أخبار عربية وعالمية

مصر توسع أعمال التنقيب في البحر المتوسط باتفاقية جديدة مع شيفرون | CNN Arabic | CNN

(CNN)– وقعت الحكومة المصرية، الاثنين، اتفاقية جديدة مع شركة شيفرون الأمريكية للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام واستغلالهما في منطقة لوتس البحرية بالبحر المتوسط، باستثمارات حدها الأدنى 88 مليون دولار.

وتشمل الاتفاقية حفر بئرين استكشافيين وإعادة معالجة بيانات سيزمية ثلاثية الأبعاد، في خطوة تستهدف توسيع نطاق أعمال البحث والاستكشاف وزيادة فرص الوصول إلى موارد جديدة من الطاقة.

وقال أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إن الاتفاقية تأتي في إطار توسع شيفرون في أنشطة البحث والاستكشاف في مصر، بعدما بدأت الشركة نشاطها في السوق المصرية عام 2023 من خلال مشاركتها مع شركة إيني الإيطالية، قبل أن تتوسع في أنشطة الاستكشاف بصورة أكبر.

وأوضح القليوبي أن شيفرون حققت سابقة مهمة في البحر المتوسط من خلال مشاركتها في اكتشاف حقل نرجس، مشيرا إلى أن عمليات تنمية وتطوير الحقل تأخرت في ظل تأخر مستحقات الشركاء الأجانب، قبل أن تعود الشركة منذ مارس الماضي لتنفيذ عمليات حفر بئرين تنمويين بهدف إدخالهما إلى خريطة الإنتاج.

وأضاف القليوبي في تصريحات خاصة ل CNN بالعربية أن التزام الحكومة المصرية بسداد مستحقات الشركاء الأجانب ووصولها إلى مستويات الصفر عزز الثقة لدى الشركات الأجنبية وشجعها على ضخ استثمارات جديدة، لاسيما أن اتفاقية لوتس تمثل امتدادا لهذا التوجه وتؤكد وجود ثقة في التعامل مع الشركات العالمية.

وتقع منطقة لوتس البحرية على بعد نحو 200 كيلومتر من ساحل البحر المتوسط، وتتراوح أعماق المياه بها بين 2000 و2800 متر، ولم تشهد المنطقة من قبل حفر آبار استكشافية عميقة، ما يجعل الاتفاقية اختبارا جديدا لفرص الوصول إلى موارد من الغاز الطبيعي والزيت الخام في المياه العميقة.

وأشار القليوبي إلى أن منطقة لوتس تعد من المناطق الواعدة التي تضم مكامن مرتبطة بمنطقة دلتا النيل، وتحتوي على طبقات جيولوجية قد تحمل كميات اقتصادية كبيرة من الغاز، وبالتالي فإن حصول شيفرون على حقوق البحث والاستكشاف في المنطقة يفتح المجال أمام اكتشافات جديدة.

وأكد أن الاتفاقية لا يمكن النظر إليها باعتبارها صفقة كبيرة من حيث القيمة فقط، وإنما باعتبارها مؤشرا على استمرار الشركات العالمية في توسيع نطاق أعمالها في مصر، لافتا إلى أن قطاع البترول يستحوذ على نحو 16 إلى 20% من حجم الاستثمارات الأجنبية في مصر.

وتعد شيفرون من الشركات العالمية النشطة في مجال البحث والاستكشاف بالبحر المتوسط، وتستثمر حاليا في ست مناطق بحرية للبحث عن الغاز والبترول، تشمل نرجس وشمال الضبعة ولوتس وشمال غرب أتول وشمال سيميان، إلى جانب شمال كليوباترا البحرية التي تشارك فيها مع شركة شل.

وشهدت أعمال شيفرون في مناطق امتيازها بالبحر المتوسط مؤشرات استكشافية واعدة، من بينها كشف نرجس للغاز، فيما أظهرت أعمال حفر بئر فيلوكس بمنطقة شمال كليوباترا البحرية مؤشرات واعدة على وجود الزيت الخام.

وأوضح القليوبي أن قطاع البترول ينجح في جذب استثمارات جديدة في أنشطة البحث والتنقيب والاستكشاف، إلى جانب الاستثمارات الموجهة إلى رفع كفاءة وتنمية الحقول المكتشفة التي تأخر دخولها إلى خريطة الإنتاج، مشيرا إلى أن التزام الدولة بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي خلال العامين المقبلين، إلى جانب الاهتمام بخطط الشركات العالمية وتذليل العقبات أمامها، أسهم في تشجيع الشركات على زيادة استثماراتها في السوق المصرية.

وشهد العام المالي 2025/2026 تكثيف أعمال البحث والاستكشاف، إذ أُبرمت 8 اتفاقيات جديدة للبحث عن البترول والغاز بحد أدنى للاستثمارات بلغ 377 مليون دولار، ومنح توقيع غير مستردة بقيمة 74 مليون دولار، إلى جانب إبرام 9 عقود لتنمية الحقول وتحقيق 63 كشفا جديدا، منها 48 كشفا بتروليا و15 كشفا للغاز.

وفي قطاع الغاز، أبرمت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» خلال العام المالي نفسه 5 اتفاقيات جديدة للبحث عن الغاز باستثمارات 240 مليون دولار، تتضمن حفر 14 بئرا استكشافيا، فيما أسفرت أعمال البحث عن 9 اكتشافات جديدة، منها 8 اكتشافات للغاز واكتشاف واحد للزيت، بإضافات تقدر بنحو 2.8 تريليون قدم مكعب من الغاز.

من جانبه، قال عميد كلية هندسة الطاقة بالجامعة البريطانية في مصر، الدكتور عطية عطية، في تصريحات خاصة ل CNN بالعربية إن زيادة الاستثمارات في البحر المتوسط والبحر الأحمر مهمة لتأمين احتياجات مصر من الطاقة، مؤكدا ضرورة تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على الغاز الطبيعي وحده، مع تسريع عمليات إنتاج الزيت والغاز وتقديم حوافز للمستثمرين، خاصة الشركات التي تتحمل مخاطر الحفر في المياه العميقة.

وأوضح عطية أن التوسع في حفر الآبار الاستكشافية يمثل خطوة مهمة للتعرف على مناطق جديدة يمكن تطويرها وإدخالها إلى خريطة الإنتاج، مشيرا إلى أن خطة حفر نحو 101 بئر استكشافي تسهم في توسيع نطاق البحث عن موارد بترولية جديدة، خاصة في البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وتأتي اتفاقية لوتس ضمن خطة وزارة البترول لتوسيع خريطة البحث والاستكشاف وطرح المزيد من الفرص الاستثمارية في البحر المتوسط والصحراء الغربية والدلتا وخليج السويس وسيناء وجنوب مصر، بالتوازي مع برامج المسح السيزمي الجاري تنفيذها والمخطط لها، بهدف توفير بيانات أحدث وأكثر دقة عن التراكيب الجيولوجية وتحديد المناطق الواعدة.

وأشار عطية إلى أهمية التوسع في أعمال المسح السيزمي رباعي الأبعاد 4D من أهم الطرق المعتمدة عالميا في الاستكشاف، وخفض مخاطر الحفر وتحديد المناطق التي توجد بها ثروات بترولية بصورة أكثر دقة، داعيا إلى تنفيذ مسوحات سيزمية عالية الدقة في مختلف مناطق مصر. 

المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى