
مونوريل شرق النيل.. ما الجدوي ولماذا تشجع مصر مواطنيها على استخدامه؟(CNN)– أعلنت الحكومة المصرية عن خصم بنسبة 50% على اشتراكات قطار مونوريل شرق النيل، إلى جانب توفير وسائل دفع إلكترونية متنوعة، في إطار جهود تستهدف تشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي الحديثة وتسهيل حركة تنقل الركاب، ودعم التوسع في منظومة النقل المستدامة التي تنفذها الدولة.جاء الإعلان عبر وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق التابعة لها، حيث أشارت إلى أنها أتاحت عدداً من وسائل الدفع، تشمل ماكينات بيع التذاكر الآلية وشبابيك صرف التذاكر وإمكانية الدفع الإلكتروني باستخدام البطاقات البنكية، كما وفرت نظام اشتراكات أسبوعية وشهرية وربع سنوية بتخفيض يصل إلى 50% من قيمة التذكرة.تتوفر خدمات الاشتراكات في جميع محطات المرحلة الأولى من المشروع الممتدة من محطة المشير طنطاوي إلى محطة مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتي تضم 16 محطة، من بينها النرجس واللوتس وبيت الوطن ومدينة الفنون والثقافة والحي الحكومي.قال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، إن إتاحة وسائل الدفع الإلكتروني في المترو والقطار الكهربائي الخفيف LRT ومونوريل شرق النيل، تأتي في إطار توجه الدولة نحو تعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، مشيراً إلى أن التوسع في استخدام وسائل الدفع الحديثة لم يعد مقتصراً على قطاع النقل، بل أصبح جزءاً من استراتيجية أوسع لتطوير الخدمات الحكومية وتسهيل حصول المواطنين عليها.وأضاف أن قرار “توفير خصم بنسبة 50% على اشتراكات مونوريل شرق النيل يمثل حافزاً مهماً لتشجيع الاستخدام المنتظم للوسيلة الجديدة، خاصة بالنسبة للموظفين والعاملين الذين يتنقلون يومياً بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة”.
وأوضح أن هذه التخفيضات “قد تسهم في تقليل تكلفة الانتقال وتحفيز مزيد من المواطنين على الاعتماد على وسائل النقل الجماعي الحديثة”.يعد مونوريل شرق النيل أول نظام نقل من هذا النوع في مصر، وأحد مشروعات النقل الجماعي الكهربائي المستدام، إذ يعمل بالكامل بالطاقة الكهربائية ويستهدف خفض استهلاك الوقود والانبعاثات والتكدس المروري.ويربط مدينة نصر والقاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة بطول 56.5 كيلومتراً عبر 22 محطة، حيث ينتظر افتتاح مرحلة ثانية منه قريباً.وأوضح جاب الله في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن مشروع المونوريل “لم ينفذ لتلبية احتياجات الحركة الحالية فقط، وإنما يستهدف بالأساس استيعاب الزيادة المتوقعة في الكثافات المرورية خلال السنوات المقبلة”، لافتاً إلى أن الربط بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة “كان ضرورة أساسية لضمان نجاح التوسع العمراني والتنمية في المدن الجديدة”.من جانبه، قال أستاذ هندسة الطرق عبد الله أبو خضرة، إن تخفيضات اشتراكات مونوريل شرق النيل تمثل إحدى الأدوات المهمة لتشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل الجماعي الأخضر، موضحاً أن تكلفة الانتقال تعد من أكثر العوامل تأثيراً في اختيار الركاب لوسائل النقل المختلفة، وأن أي تغيير في أسعار التذاكر أو الاشتراكات ينعكس مباشرة على حجم الطلب عليها.وبدأ مونوريل شرق النيل استقبال الركاب في مرحلته الأولى في 6 مايو/أيار الماضي، ضمن خطة الدولة للتوسع في وسائل النقل الذكية والمستدامة، حيث تحقق المرحلة الأولى التكامل مع القطار الكهربائي الخفيف LRT، كما ينتظر ربطها مستقبلاً بالخط السادس لمترو الأنفاق.وفيما يتعلق بالجدوى الاقتصادية للمشروع، قال جاب الله إن الحاجة إلى وسيلة نقل جماعي حديثة تربط القاهرة بالعاصمة الإدارية “أمر لا خلاف عليه، بينما تظل النقاشات الفنية قائمة بين المتخصصين بشأن أفضل وسيلة للربط، سواء كانت المونوريل أو المترو أو غيرها من وسائل النقل، خاصة أن الدولة اتجهت إلى تنويع البدائل عبر تنفيذ أكثر من مشروع نقل متطور في الوقت نفسه”.
ويضم المشروع 40 قطاراً تعمل دون سائق بسرعة تشغيلية تصل إلى 80 كيلومتراً في الساعة، مع زمن تقاطر يبلغ ثلاث دقائق قابلة للخفض مستقبلاً، كما يشتمل على تجهيزات تقنية متطورة تشمل أبواب حماية على الأرصفة وشاشات معلومات داخل العربات وتجهيزات مخصصة لذوي الإعاقة.وأكد الخبير الاقتصادي أن التوسع في مشروعات النقل الجماعي الكهربائي، مثل المونوريل والقطار الكهربائي الخفيف، يدعم أهداف مصر في التحول إلى وسائل نقل مستدامة وصديقة للبيئة، موضحاً أن هذه المشروعات تسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، فضلاً عن أنها تحظى بفرص تمويل أفضل باعتبارها من المشروعات الخضراء التي تتوافق مع التوجهات العالمية في مجال التنمية المستدامة.كما قال أبو خضرة في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية أن الدولة اتبعت عدة آليات لدعم التحول نحو النقل الجماعي المستدام، من بينها تقديم عروض على الاشتراكات، وتوفير وسائل نقل حديثة ومتكاملة، وربط المونوريل بوسائل نقل أخرى مثل القطار الكهربائي الخفيف ومترو الأنفاق، بما يسهم في تعزيز جاذبيته أمام الركاب.وأشار إلى أن المونوريل “يوفر مستوى متقدماً من الخدمة والراحة، فضلاً عن قدرته على الوصول إلى مناطق عمرانية جديدة وربطها بشبكة النقل الجماعي، وهو ما يعزز فرص الاعتماد عليه كبديل للنقل الفردي ويشجع المواطنين على تغيير أنماط تنقلهم تدريجياً|.وأوضح أن مشروعات النقل الحديثة، ومنها المونوريل، “تحتاج إلى وقت حتى يعتاد المواطنون استخدامها، لافتاً إلى أن الإقبال عليها يرتفع تدريجياً مع توسع الأنشطة العمرانية والاقتصادية في المناطق التي تخدمها، كذلك هذه المشروعات لا تسهم فقط في تسهيل التنقل، بل تدعم أيضاً جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على وسائل النقل الجماعي مستقبلاً”.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية





