أخبار عربية وعالمية

أوكرانيا تكشف لـCNN عن “نقطة ضعفها القاتلة” مع نفاد صواريخ “باتريوت”

العالمنشر الثلاثاء، 18 اغسطس / آب 20267 min قراءة(CNN)– إنه السلاح الأكثر طلباً في العالم، لكنه يقبع خاملاً وسط حقل للذرة، وفرغت حاوياته من الصواريخ، ولم يُطلق أي منها منذ 10 أسابيع.يواجه صاروخ “باتريوت” الاعتراضي -أمريكي الصنع- أزمة نقص عالمية في الإمدادات، في ظل تسابق عشرات الدول لتعزيز أنظمتها الدفاعية. ويُعد هذا الصاروخ واحداً من الأسلحة القليلة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية؛ سواء في منطقة الخليج التي مزقتها الحرب على إيران، أو -وهو الأهم- هنا في أوكرانيا التي تئن تحت وطأة هجمات موسكو شبه الليلية المكثفة، والتي جعلت من  يوليو/تموز ال الأكثر دموية للمدنيين منذ مايو/أيار 2022.وكانت شبكة CNN أول وسيلة إعلامية يُسمح لها بالاطلاع على منظومة “باتريوت” داخل الأراضي الأوكرانية، ليتسنى للمسؤولين الأوكرانيين كشف حقيقة واحدة: لقد نفد مخزون البلاد تقريباً من الصواريخ الاعتراضية. ووافقت CNN على عدم الكشف عن تفاصيل طراز “باتريوت” أو موقعه.

وتُظهر أنابيب الإطلاق الستة عشر في المنظومة التي عاينتها CNN علامات على الاستخدام المتكرر، إلا أن كبير المهندسين المسؤولين عنها في أوكرانيا -والذي اكتفى بذكر اسمه الأول “دميترو” لأسباب أمنية- قال إنه لم يشهد إطلاق أي صاروخ من منصة “باتريوت” منذ ستة أسابيع. وتتحفظ أوكرانيا على تحديد العدد الدقيق للصواريخ الاعتراضية المتبقية لديها -إن وُجدت-؛ إذ يقول الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البلاد بحاجة إلى 5% من المخزون الأمريكي للصمود خلال فصل الشتاء، لكنها لا تملك حالياً سوى 1% منه.وقال دميترو، وقد بدت عليه علامات التأثر الشديد: “إنه مشهد يفطر القلب حقاً؛ أن تمتلك المعدات ولكنك تعجز عن اعتراض أي صاروخ. الصواريخ الباليستية تحلق فوق رأسك ولا تملك حيلة للتصدي لها، بينما يوجد مدنيون خلفك مباشرة”. كانت المرة الأولى التي لم يجد فيها صواريخ اعتراضية لإطلاقها في ديسمبر/كانون الأول 2025، وعن ذلك قال: “من الصعب وصف الأمر؛ إنها مشاعر قوية ومؤلمة. الأمر أشبه بأن تتعلم المشي لكنك تعجز عن السير، أو أن تعرف كيف تتنفس لكنك لا تستطيع التنفس”.وتُعد منصة الإطلاق بحد ذاتها جزءاً من نظام معقد يضم رادارات ومراكز تحكم، وتُشغَّل عن بُعد؛ حيث يتواجد سائقو الوحدة على مسافة بعيدة من المنصة عند إطلاق الصواريخ. وقال عضو آخر في الطاقم، يُدعى “هيورهي” ويعمل في مركز القيادة، إن قرار تحديد الصاروخ الذي يجب اعتراضه “يأتي مع الخبرة” ويتخذه قائد الوحدة. وأضاف: “الأمر صعب لأنك ترى أهدافاً طائرة تهدد السكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية، فضلاً عن عائلات رفاقي وعائلتي أنا أيضاً”، ووصف شعور إطلاق الصاروخ الاعتراضي بأنه “أمر ساحر”.وتفاقمت الأزمة العالمية في إمدادات صواريخ “باتريوت” الاعتراضية بسبب استخدامها بكثافة في منطقة الخليج خلال مارس/ آذار وإبريل/ نيسان، وغالباً ما كان ذلك للتصدي لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية منخفضة التكلفة نسبياً.وساد اعتقاد بأن دول الخليج الغنية استخدمت عشرات الصواريخ الاعتراضية، وقال “دميترو” إنه كان يدرك أن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر في نهاية المطاف على أوكرانيا، وقال: “توقعنا أننا سنواجه مشكلة. لقد صُدمنا بشدة من عدد الصواريخ التي أطلقوها في وقت واحد… وهي نفس الصواريخ التي كان يمكننا استخدامها ضد الصواريخ الباليستية الروسية”.واستخدمت قوات التحالف ما معدله 225 صاروخاً اعتراضياً يومياً خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب على إيران، وذلك وفقاً لبيانات معهد أبحاث السياسة الخارجية. وأشار المعهد إلى أن الشركة المصنعة “لوكهيد مارتن” أنتجت 620 صاروخاً اعتراضياً في 2025 -أي بمعدل 1.7 صاروخ يومياً- مما أدى إلى فجوة هائلة بنسبة 132 إلى واحد بين معدل الاستخدام ومعدل الإنتاج. وفي يناير/ كانون الثاني، أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اتفاقية مدتها 7 سنوات مع “لوكهيد مارتن” لرفع معدل الإنتاج السنوي إلى 2000 صاروخ بحلول 2030، وهو الوقت الذي ستكون فيه الحرب في أوكرانيا استمرت لـ8 سنوات.وليس من الواضح عدد الصواريخ الاعتراضية التي وعدت الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بها، أو حجم المخزون الأمريكي الذي قال زيلينسكي إن بلاده تمتلك 1% منه. وفي مقابلة مع CNN، تطرق زيلينسكي إلى المسألة المعقدة المتعلقة بقيام أوكرانيا بتصنيع صواريخها الخاصة بموجب تراخيص من الولايات المتحدة والشركات المصنعة لها؛ حيث ذكر أنه عرض على شركتي “رايثيون” و”لوكهيد مارتن” حق الملكية والسيطرة الكاملة على أي مصنع لتصنيع الصواريخ الاعتراضية تسمحان بإنشائه في أوكرانيا.ويتذكر زيلينسكي أنه قال للشركات الأمريكية: “ستكون الشركة ملكاً لكم وسيكون الأمر معتمداً على عقولنا وأيدينا ومهندسينا. وسأبذل قصارى جهدي لبناء شركة عظيمة من أجلهم؛ لأنني لست بحاجة لبيع الصواريخ الاعتراضية لأي جهة أخرى غير بلدي”، وأشار إلى أن تركيزه ينصب على حجم الإنتاج، وأن بإمكان الشركات المصنعة تحديد السعر.وذكر أنه اكتسب خبرة واسعة -على مدار ما يقرب من 5 سنوات من الحرب- حول القدرات العسكرية لكل طرف، قائلاً: “أنا على دراية بعمليات الإنتاج والمنشآت والقدرات العسكرية ومخزونات الأسلحة لدى معظم الدول الأوروبية، بما في ذلك الولايات المتحدة. ليس كل شيء، ولكن الكثير”.وعلى هامش قمة حلف الناتو في أنقرة خلال  يونيو/ حزيران، عرض ترامب على أوكرانيا منحها تراخيص للبدء في تصنيع الصواريخ الاعتراضية. ووجهت شركتا “رايثيون”  و”لوكهيد مارتن”  إلى كييف للقاء زيلينسكي، إلا أن ترامب أبدى -بعد فترة وجيزة- شكوكاً بشأن المضي قدماً في إجراءات الترخيص.وقال زيلينسكي: “أريد الحصول عليها. أعتقد أن كلمته هي كلمة رئيس الولايات المتحدة، وآمل أن أحصل عليها”.وفي معرض الرد على مقابلة زيلينسكي مع CNN ، صرح مسؤول في البيت الأبيض بأنه لم يتم اتخاذ أي قرارات أو تقديم أي ضمانات بشأن إنتاج صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، مشدداً على أن أمن التكنولوجيا الأمريكية يحظى بأولوية قصوى.وعندما سألت CNN دميترو عما إذا كان بإمكانه تصنيع بطارية “باتريوت” وصواريخ اعتراضية على الفور في حال سُمح له بتجاهل اعتبارات الملكية الفكرية، جاء رده سلبياً: “لا. بالتأكيد لا؛ لأن هذه العملية معقدة للغاية وتتطلب قدراً كبيراً من المعرفة والمعلومات التقنية”.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى