
(CNN)– أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استياءه من روسيا وأوكرانيا، بعد يوم واحد من إعلانه عما أسماه “هدنة الطاقة”، وهي خطوة بدت وكأنها فاجأت كلا البلدين.
وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن كييف تؤيد الإعلان المفاجئ عن الهدنة، لكنها لم تكن على علم مسبق به، في حين امتنعت موسكو عن الإفصاح عما إذا كانت تدعم المقترح أم لا.
وكان ترامب قد كتب على وسائل التواصل الاجتماعي، صباح الأحد: “بأثر فوري، هناك هدنة للطاقة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. لقد وافق الطرفان. لا تخرقوها!”.
لكن ترامب بدا، مساء الاثنين، وكأنه يشير إلى أن أياً من الطرفين لم يوافق على الهدنة قبل إعلانه عنها.
وقال للصحفيين أثناء مغادرته البيت الأبيض لحضور تجمع جماهيري في يونغستاون بولاية أوهايو: “حسناً، لقد وافقوا. هل تعرفون لماذا؟ لأنني قلت: ’لقد وافقتم‘. لهذا السبب”.
وأضاف ترامب لاحقاً أنه يعتقد أن “كلا الطرفين يؤيد” الهدنة، وأنهما “يريدان إبرام اتفاق، لكنهما لا يعرفان كيف”. كما أعرب عن اعتقاده بأن بوتين مستعد لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أبدى شكوكاً بشأن استعداد زيلينسكي للقيام بذلك.
ومن جانبه، قال زيلينسكي، الاثنين، إن روسيا انتهكت بالفعل مقترح هدنة الطاقة المفاجئ.
وأوضح زيلينسكي أنه بعد وقت قصير من إعلان ترامب، شنت روسيا “ضربة استهدفت محطة لتوليد الكهرباء في خاركيف، مما تسبب في مزيد من الأضرار لنظام الطاقة لدينا”. كما أشار الرئيس الأوكراني إلى هجمات روسية بطائرات مسيّرة استهدفت البنية التحتية المدنية، الاثنين، بما في ذلك هجوم على مبنى سكني شاهق في كييف.
ورغم الهجمات الجديدة، تعهد الزعيم الأوكراني بالالتزام بالاتفاق الجديد، شريطة أن تلتزم به روسيا أيضاً.
وقال زيلينسكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء: “لم تشن أوكرانيا أي ضربات على مصافي النفط الروسية أو على قطاع الطاقة بشكل عام خلال اليومين اللذين أعقبا إعلان الرئيس الأمريكي عن هدنة الطاقة. لكن روسيا لم تستجب لدعوة الرئيس الأمريكي”.
وأضاف زيلينسكي: “خلال هذه الفترة، هاجم الروس منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية لدينا، في إشارة واضحة تماماً إلى أنهم لا ينوون التوقف عن شن هجمات على أوكرانيا”. وتابع: “لا يزال موقفنا ثابتاً: أوكرانيا مستعدة لاتخاذ خطوات متبادلة نحو خفض التصعيد”.
وتواصلت شبكة CNN مع البيت الأبيض للحصول على معلومات بشأن كيفية التوصل إلى الاتفاق والخطوات التالية المحتملة.
ورداً على سؤال بشأن تصريحات ترامب وزيلينسكي، الاثنين، قال الكرملين إن “الاتصالات جارية”، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحفيين: “ليس لدي ما أضيفه حول هذا الموضوع”.
وبعد إعلان ترامب، الأحد، كتب زيلينسكي على منصة “إكس”، تويتر سابقاً، أنه ناقش هذه الأنباء مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته.
وكتب زيلينسكي، الأحد: “تدعم أوكرانيا وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه روسيا أيضاً. نحن بانتظار التفاصيل من الجانب الأمريكي. ومن جانبنا، تدعم أوكرانيا دائماً وبشكل كامل الخطوات الرامية إلى خفض التصعيد وحماية الأرواح، والقرارات اللازمة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم”.
انتقادات واسعة لاتفاق ترامب بشأن الديزل الروسي
يأتي هذا الإعلان بعد أيام من محادثة أجراها ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن خلالها الجانبان عن اتفاق مثير للجدل لتزويد الأسواق بوقود الديزل الروسي.
وأثار الاتفاق انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إذ حذر مشرعون من أن الإدارة الأمريكية تتحدى قانوناً اتحادياً يهدف إلى فرض قيود صارمة على روسيا عقب غزوها أوكرانيا.
وأصدر سبعة من أعضاء مجلس الشيوخ، بينهم أربعة جمهوريين، بياناً خلال عطلة نهاية الأسبوع، طالبوا فيه الإدارة بـ”العدول عن مسارها” والتخلي عن خطتها لتزويد الأسواق بالديزل الروسي.
وجاء في البيان: “لقد حظر الكونغرس صراحةً واردات الطاقة الروسية في عام 2022 لمنع الدولارات الأمريكية من تمويل حرب بوتين الوحشية ضد أوكرانيا”. وأضاف: “كان موقف الكونغرس واضحاً: لا ينبغي للولايات المتحدة استيراد النفط من روسيا حتى تنهي عدوانها على أوكرانيا وتتوقف عن تهديد حلفائنا في الناتو”.
وتابع البيان: “إن قرار الرئيس ترامب بالسماح باستيراد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة يتعارض بشكل مباشر مع ذلك القانون”.
وبالتزامن مع الإعلان عن اتفاق الديزل، الجمعة، انطلقت في ميامي محادثات بمشاركة كبار المسؤولين الأوكرانيين والأمريكيين، بمن فيهم صهر ترامب، جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. إلا أن زيلينسكي انتقد الإعلان عن الاتفاق، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها إطالة أمد الحرب.
ورداً على ذلك، اقترح ترامب أن تختار أوكرانيا “قائداً جديداً قادراً على إبرام اتفاق”. كما دافع عن قراره في منشور على منصة “تروث سوشيال”، الاثنين، مشيراً إلى أن “الاتحاد الأوروبي دفع لروسيا 250 مليار دولار مقابل الطاقة”. ويبدو أن ذلك يشير إلى تقديرات صادرة عن “مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف” (CREA)، أفادت بأن الاتحاد الأوروبي أنفق 238 مليار يورو على الوقود الأحفوري الروسي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. ويعمل الاتحاد الأوروبي على التخلص التدريجي من واردات الطاقة الروسية بموجب اتفاقية وُقّعت العام الماضي.
وعندما سُئل زيلينسكي، الاثنين، عن اقتراح ترامب بشأن “زعيم جديد”، استبعد إجراء انتخابات جديدة في أوكرانيا ما دامت الحرب مستمرة، قائلاً: “من الناحية الأمنية، هذا مستحيل تماماً؛ فنحن نتعرض لهجمات ليلاً ونهاراً”.
وأضاف زيلينسكي أنه سيكون “مستعداً للعمل على إجراء انتخابات” إذا تم التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً أو أكثر.
وعقب تصريحات زيلينسكي بشأن وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً لإجراء الانتخابات، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في كلمة مصورة: “لا أعتقد أنه يستحق هدنة كهذه، كما لا أعتقد أننا سننخدع مرة أخرى بالضمانات والوعود”.
وذكر الكرملين أن بوتين سيكون مستعداً لوقف الضربات ضد أوكرانيا في “يوم الانتخابات نفسه”، إذا كانت كييف “تنوي حقاً إجراء انتخابات”.
ولم يتضح على الفور ما الذي أدى إلى إعلان الهدنة، الأحد، إذ كان زيلينسكي قد دعا أيضاً إلى وقف إطلاق النار في مقابلة أجريت في وقت سابق من اليوم نفسه.
وقال زيلينسكي في مقابلة مع شبكة (ABC News)، متحدثاً عن روسيا: “حسناً، إذا كانوا يريدون وقفاً لإطلاق النار في قطاع الطاقة، فنحن منفتحون على ذلك. لا تهاجمونا. لا تقتلوا أطفالنا. وسنتوقف عن مهاجمة منشآت الديزل لديكم. وأعتقد أن هذا عادل، إنه اتفاق عادل”.
يُذكر أن البنية التحتية للطاقة كانت من الأهداف الرئيسية للهجمات الروسية منذ الأشهر الأولى للغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022.
وفي وقت لاحق، بدأت أوكرانيا استهداف منشآت تكرير النفط الروسية باستخدام طائرات مسيّرة محلية الصنع لشن ضربات في عمق الأراضي الروسية. وصعّد الجانبان الحرب الجوية خلال الأشهر الأخيرة، في ظل بقاء خطوط المواجهة الأمامية مستقرة إلى حد كبير.
وكان ترامب قد أبدى استياءه من الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، إلا أن عدداً من هذه الهجمات وقع بالفعل خلال الأسبوع الماضي، إذ تعتبر كييف هذه المنشآت جزءاً أساسياً من آلة الحرب التابعة للكرملين.
وصرح مصدر مقرب من زيلينسكي لشبكة CNN بأن أوكرانيا لا تستهدف مصافي النفط الروسية حالياً، بانتظار مزيد من الوضوح بشأن وقف إطلاق النار من الجانب الأمريكي.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية





