
استقبال حافل من كيم وزوجته لرئيس الصين في كوريا الشمالية.. دلالات التوقيت وأهمية الزيارةالعالمنشر الاثنين، 08 يونيو / حزيران 20268 min قراءة(CNN)— وصل الزعيم الصيني شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية، في أول زيارة له لهذه الدولة المنعزلة منذ 7 سنوات، حيث يسعى إلى إعادة تأكيد علاقات بكين الوثيقة مع بيونغ يانغ وزعيمها كيم جونغ أون.وأفادت وكالة “شينخوا” الصينية الرسمية للأنباء بأن شي وصل منتصف نهار الاثنين، إلى العاصمة الكورية الشمالية في زيارة رسمية نادرة تستغرق يومين.وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام رسمية الزعيم كيم والسيدة الأولى ري سول جو، وهما يصفقان في المطار أثناء هبوط طائرة الزعيم الصيني. وذكرت شبكة التلفزيون المركزي الصيني (CCTV) أن كيم استقبل شي وزوجته بنغ لي يوان “بحفاوة”، في حين قدم أطفال كوريون شماليون الزهور لهما.كما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام حكومية اصطفاف حرس الشرف من الخيالة في حفل الترحيب الذي أُقيم في ساحة كيم إيل جونغ لاستقبال الضيوف، بينما كانت حشود من الناس، في مشهد تم تنظيمه بعناية، تلوح بالزهور والأعلام تحت صور ضخمة للرئيس شي وكيم تم وضعها في الساحة.وبعد إطلاق 21 طلقة مدفعية، استعرض الزعيمان حرس الشرف، الذي هتف أفراده باللغة الكورية قائلين: “نتمنى للرفيق شي جين بينغ دوام الصحة والعافية”، حسبما أفادت قناة CCTV.كما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام رسمية شوارع بيونغ يانغ وهي مزينة بالأعلام الصينية، وصورة ضخمة واحدة على الأقل للزعيم الصيني.وتعتبر هذه الزيارة أول رحلة خارجية يقوم بها شي هذا العام، وتأتي بعد أسابيع فقط من استضافته بشكل منفصل، للزعيم الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة الصينية.ويدعم توقيت الزيارة مساعي بكين لتقديم الصين في صورة وسيط عالمي قوي متعدد الأدوار، في ظل مرحلة تشهد تقلبات جيوسياسية حادة.كما تمثل هذه الزيارة فرصة للرئيس شي لإعادة التأكيد على الروابط التاريخية الوثيقة بين بلاده وبيونغ يانغ، في بادرة واضحة من بكين تُظهر أنه على الرغم من تعزيز كيم وبوتين لعلاقاتهما في السنوات الأخيرة، تظل الصين شريان الحياة الاقتصادي والشريك الدبلوماسي الأهم لكوريا الشمالية.وفي رسالة وجهها إلى وسائل الإعلام الكورية الشمالية قبيل الزيارة، كتب شي: “مهما تغير الزمن أو تطور الوضع الدولي، تظل الصداقة التقليدية بين الصين وكوريا الشمالية راسخة لا تنفصم، ومستمرة، وتنبض بالحيوية باستمرار”.وبالنسبة لكوريا الشمالية، تمثل زيارة شي فصلا جديدا في سياستها المستمرة منذ زمن طويل لتحقيق التوازن في علاقتها بين روسيا والصين، حيث تسعى إلى جني مكاسب عسكرية واقتصادية من كلا البلدين، مع تجنب الاعتماد المفرط على أي منهما.وقبل يوم من وصول شي، أفادت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية بأن كيم تفقد شركة كبرى لتصنيع الذخائر، حيث تم اطلاعه على خطط “زيادة القدرة على إنتاج مختلف الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز”.وأفادت وسائل الإعلام الحكومية أن كيم زار الأسبوع الماضي منشأة جديدة لتصنيع المواد النووية الصالحة للاستخدام في الأسلحة، وقال إن بيونغ يانغ تعتزم “تعزيز القوى النووية لدولتنا بوتيرة متسارعة”.وليس من الواضح إلى أي مدى سيشكل برنامج الأسلحة النووية غير القانوني لكوريا الشمالية جزءًا من المحادثات بين الزعيمين.وينظر إلى بكين على نطاق واسع بأنها تتوخى الحذر تجاه هذا البرنامج، الذي زاد من التركيز الأمريكي على المنطقة، ويحمل مخاطر عدم الاستقرار التي قد تؤثر على الصين، التي تتشارك في حدودها مع كوريا الشمالية.
لكن القيادة الصينية ترى أيضا في بيونغ يانغ جزءا من شبكة أوسع من الأطراف المتحالفة مع بكين، والتي تعمل كثقل موازن للقوة الأمريكية.ووصفت وسائل الإعلام الرسمية الصينية الزيارة بأنها فرصة “لرسم مخطط جديد لتطوير العلاقات بين الحزبين والبلدين” و”تقديم إسهامات جديدة في السلام والاستقرار والازدهار الإقليمي”.إعادة التوازن في العلاقاتتعد زيارات القادة الأجانب إلى كوريا الشمالية نادرة. وكان آخر زيارة قام بها شي في عام 2019، في حين زار بوتين البلاد في عام 2024، حيث أشادت موسكو وبيونغ يانغ بتوثيق علاقاتهما العسكرية من خلال توقيع معاهدة دفاع مشترك.وتراجعت العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. فقد أعاق إغلاق الحدود خلال فترة جائحة كوفيد-19 عملية التبادل بين الجانبين، ولاحقا توطدت علاقة بيونغ يانغ بموسكو، بعدما أرسلت قوات -يُعتقد أنها بالآلاف- لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا.وتُعد هذه الزيارة فرصة لشي من أجل إعادة التوازن لهذه العلاقات والتأكيد على أهميتها لبكين، في وقت يشهد فيه ميزان القوى العالمي تحولات في ظل التغييرات الجذرية التي تقوم بها إدارة ترامب على السياسة الخارجية الأمريكية.واجتمع شي وكيم آخر مرة في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما كان الزعيم الكوري الشمالي من بين مجموعة من القادة العالميين الذين حضروا عرضا عسكريا في بكين، حيث جلس كيم بجوار شي خلال الحدث. كما حضر بوتين العرض، ليظهر القادة الثلاثة وحدة غير مسبوقة.وتتزامن هذه الزيارة مع الذكرى الخامسة والستين لتوقيع معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة بين الصين وكوريا الشمالية في عام 1961، وهي المعاهدة الوحيدة للدفاع المتبادل التي أبرمتها الصين، والتي تم عقدها بعد أقل من 10 سنوات من مشاركة القوات الصينية إلى جانب كوريا الشمالية في الحرب الكورية.وشهدت العلاقات بين كوريا الجنوبية والشمالية تدهورا في السنوات الأخيرة.وقال الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي-ميونغ، في مؤتمر صحفي، الاثنين، عن زيارة شي: “لقد طورت روسيا وكوريا الشمالية علاقات وثيقة بشكل متزايد، بينما تستمر الفجوة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية في الاتساع. ومع ذلك، يجب علينا مواصلة السعي نحو الحوار”. كما أبدى ترامب مرارا الاهتمام باستئناف الدبلوماسية الأمريكية رفيعة المستوى مع كوريا الشمالية. والتقى الرئيس الأمريكي بكيم 3 مرات خلال ولايته الأولى، في إطار مساعي حظيت بتغطية إعلامية واسعة لتفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية، والتي تعثرت في نهاية المطاف.وفي الخريف الماضي، أبدى كيم استعداده للاجتماع مجددا مع ترامب، ولكن بشرط أن تتخلى الولايات المتحدة عن أهداف نزع السلاح النووي. ومن الصعب معرفة ما إذا كان ذلك سيكون أمرا مقبولا لدى ترامب، الذي شن حربا على إيران بهدف، من بين أمور أخرى، تدمير برنامج التخصيب النووي في البلاد.وكان الوضع في شبه الجزيرة الكورية من بين الملفات التي ناقشها شي وترامب خلال زيارة الرئيس الأمريكي لبكين التي استمرت 3 أيام في شهر مايو/أيار.وذكر بيان البيت الأبيض بشأن اجتماعهما آنذاك أن الزعيمين يتشاركان “هدفا مشتركا يتمثل في نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية”، في حين ذكر البيان الصيني أن شي وترامب “تبادلا وجهات النظر” بشأن الوضع في شبه الجزيرة الكورية.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية





