أخبار عربية وعالمية

وصفه بـ”المجنون”.. ترامب في مواجهة غاضبة مع كاسيدي بسبب إيران

كواليس 70 دقيقة من التوتر في الكابيتول.. مواجهة غاضبة بين ترامب وكاسيدي بسبب إيران(CNN)– شهدت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الكابيتول، مقر الكونغرس الأمريكي، الأربعاء، مشادة كلامية حادة مع السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي كان ترامب قد ساهم قبل شهر في إنهاء مستقبله السياسي عبر دعمه لمنافسه في الانتخابات التمهيدية.ومنذ ذلك الحين، أصبح كاسيدي، وهو سيناتور عن ولاية لويزيانا، أحد أبرز منتقدي الرئيس داخل أروقة الكونغرس. لكن المواجهة بين الرجلين بلغت ذروتها خلال اجتماع مغلق جمع ترامب بعشرات أعضاء الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ.وبحسب كاسيدي، بدأت المشادة عندما طالب ترامب بمعرفة سبب تصويت أعضاء من حزبه، من بينهم كاسيدي، إلى جانب الديمقراطيين قبل يوم واحد لتقييد صلاحياته العسكرية المتعلقة بإيران.وقال كاسيدي، مستعيداً ما قاله للرئيس خلال الاجتماع المغلق: “وقفت وقلت له: لم تُطلع الشعب الأمريكي على حقيقة ما يجري. كان من المفترض أن يستمر الأمر أربعة أسابيع، لكنه استمر أربعة أشهر. أهدافنا الأصلية لم تتحقق، وأريد أن أعرف ما الذي يحدث”.ومن هنا، ووفقاً لمصادر متعددة كانت حاضرة في القاعة، هاجم ترامب الغاضب كاسيدي رافعاً صوته، فيما قال الأخير إنه “فقد أعصابه” وردّ بالصوت والنبرة نفسيهما اللذين استخدمهما الرئيس.وفي إحدى اللحظات خلال مأدبة الغداء، أمر ترامب كاسيدي بالجلوس، إلا أن الأخير رفض، بحسب أحد المصادر. ثم وصفه ترامب بـ”المجنون”، فردّ كاسيدي بالصراخ في وجهه، وفي إحدى المرات وصف ترامب بـ”أخي”، فأجابه الرئيس بأنه ليس “أخاه”، قبل أن يجلس كاسيدي في نهاية المطاف.وجاء الاجتماع المتوتر، الذي استمر نحو 70 دقيقة بين ترامب وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، في ظل تصاعد التوترات بعدما عمد الرئيس مراراً إلى تعطيل أو تغيير مسارات أساسية ضمن أجندة الحزب الجمهوري في الكونغرس.ففي حين أمضى ترامب جانباً كبيراً من ولايته الثانية متجاوزاً الكونغرس لتحقيق أهدافه الخاصة، سواء عبر تسريح موظفين اتحاديين أو تقويض موازنات أو حتى خوض حرب، بدأت مجموعة متزايدة داخل الحزب الجمهوري تعلن استياءها من هذا النهج.ويرغب قادة الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ في تجاوز بعض أولويات ترامب الشخصية، ومنها مشروع قانون إصلاح الانتخابات الذي لا يملك الأصوات الكافية لإقراره في مجلس الشيوخ، والتركيز بدلاً من ذلك على قضايا تكاليف المعيشة التي يمكن الترويج لها أمام الناخبين.إلا أنهم يواجهون نسخة أكثر تقلباً من ترامب، تبدو غير مكترثة كثيراً باستراتيجية الحزب المنسقة بعناية استعداداً لانتخابات منتصف الولاية. وداخل مبنى الكابيتول، يشعر جمهوريون كبار بإحباط متزايد من سلوك الرئيس خلال الأسابيع الأخيرة، فيما يرى بعضهم أنه يتلقى “نصائح سيئة” من فريقه، وفقاً لمصادر متعددة في الحزب الجمهوري.

وقال أحد الجمهوريين، الذي تحدث مع عدد من المشرعين الجمهوريين المهددين بخسارة مقاعدهم: “إنهم يشعرون بإرهاق شديد من كل ما يحدث. إنهم يرون البيانات نفسها التي يراها الجميع، لكنهم لا يريدون أيضاً الدخول في معركة علنية مع الرئيس”.وقال كاسيدي إن التوتر خلال غداء الأربعاء كان شديداً إلى درجة أن زملاءه الجالسين إلى جواره قالوا له: “حسناً يا بيل، اجلس”، مضيفاً: “فجلست وحاولت تهدئة الموقف”.لكن ذلك لم ينجح فوراً في تخفيف حدة التوتر. فقد قال مسؤول في البيت الأبيض لاحقاً إن كاسيدي “أحرج نفسه تماماً”، واصفاً إياه بأنه “فاقد للاتزان”، بينما كان الرئيس يحاول شرح وضع المفاوضات الجارية.ويكمن أحد أسباب انفراد كاسيدي بمواجهة ترامب في أن الرئيس هيمن على الحديث ولم يترك وقتاً كافياً لأعضاء مجلس الشيوخ للتحدث أو طرح الأسئلة، وفقاً لأعضاء مجلس الشيوخ ومساعدين جمهوريين محبطين.وجاء الغداء المغلق بعد يوم واحد من انتقاد ترامب العلني لأربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، من بينهم كاسيدي، بسبب تصويتهم لتقييد صلاحياته المتعلقة بالحرب مع إيران.وكان ترامب قد كتب، مساء الثلاثاء، على منصة “تروث سوشال”: “أربعة جمهوريين خاسرين صوتوا مع الديمقراطيين”، واصفاً التصويت بأنه “سيئ التوقيت ولا معنى له”.وقال شخص مطلع على الاجتماع إن غضب ترامب لم يكن موجهاً إلى كاسيدي وحده، بل إلى جميع الجمهوريين الذين صوتوا ضده بشأن إيران، وكذلك أولئك الذين تغيبوا عن التصويت. وأوضح أحد أعضاء مجلس الشيوخ أن ترامب شعر بأن ذلك التصويت الرمزي قوض موقفه.وقال السيناتور جون كينيدي للصحفيين بعد الاجتماع المغلق: “الرئيس كان وما زال غاضباً للغاية من تصويت صلاحيات الحرب أمس”.وفي وقت لاحق، ألمح ترامب إلى استيائه، رغم تأكيده أن الاجتماع “سار بشكل رائع جداً”.وقال: “هناك بعض الأشخاص الذين لا أحبهم، لكن لا بأس بذلك. أعتقد أنكم تعرفون من أقصد”.وقبل ساعات فقط، كان ترامب قد ألغى خططاً للاحتفاء بتشريع أُقر حديثاً ويُعد أكبر قانون لتعزيز القدرة على تحمل تكاليف السكن منذ جيل كامل، وذلك خلال مؤتمر صحفي مع كبار الجمهوريين. بل إنه قرر في النهاية عدم توقيع القانون، ما بدد خطط الحزب للترويج لجهوده في معالجة أعباء المعيشة.ورغم اقتراب انتخابات منتصف الولاية التي قد تشكل تحدياً كبيراً للجمهوريين، لا يزال ترامب يرفض الإقرار بأن أبرز بنود أجندته التشريعية، وهو “قانون إنقاذ أمريكا” (SAVE America Act)، لا يملك الأصوات الكافية لإقراره.وقد خصص ترامب جزءاً كبيراً من حديثه أمام أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين للدفاع عن مشروع القانون الانتخابي، وهو ما وصفه السيناتور تومي توبرفيل من ألاباما بأنه “أفضل خطاب سمعه من ترامب”.وقال توبرفيل: “تأثر عاطفياً في بعض اللحظات، وكان يتحدث أساساً عن أن الشيوعية تسيطر على البلاد، وأن هذه فرصتنا الأخيرة، وإذا لم نتجاوز قاعدة التعطيل البرلماني (الفيليباستر) فسنفقد الفرصة”، في إشارة إلى الانتخابات التمهيدية التي جرت في نيويورك الليلة السابقة، حيث فاز عدد من المرشحين المدعومين من الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني.وشبّه توبرفيل الأمر بخطاب المدرب بين شوطي المباراة قائلاً: “كما تعلمون، لم يتبقَّ لنا الكثير من الوقت”.ووفقاً لسيناتور جمهوري حضر الاجتماع، جادل ترامب بأن فوز المرشحين المدعومين من ممداني في انتخابات نيويورك يُعد مؤشراً على الحاجة الملحة إلى إقرار “قانون إنقاذ أمريكا”.وفي نهاية المطاف، كان السيناتور ريك سكوت، أحد أكثر حلفاء ترامب ولاءً، هو من حاول إبلاغ الرئيس بأن الجمهوريين ببساطة لا يملكون الأصوات الكافية لتمرير مشروع قانون الانتخابات في الكونغرس.وقال سكوت، وهو سيناتور عن ولاية فلوريدا: “قلت له: هذا هو الواقع الذي نواجهه اليوم. أنا رجل أعمال، ويجب أن تتعامل مع الواقع”.لكن لم يكن واضحاً ما إذا كانت الرسالة قد وصلت إلى ترامب. وقال سكوت إن الرئيس لا يزال مصمماً على تمرير القانون بأي وسيلة ممكنة.أما زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، الذي تزايدت حالة الإحباط لدى ترامب تجاهه خلف الكواليس بسبب تعثر مشروع القانون الانتخابي، فقال إنه لا يستطيع الجزم بما إذا كان الرئيس قد اقتنع بحسابات الجمهوريين بشأن عدد الأصوات المتاحة.وأضاف ثون: “الرئيس أوضح موقفه بشكل لا لبس فيه، ونحن نعرف جيداً كيف يفكر بشأن هذا الموضوع. لست متأكداً مما استخلصه من نقاشنا، لكن من الإنصاف القول إننا أوصلنا هذه النقطة إليه مرات عديدة. إنه استنتاج لا يرغب في سماعه، لكنه ما يتعين عليّ قوله”.ومن جانبه، سخر السيناتور جون كورنين، الذي خسر هو الآخر أمام منافس مدعوم من ترامب في انتخابات تمهيدية جمهورية، من أجواء الاجتماع لدى مغادرته قائلاً إن ترامب قدّم “رسالة وحدة بامتياز”.وأضاف كورنين: “اختتم الرئيس حديثه بالدعوة إلى الوحدة، لكنه أمضى الساعة بأكملها يتحدث عن أمور لا تمتّ إلى الوحدة بصلة”.وكان مجلس الشيوخ تراجع عن موقفه المنتقد لطريقة تعامل الرئيس، دونالد ترامب، مع الحرب، حيث رفض محاولة للمضي قدماً في إجراء مماثل يتعلق بصلاحيات الحرب، بعد يوم واحد فقط من إقرار قرار يهدف إلى سحب القوات العسكرية الأمريكية من الصراع مع إيران، وجاء التصويت، الذي جرى في وقت متأخر من ليل الأربعاء، عقب إبداء ترامب استياءه من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوتوا لصالح قرار بشأن صلاحيات الحرب مع إيران، الثلاثاء، وكذلك من الجمهوريين الذين تغيبوا عن ذلك التصويت؛ إذ رأى أن الكونغرس قد أضعف موقفه على طاولة المفاوضات مع إيران.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى