أخبار عربية وعالمية

مصر.. خبراء اقتصاد يردون على مقترح “المقايضة الكبرى”

مصر.. خبراء اقتصاد يردون على مقترح “المقايضة الكبرى”(CNN)– رد خبراء اقتصاديون على مقترح “المقايضة الكبرى” لرجل الأعمال والمصرفي المصري، حسن هيكل، والذي يتمثل في نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة إلى البنك المركزي مقابل نقل ما يعادل قيمتها من المديونية، مشيرًا من ضمن مقترحه إلى قناة السويس، وهو طرح أعلنت الحكومة المصرية رفضه في بيان رسمي.استند هيكل في مقترحه إلى ما جرى مؤخرًا في ملف مديونية الهيئة الوطنية للإعلام “ماسبيرو” تجاه بنك الاستثمار القومي، معتبرًا أن التسوية تمثل نموذجًا مصغرًا لما يمكن تطبيقه على مستوى الدولة.وتضمنت التسوية الفعلية للهيئة الوطنية للإعلام، وفق البيانات الحكومية، نقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل، من أراضٍ ومبانٍ، بقيمة 18.06 مليار جنيه (نحو 357.1 مليون دولار) إلى بنك الاستثمار القومي، مع توفير أراضٍ من أملاك الدولة لسداد القيمة المتبقية من المديونية، فضلًا عن إعفاء الهيئة من 51.4 مليار جنيه (نحو 1.02 مليار دولار) من الفوائد وغرامات التأخير، لتستقر قيمة المديونية التي جرى إغلاقها عند 88.3 مليار جنيه (نحو 1.74 مليار دولار).وصف هيكل ما جرى في حالة ماسبيرو بأنها “مقايضة صغرى”، ومن هذا المنطلق، اقترح عبر حسابه على منصة “إكس” نقل الفكرة إلى مستوى أوسع، بحيث تنتقل ملكية بعض الأصول من وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري، مقابل نقل ما يعادل قيمتها من مديونية وزارة المالية إلى البنك المركزي.الحكومة تردوبعد جدل كبير حول المقترح، أصدر مجلس الوزراء المصري بيانًا، الأحد، قال فيه إن ما يتم تداوله بشأن مقايضة بعض أصول الدولة بالمديونية المحلية يمثل رؤية شخصية خالصة لصاحبها ولا يعبر عن توجه أو مقترح تتبناه الحكومة المصرية.وقال البيان إن الفكرة “سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية، ضمن بحث بدائل إدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته، وانتهت الدراسة إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام”.

وحسمت الحكومة المصرية كذلك الجدل المتعلق بقناة السويس، موضحة أنها “ليست محلًا لأي مقترح لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، كذلك طبيعتها كمرفق عام استراتيجي ودورها في الاقتصاد المصري والتجارة العالمية”.كما فرق مجلس الوزراء بين تسوية مديونية ماسبيرو وبين إدارة الدين العام للدولة، لاسيما أن تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام تجاه بنك الاستثمار القومي تمثل معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة، وفق الأوضاع القانونية والمالية وطبيعة الأصول والالتزامات بين الجهتين، ولا يجوز اعتبارها نموذجًا عامًا لإدارة الدين العام المصري.ماذا يقول الخبراء؟قال رئيس لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس النواب، ومساعد المدير التنفيذي السابق بمجلس إدارة صندوق النقد الدولي، فخري الفقي، إن الطرح لا يمكن تعميمه على الدين المحلي في مصر، لأن المديونية لا تتركز في وزارة المالية وحدها، وإنما تتوزع بين أربع مكونات رئيسية تختلف طبيعة كل منها.وأوضح أن المكون الأول هو دين أجهزة الموازنة العامة، وينشأ عن عجز الإيرادات عن تغطية المصروفات، فتضطر وزارة المالية إلى الاقتراض لتمويل العجز، ويشكل الدين المحلي نحو 80% من مديونية أجهزة الموازنة مقابل 20% بالعملات الأجنبية.كما أشار الفقي في حديثه لـCNN بالعربية، إلى أن المكونات الثلاثة الأخرى للدين المحلي تتمثل في 65 هيئة اقتصادية، و23 شركة قابضة مملوكة للدولة وتوابعها، إلى جانب الجهاز المصرفي وفي مقدمته البنك المركزي والبنوك العامة، وجميعها لديها التزامات واحتياجات تمويلية بالعملة المحلية أو الأجنبية وفقًا لطبيعة نشاطها، لذلك فإن نقل المديونية من وزارة المالية إلى البنك المركزي مقابل نقل أصول مملوكة للدولة لا يعني إلغاء الدين أو التخلص من فوائده، لأن الالتزام سيظل قائمًا داخل الدولة، وبالتالي لن تتحرر الموازنة تلقائيًا من تكلفة خدمة الدين بمجرد تغيير الجهة التي تحمل المديونية.

كما رفض الخبير الاقتصادي الربط بين المقايضة المقترحة وتوفير موارد مباشرة للإنفاق على الصحة والتعليم والدعم، موضحًا أن الحيز المالي الحقيقي الذي يسمح بزيادة الإنفاق على هذه القطاعات ينتج عن خفض الدين والعجز وتكلفة خدمته بصورة فعلية، وليس عن نقل الدين والأصول بين جهات حكومية.أما الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، فقال إن مقترح رجل الأعمال حسن هيكل، لا يمثل في صورته المطروحة، خفضًا فعليًا للدين المحلي، وإنما إعادة توزيع للأصول والالتزامات بين جهات تابعة للدولة، موضحًا أن نقل أصل مملوك للدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي مقابل نقل مديونية بالقيمة نفسها لا يغير إجمالي الالتزامات المستحقة على الدولة، ولا يلغي تكلفة خدمة الدين.وأضاف في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن الدولة ستظل مطالبة بسداد المديونية وخدمتها، سواء ظهرت لدى وزارة المالية أو جهة حكومية أخرى، مشيرًا إلى أن خفض العبء الحقيقي للدين يتطلب خفض أصل المديونية أو تكلفة الاقتراض، وليس مجرد تغيير الجهة التي تظهر لديها المديونية.كما لفت إلى أن توجيه إيرادات أصل حكومي لسداد الدين لا يغير من طبيعة الالتزام، مستشهدًا بقناة السويس، إذ تظل إيراداتها موردًا تابعًا للدولة في مقابل التزام يقع على الدولة نفسها.ورفض جاب الله اعتبار تسوية مديونية “ماسبيرو” نموذجًا مماثلًا يمكن تعميمه على الدين العام، موضحًا أن تلك العملية كانت تستهدف فض التشابكات المالية بين جهات ومؤسسات حكومية، ويمثل معالجة لعلاقة مالية بين جهتين حكوميتين، وليس خفضًا للدين السيادي.وأضاف أن نجاح أي مقترح لمعالجة الدين العام يجب أن يقاس بقدرته على خفض إجمالي الالتزامات أو تكلفة خدمتها بصورة مستدامة، إلى جانب تحسين مؤشرات المالية العامة، وليس بمجرد نقل الأصول والمديونيات بين مؤسسات الدولة.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى