً.

وقال مسؤول إسرائيلي لشبكة CNN إن مجموعة من الأجهزة الإسرائيلية – بما في ذلك جهاز الأمن العام (الشاباك)، وجهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)، والجيش، ووزارة النقل – تشارك في التحقيق.

وأوضح المسؤول أن إحدى الأسئلة الرئيسية التي يجري بحثها تتعلق بسبب ضم طاقم الرحلة طياراً من دولة لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية.

وتُطبِّق إسرائيل بعضاً من أكثر بروتوكولات أمن الطيران صرامةً في العالم، وذلك نظراً لما شهدته من حوادث اختطاف وهجمات استهدفت صالات المطارات في الماضي. ويتعين على المسافرين المغادرين الخضوع لإجراءات فحص واستجواب أولية، بالإضافة إلى عمليات متعددة للتحقق من جوازات السفر، وفحص متطور للأمتعة، وأحياناً الخضوع لفحص كامل للجسم.

كما يتوجب على شركات الطيران الأجنبية الحصول على موافقة من “مركز عمليات أمن الطيران” الإسرائيلي قبل البدء في تسيير رحلات جوية من وإلى مطارات البلاد.

وصرح مسؤول أمني إسرائيلي لشبكة CNN بأن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) يتولى أيضاً فحص وتدقيق بيانات جميع أفراد طواقم شركات الطيران التي تسير رحلات إلى إسرائيل قادمة من الإمارات.

وقال ماركو تشان، وهو محاضر أول في مجال عمليات الطيران بجامعة كينغستون في لندن، لشبكة CNN إن المحققين سيعكفون على الأرجح في البداية على فحص مسجل بيانات الرحلة ومسجل صوت قمرة القيادة.

وأضاف أنهم سيجرون أيضاً مقابلات مع طاقم الطائرة والطيارين غير المناوبين والركاب، كما سيعملون على تحديد كيفية فتح باب قمرة القيادة، وكيفية وصول السلاح إلى متن الطائرة، فضلاً عن مراجعة السجل الطبي والتدريبي للطيار.

كيف استجابت الدول للحادث الأمني؟

ذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أجرى محادثة مع نظيره الإماراتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، اتفقا خلالها على التعاون ضد “العناصر المتطرفة” التي تهدد الأمن.

في غضون ذلك، صرح متحدث باسم شركة “فلاي دبي” في وقت لاحق من يوم الأربعاء بأن الشركة علقت مؤقتاً رحلاتها من وإلى إسرائيل، في حين لا يزال التحقيق جارياً.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تحدث مع نتنياهو، الأربعاء، واصفاً جهود الركاب للسيطرة على المهاجم بأنها “أمر مذهل للغاية”.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند عن “قلقه البالغ” إزاء هذه الأحداث، لكنه أبدى “ارتياحاً كبيراً لهبوط الطائرة بسلام بفضل تصرفات من كانوا على متنها”.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى