أخبار عربية وعالمية

“الحرب ستستمر لأسابيع فقط”.. كيف يحاول ترامب التنصل من تصريحاته عن مدة النزاع مع إيران؟ | CNN Arabic | CNN

تحليل بقلم دانيال ديل من شبكة CNN 

(CNN) — لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تاريخ طويل في محاولة إعادة صياغة وقائع تصريحاته العلنية، وهو يكرر ذلك الآن فيما يتعلق بالحرب على إيران، إذ يصف بشكل خاطئ توقعاته السابقة بأن الحرب ستستمر لأسابيع معدودة.

في مارس/ آذار، قال ترامب إنه يعتقد أن الحرب التي شنها في اليوم الأخير من  فبراير/ شباط ستنتهي في غضون “4 أسابيع”، أو “4 إلى 5 أسابيع”، أو “4 إلى 6 أسابيع”، أو بعبارة أخرى في أقل من شهرين.

 لكن في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس – أي بعد مرور سبعة أشهر كاملة على بدء الحرب – زعم أن توقعاته التي تحدثت عن “4 إلى 6 أسابيع” كانت تشير فقط إلى الوقت اللازم للقضاء على التهديد النووي الإيراني، وليس الوقت اللازم لإنهاء الحرب بأكملها.

وكتب ترامب على منصته “تروث سوشيال: “لقد صرحت مراراً وتكراراً بأن الأمر سيستغرق من 4 إلى 6 أسابيع للتخلص من التهديد النووي الإيراني، وقد أنجزت ذلك في ليلة واحدة، أما بقية الوقت فكان لمجرد ضمان بقاء الوضع على ما هو عليه”.

وعندما ذكّره صحفي من مجلة “تايم” الأمريكية في مقابلة أُجريت، الاثنين، ونُشرت تفاصيلها، الخميس، قائلاً: “أشعر أن معظم الناس سمعوك تقول 4 إلى 6 أسابيع”، رد ترامب قائلاً: “لا، أعتقد أن الصحافة هي التي لقّنتهم ذلك”.

لا، هذا هو بالفعل ما قاله ترامب، وكذلك فعلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، مستشهدةً بكلمات ترامب نفسه.

في هذا المقال، سنتجاوز – إلى حد كبير – مزاعم ترامب التي أطلقها، الخميس، بأنه قضى على التهديد النووي الإيراني في اليوم الأول للحرب، وهي مزاعم يرفضها العديد من الخبراء. 

وبدلاً من ذلك، سنركز على تصويره غير الدقيق لتعليقاته السابقة حول مدة الصراع.

ترامب والمتحدثة باسمه قالا مراراً وتكراراً إن الحرب ستستمر لأسابيع فقط

من المحتمل أن يكون ترامب ذكر في مكان ما أو في وقت ما أنه كان يشير تحديداً إلى التهديد النووي عندما تحدث عن انتهاء الأمر في غضون أسابيع لكن البيت الأبيض لم يقدم أي أمثلة عندما سألت شبكة CNN عما إذا كانت هناك أي أمثلة؛ وبدلاً من ذلك، أرسل رداً عبر البريد الإلكتروني، الجمعة، يؤكد أن ترامب كان “محقاً”، دون أن يتطرق إلى طلبنا المحدد للحصول على أدلة.

وحتى لو كانت هناك أمثلة، فقد صرح ترامب بوضوح في عدة مناسبات علنية بأنه يعتقد أن الحرب بأكملها ستنتهي في غضون أسابيع قليلة. 

ورددت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض آنذاك، تلك المزاعم، حيث كانت تشير بانتظام إلى إطار زمني يتراوح بين “4 و6 أسابيع” وتنسبه إلى ترامب. وفيما يلي نماذج مما قالوه:

2 مارس، مقابلة ترامب مع CNN: بعد أقل من 3 أيام على بدء الحرب، سأل مذيع CNN جيك تابر ترامب -خلال مقابلة- عن المدة التي قد تستغرقها الحرب. فأجاب ترامب: “لا أريد أن أراها تستمر لفترة طويلة جداً. لطالما اعتقدت أنها ستستغرق 4 أسابيع. ونحن الآن متقدمون قليلاً عن الجدول الزمني”.

2 مارس، خطاب ترامب: في خطاب ألقاه في وقت لاحق من ذلك اليوم، توقع ترامب فترة تتراوح بين “4 و5 أسابيع” عند الحديث عن الحرب ككل، رغم أنه ترك الباب مفتوحاً لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول، قائلاً: “لدينا أقوى جيش في العالم بلا منازع، وسننتصر بسهولة. نحن بالفعل متقدمون بشكل كبير عن توقعاتنا الزمنية. لكن أياً كانت المدة، فلا بأس بذلك. ومهما تطلب الأمر، فنحن دائماً ولقد توقعنا منذ البداية فترة تتراوح بين 4 و5 أسابيع، لكن لدينا القدرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير من ذلك”.

10 مارس، إيجاز ليفيت الصحفي: رداً على سؤال حول الجدول الزمني الحالي لمدة الحرب، كررت ليفيت القول بأن “4 إلى 6 أسابيع” كانت الجدول الزمني الأولي لتحقيق جميع أهداف الحرب، وليس فقط التعامل مع التهديد النووي الإيراني.

وقالت: “كان الجدول الزمني الأولي للرئيس والجيش الأمريكي يتراوح بين 4 و6 أسابيع لتحقيق الأهداف الكاملة لعملية الغضب الملحمي، وأكرر: تدمير صواريخهم وقدراتهم على تصنيعها، وتدمير قواتهم البحرية، وحرمانهم نهائياً وإلى الأبد من امتلاك أسلحة نووية، وبالطبع إضعاف وكلائهم الإرهابيين الأشرار في المنطقة”. 

وأضافت أن الجيش كان “متقدماً كثيراً عن الجدول الزمني”، لكن ترامب هو من سيقرر في النهاية متى تكون الأهداف تحققت.

25 مارس، إيجاز ليفيت: أشارت ليفيت إلى تقدير زمني يتراوح بين “4 و6 أسابيع تقريباً” للحرب ككل، مؤكدة مجدداً أن الجيش يسبق الجدول الزمني: “منذ البداية، قدّر الرئيس ترامب ووزارة الحرب أن إنجاز هذه المهمة الحاسمة سيستغرق ما بين 4 و6 أسابيع تقريباً. والآن، وبعد مرور 5 وعشرين يوماً، نجد أن أعظم جيش عرفه العالم يسبق الجدول الزمني ويؤدي مهامه بشكل استثنائي”.

26 مارس، تصريحات ترامب في اجتماع مجلس الوزراء: كرر مرتين تقدير “4 إلى 6 أسابيع” أثناء حديثه عن الحرب ككل، وذكر في كلتا المرتين أن الولايات المتحدة تسبق هذا الجدول الزمني.

أولاً، قال: “لقد قدّرنا أن إنجاز مهمتنا سيستغرق ما بين 4 و6 أسابيع تقريباً، ونحن الآن متقدمون كثيراً عن الجدول الزمني. إذا نظرت إلى ما أنجزناه فيما يتعلق بتدمير ذلك البلد، فأنا أعني أننا متقدمون للغاية. فكّر في الأمر: ليس لديهم بحرية، رغم أنهم كانوا يمتلكون سفناً جيدة؛ لقد تم إسقاط 154 سفينة وهي ترقد الآن بسلام في القاع البحر”.

ثانياً، قال: “لقد أنجزنا ذلك في غضون أقل من أسبوع، لأننا نمتلك أعظم جيش في العالم بلا منازع، ولا يوجد من يقترب حتى من مستوانا. لذا، قدّرنا أن الأمر سيستغرق ما بين 4 إلى 6 أسابيع لإنجاز مهمتنا؛ والآن، وبعد مرور 26 يوماً، نحن متقدمون للغاية – وبشكل كبير جداً – على الجدول الزمني المحدد. لقد بدأ النظام الإيراني يقرّ داخلياً بأنه مُني بهزيمة ساحقة”.

30 مارس، إيجاز ليفيت: صرّح ليفيت للصحفيين قائلاً: “فيما يتعلق بالجدول الزمني، أكرر أن الرئيس – بصفته القائد العام للقوات المسلحة – ووزارة الدفاع (البنتاغون) حددوا دائماً فترة تتراوح بين 4 و6 أسابيع كإطار زمني تقديري لعملية (الغضب الملحمي)”.

31 مارس، حوار ترامب مع الصحفيين: في معرض حديثه عن الحرب، قال: “أعتقد أن الأمر سيستغرق أسبوعين، ربما؛ أسبوعين أو 3”. 

وعندما سأله أحد الصحفيين عما إذا كان يقصد أن “الولايات المتحدة ستنسحب أو تنتهي من الحرب في غضون أسبوعين”، أجاب ترامب: “أعتقد أسبوعين أو 3، نعم”. وحين بدأ صحفي آخر سؤالاً متابعاً قائلاً: “تلك الأسابيع ال3، إذا ما”، قاطعه ترامب قائلاً: “سنغادر”.

وبعد ذلك بقليل، قال: “كان لدي هدف واحد: ألا يمتلكوا أي سلاح نووي، وقد تحقق هذا الهدف. لن يمتلكوا أسلحة نووية. لكننا بصدد إتمام المهمة. وأعتقد أن الأمر قد يستغرق أسبوعين، أو ربما بضعة أيام إضافية لإنجاز العمل، فنحن نريد القضاء على كل ما يمتلكونه تماماً”.

وبعبارة أخرى، ورغم إشارته إلى التهديد النووي الإيراني، صرّح بوضوح بأنه يعتقد أن الولايات المتحدة ستنهي الحرب في غضون أقل من ثمانية أسابيع من بدايتها.

8 إبريل، إيجاز ليفيت حيث قالت: “منذ اللحظة الأولى لانطلاق عملية ‘الغضب الملحمي’، أكد الرئيس ترامب أنها ستكون عملية عسكرية تستمر ما بين 4 و6 أسابيع، وتهدف إلى تفكيك التهديد العسكري الذي يشكله النظام الإيراني الإسلامي المتطرف بفضل القدرات المذهلة للمقاتلين الأمريكيين، حققت الولايات المتحدة تلك الأهداف العسكرية الجوهرية – بل وتجاوزتها – في غضون 38 يوماً فقط”.

وأدلى ترامب وإدارته بتصريحات أخرى اتسمت بقدر أكبر من الغموض؛ إذ كان وزير الدفاع بيت هيغسيث – في كثير من الأحيان – أقل تحديداً من ترامب بشأن المدة المتوقعة للحرب. 

ففي 2 مارس – وهو اليوم الذي ذكر فيه ترامب “4 أسابيع” ثم “4 إلى 5 أسابيع” – قال هيغسيث: “يتمتع الرئيس ترامب بكامل الحرية للحديث عن المدة التي قد تستغرقها الحرب، سواء كانت 4 أسابيع أو أسبوعين أو 6 أسابيع؛ فالجدول الزمني قد يتقلص أو يمتد”.

وفي أوقات متفرقة، بما في ذلك  مارس، أدلى ترامب بتعليقات غامضة حول مدة الحرب؛ فعلى سبيل المثال، صرح في 9 مارس بأنها ستنتهي “قريباً جداً” دون تحديد إطار زمني.

 وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال إبريل، بدأ ينأى بنفسه عن تقديراته السابقة التي أشارت إلى 6 أسابيع أو أقل، زاعماً أن الديمقراطيين هم من “يحبون القول بأنني وعدتُ بهزيمة إيران في غضون 6 أسابيع”.

وقد يجادل ترامب حول ما إذا كان ما قدمه “وعداً” أم مجرد “تقدير”، لكن السجلات تؤكد أن عبارة “6 أسابيع” قد صدرت عنه شخصياً.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى