أخبار عربية وعالمية

تحليل: كيفن وارش يتحدى ترامب برفع أسعار الفائدة.. فماذا بعد؟ | CNN Arabic | CNN

تحليل يكتبه مات إيغان من شبكة CNN

(CNN)– أدى رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة لأول مرة منذ 3 سنوات إلى تطور جديد في العلاقة غير العادية بالفعل بين الرئيس دونالد ترامب وأقوى بنك مركزي في العالم.

أثار ترامب الدهشة، مساء الأربعاء، عندما بدا وكأنه يشير إلى أنه منح كيفن وارش، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي اختاره بنفسه، الإذن برفع أسعار الفائدة – على الرغم من أنها كانت خطوة “خاطئة”.

وأشار الرئيس إلى أن وارش لم يكن أمامه خيار سوى الموافقة على رفع أسعار الفائدة لأن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي كان لدية أصوات أقلية في لجنة تحديد أسعار الفائدة “المعارضة” التي يشرف عليها.

وقال ترامب للصحفيين: “تحدثت إلى كيفن وقلت له: من الأفضل أن تصوّت مع المجلس لأنه لن يُحدث اختلافا… قلت له: افعل ما تشاء لأنه لا يملك الأصوات الكافية”.

تثير هذه التصريحات تساؤلات عديدة حول مدى تشاور وارش -إن وُجد- مع رئيس أبدى استعداده لتجاوز الخطوط الحمراء في سعيه لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير.

وتعتبر هذه التساؤلات حساسة للغاية، لأنّ بنك الاحتياطي الفيدرالي مُصمّم ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية في واشنطن. إذ يتعين على محافظي البنوك المركزية اتخاذ قرارات مصيرية بشأن رفع أو خفض أسعار الفائدة، بناءً على ما يحقق مصلحة الاقتصاد، وليس مصلحة الحزب السياسي الحاكم.

ومن المثير للاهتمام أن بعض مراقبي بنك الاحتياطي الفيدرالي والمسؤولين السابقين استقبلوا هذه التصريحات بذهول.

وقال إريك روزنغرين، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، لشبكة CNN، الخميس: “هذا تعليق غير مألوف ومؤسف. من الواضح أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لا يحتاج إلى إذن الرئيس لرفع أسعار الفائدة. ويُفهم من ذلك أن المجلس حصل على الصلاحيات. لا أعرف مدى صحة هذا التعليق”.

ورفض كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس الاقتصاد واستراتيجية البنك المركزي بشركة Evercore ISI، الذي انتقد أخطاء وارش الأولية، مزاعم ترامب.

وقال غوها: “السوق يعتقد- ولأسباب وجيهة – أنّ كيفن وارش هو صاحب القرار، وأنّ اللجنة كانت مُتحدة بقوة وراءه”. لا يوجد دليل هنا، ولا لدى السوق ككل، على أن وارش قد تم جره إلى هذا الأمر من قبل زملائه، أو أنه حصل على إذن من الرئيس.

“نحن نلتزم بحدود اختصاصنا”

يكمن الخطر في أن ترامب يغذي الشكوك التي سادت وول ستريت هذا الصيف بأن وارش قد لا يكون مستقلا بالفعل. وهذا أمرٌ خطير، لأن قيام الاحتياطي الفيدرالي بتنفيذ أوامر البيت الأبيض قد يفقده السيطرة على أسعار الفائدة التي تحددها السوق، مما يُؤدي إلى ارتفاعٍ كبير في تكلفة قروض الرهن العقاري وقروض السيارات. كما أن فقدان الثقة في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد يُزعزع توقعات التضخم لدى المستثمرين والمستهلكين.

ورفض الاحتياطي الفيدرالي التعليق لشبكة CNN على تصريحات ترامب.

من جانبه، تهرب وارش من الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالرجل الذي اختاره.

وقال وارش خلال مؤتمر صحفي، الأربعاء: “أنا لستُ نشرة إخبارية لدى وول ستريت. جزءٌ من استقلالية الاحتياطي الفيدرالي هو التزامنا بحدود اختصاصنا. الاستقلالية مسار ذو اتجاهين”. سنترك للمسؤولين عن السياسات التجارية والمالية الالتزام بحدود اختصاصهم. هكذا نستطيع أن نقف هنا ونتحدث بالطريقة التي نراهم بها”.

وعندما سأله أحد الصحفيين عن آخر مرة تحدث فيها مع الرئيس، أجاب وارش: “ليس لديّ أي شيء لك بخصوص مناقشاتي مع الرئيس”.

وقال تيم ماهيدي، الرئيس التنفيذي وكبير الاقتصاديين في شركة الأبحاث “أكسس/ماكرو”، إنه يرى رد وارش “غريبا”.

وأضاف ماهيدي، المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي وبنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو: “الجواب الصحيح هو: لم أتحدث مع الرئيس. لا أعتقد أن الرئيس يتحدث مع وارش مسبقا. سيكون ذلك صادما”.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، تواصل ترامب مباشرةً مع وارش في الأيام التي سبقت الاجتماع الحاسم لبنك الاحتياطي الفيدرالي. وذكرت الصحيفة أن المحادثة بين الرجلين بدأت كلقاء ودي قبل أن تنتقل إلى القضية الأهم: رفع سعر الفائدة الوشيك.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض لشبكة CNN إن الإدارة لن تُعلّق على مناقشات خاصة قد تكون حدثت أو لم تحدث.

“اليوم الذي أصبح فيه الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة وارش”

والخطر الآخر يكمن في أن ترامب يقلل، عن قصد أو بغير قصد، من شأن وارش باعتباره محافظا غير فعال – تماما في الوقت الذي بدا فيه أنه بدأ يستعيد توازنه.

وقال ماهيدي: “يبدو الأمر وكأن وارش ليس لديه أي سيطرة على هذه اللجنة، وكأنه كان عاجزا كليا عن إقناع زملائه”.

خرج وارش من الاجتماع وهو يبدو مستقلا. لم يكتفِ بترؤس عملية رفع سعر الفائدة الذي لم يكن البيت الأبيض يرغب فيها، بل شرحها بوضوح وبدعم بالإجماع من زملائه، بمن فيهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول.

وقال غوها من شركة إيفركور: “لقد بدا الأمر وكأنه اليوم الذي أصبح فيه الاحتياطي الفيدرالي هو بنك الاحتياطي الفيدرالي لوارش، لقد كان أكثر ثقة وتماسكا ومصداقية بالأمس. ما يقوله يمثل إضافة في الأساس”.

أما الآن، إن قرر وارش وغالبية زملائه في اللجنة عدم رفع أسعار الفائدة، فسيواجه تساؤلات عما إذا كان الرئيس قد تدخل للتأثير على القرار.

في الماضي، كان معظم الرؤساء حريصون جدا على تجنب حتى مجرد الظهور بمظهر من يتدخل في شؤون الاحتياطي الفيدرالي، لأنه كان من المقبول على نطاق واسع أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تبني الثقة.

ترامب يشيد بوارش- حاليا

لا يعني أي من هذا أن ترامب هاجم الاحتياطي الفيدرالي بشدة على نحو قد يثير قلق المستثمرين. ففي الواقع، كان رد فعل ترامب المبدئي تجاه أول قرار لرفع أسعار الفائدة في عهد وارش معتدلا نسبيا، خاصة مع مقارنته بانتقاداته اللاذعة والشخصية للغاية التي وجهها إلى باول، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الذي اختاره ترامب بنفسه.

ورغم أن ترامب وصف زملاء وارش بأنهم “معادون للغاية” و”مسيسون جدا”، إلا أنه خص رئيس الاحتياطي الفيدرالي بالإشادة، وقال: “إنه رجل طيب، كيفن وارش”.

وقال غوها: “كان الناس يخشون رد فعل عنيف من الرئيس بشأن قرار رفع أسعار الفائدة، وتجدد الصراع بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي”.

وبطبيعة الحال، ستستمر العلاقة بين وارش وترامب في التطور، ومن المرجح أن يتحدد مسارها بناءً على التطورات المتعلقة بمعدلات التضخم، وتكاليف الاقتراض، ومسار مؤشر (S&P 500)، وأسعار الفائدة على سندات الخزانة التي تحظى بأهمية بالغة.

وقال ماهيدي إنه يشعر بالقلق من انهيار هذه العلاقة إذا واصل الاحتياطي الفيدرالي – بقيادة وارش – رفع أسعار الفائدة، حيث يعتقد كثيرون أن البنك سيضطر للقيام به.

وقال ماهيدي: “ليس من الصعب توقع توجيه مزيد من اللوم إلى الاحتياطي الفيدرالي وإلى وارش، وعندها سيبدو الوضع مشابها للغاية لما حدث مع باول. إنه أشبه بكارثة محققة، ولكن وتيرتها بطيئة”.

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى