اقتصاد وأعمال

الشال: احتمال توجه «الفدرالي» الأميركي للتشدد النقدي برفع أسعار الفائدة

ذكر تقرير «الشال» أن الأرقام حول معدل التضخم في شهر مايو الفائت في الولايات المتحدة الأميركية الصادرة عن هيئة العمل والإحصاء الأميركية اتفقت مع توقعات معظم المحللين، وتشير الأرقام إلى ارتفاع بحدود 0.5% لأسعار المستهلك في المناطق الحضرية، إضافة إلى ارتفاع بنحو 0.6% في شهر أبريل، ليرتفع معدل التضخم على أساس سنوي إلى 4.2%. في التفاصيل، كان معظم الارتفاع من نصيب مؤشر أسعار الطاقة، الذي أضاف نحو 3.9%، وثاني مصادر التأثير في ارتفاعه كانت أسعار الغذاء التي لم تبلغ مداها بعد، وارتفاع معدلات التضخم عامل مؤذٍ جداً للاقتصاد الأميركي، والمستوى الحالي للتضخم هو الأعلى منذ أكثر من ثلاث سنوات، خلالها قاتل «الفدرالي» بشراسة للسيطرة عليه بينما تسببت الحرب لعدة شهور في عودته.وأضاف سوق العمل 172 ألف وظيفة جديدة ومعدل البطالة ظل ثابتاً عند نحو 4.3%، ذلك يعني أن سوق العمل ما زال قوياً، وهو اهتمام رئيسي لبنك الاحتياط «الفدرالي». ورأى «الشال» أن «قراءتنا للتفاصيل ربما توحي بأن نشاط السوق غير مستدام، أعلى الزيادات جاءت من قطاع الضيافة والترفيه الذي أضاف 70 ألف وظيفة ارتفاعاً من معدل شهري بحدود 14 ألف وظيفة، وثاني أعلى القطاعات خلقاً للوظائف كان الحكومات المحلية التي وظفت 55 ألف موظف خارج قطاع التعليم بزيادة بحدود 44 ألف وظيفة عن المعدل». 
ومن المحتمل أن يكون الارتفاع في التوظيف في القطاعين في شهر مايو ناتج عن الطلب المؤقت المحتمل على وظائفهما مع الاستعداد لفعاليات كأس العالم التي بدأت بتاريخ 11 يونيو الجاري.والعامل الثالث، وربما الأعلى خطورة على المدى المتوسط إلى البعيد، الذي يهدد أهم أصول الولايات المتحدة، هو الحد من القدرة على طباعة الدولار الأميركي لتمويل نفقاتها من دون تغطية، ومع ضغوط التضخم ولاحقاً توسع السياسات المالية للحد من مشكلة بطالة محتملة، والأهم هو ارتفاع مستوى الديون السيادية وارتفاع تكلفة خدماتها ما يجعل استمرار الاستدانة ومواجهة تبعاتها غاية في الصعوبة. وتشير آخر الأرقام المتوفرة إلى ارتفاع قيمة الديون السيادية للولايات المتحدة الأميركية منذ نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر 2025 حتى 16 يونيو الجاري بنحو 1.65 تريليون دولار أميركي لتبلغ نحو 39.3 تريليون دولار، أو نحو 138% من حجم الناتج المحلي الإجمالي.وفي يوم 17 يونيو 2026، قرر بنك الاحتياط الفدرالي الأميركي برئاسته الجديدة «كيفن وارش» تثبيت سعر الفائدة الأساس على الدولار الأميركي عند 3.50% – 3.75%، ورغم أنه قرار قد يرضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلاّ أنه جاء معاكساً لتوقعات ما قبل الحرب من حتمية البدء بخفض أسعار الفائدة في العام الحالي. والواقع أنه ما لم يتم احتواء ما ذكرناه سابقاً، ولعل ما ذكرناه هو المبرر الأهم لوقف إطلاق النار الحالي قبل أن يلج الاقتصاد العالمي حالة الكساد التي ذكرها الرئيس الأميركي، فقد يبدأ الفدرالي الأميركي حقبة من التشدد النقدي، أي رفع أسعار الفائدة.

المصدر: جريدة الجريدة الكويتية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى