
(CNN)– واصلت الحكومة المصرية مراجعة قوائم المستفيدين من منظومة الدعم التمويني، في إطار خطة تقول إنها “تستهدف توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقًا”، بينما أثار استبعاد مئات الآلاف من المستفيدين خلال الأشهر الأخيرة جدلًا داخل مجلس النواب، بعد أن تقدم برلمانيون بطلبات إحاطة للحكومة، للمطالبة بإعادة النظر في بعض معايير الاستبعاد وضمان عدم خروج مستحقين من منظومة الدعم.وتأتي إجراءات تنقية البطاقات التموينية ضمن مراجعة دورية لقاعدة بيانات الدعم، التي تقول الحكومة إن هدفها “رفع كفاءة منظومة الدعم وتقليل الهدر، بالتوازي مع استمرار دراسة التحول التدريجي إلى منظومة الدعم النقدي الموجه”.وكانت وزارة التموين قد أعلنت استبعاد نحو 850 ألف مستفيد من منظومة الدعم خلال يونيو/حزيران الماضي، كما تقدم عددًا من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة لمراجعة آليات تنقية البطاقات التموينية، معتبرين أن بعض معايير الاستبعاد تحتاج إلى إعادة تقييم في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، مع تأكيد على أهمية استمرار توجيه الدعم إلى مستحقيه.وفي مواجهة الانتقادات، قالت وزارة التموين إن الإجراءات تستند إلى معايير محددة، وتخضع للمراجعة من خلال منظومة تتيح للمواطنين التقدم بتظلمات حال اعتقادهم باستبعادهم دون وجه حق.وقال أحمد كمال، المتحدث باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، في تصريحات تلفزيونية لبرنامج “الحكاية” المُذاع عبر فضائية MBC مصر، إن “تنقية بطاقات التموين عملية مستمرة تستهدف استبعاد غير المستحقين للدعم”، موضحًا أن الهدف ليس تقليل أعداد المستفيدين أو خفض قيمة الدعم، وإنما ضمان وصوله إلى الفئات الأكثر استحقاقًا.
وأضاف أن استبعاد غير المستحقين يتم وفق معايير وضعتها اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية، تشمل مؤشرات الدخل والإنفاق والحيازة والملكية، ومن بينها امتلاك سيارات مرتفعة القيمة أو أكثر من سيارة، أو استيراد سيارة من الخارج، أو حيازة زراعية تتجاوز عشرة أفدنة، أو امتلاك شركات يتجاوز رأسمالها المدفوع 1.75 مليون جنيه نحو( 34.8 ألف دولار)، إلى جانب بعض مؤشرات الإنفاق على التعليم.وأوضح أن قرار الاستبعاد لا يعتمد على معيار واحد، وإنما على مجموعة من المؤشرات مجتمعة، لافتًا أن المواطنين الذين يرون أنهم تضرروا من القرار يمكنهم تحديث بياناتهم عبر منصة “مصر الرقمية” والتقدم بطلب تظلم من خلال مكتب التموين التابع لهم.وأشار إلى أن وزارة التموين وجهت جميع مكاتب التموين منذ منتصف يونيو باستقبال طلبات التظلم، موضحًا أن فحص الطلبات يستغرق ما بين أسبوع وأسبوعين، وفي حال ثبوت أحقية المواطن يعود إلى منظومة الدعم مباشرة.وكشف كمال أن الوزارة استبعدت نحو 850 ألف مستفيد خلال يونيو الماضي، موضحًا أن العدد النهائي للمستبعدين لن يتحدد إلا بعد الانتهاء من فحص جميع التظلمات وإعادة من يثبت استحقاقه إلى المنظومة.وأضاف أن تنقية البطاقات تستهدف أيضًا إفساح المجال أمام ضم الفئات الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أن الأسر الأولى بالرعاية لن تتأثر بهذه الإجراءات، وأن الوزارة تعمل على ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة أكبر.وفيما يتعلق بملف التحول إلى الدعم النقدي، قال كمال إن الحكومة تواصل مراجعة الدراسات والسيناريوهات الخاصة بالتطبيق، مع إتاحة مزيد من الوقت للحوار المجتمعي ودراسة المقترحات، على أن تعلن التفاصيل النهائية وآليات التنفيذ في مؤتمر رسمي عقب انتهاء المراجعات.وفي المقابل، يرى عدد من أعضاء مجلس النواب أن بعض معايير الاستبعاد تحتاج إلى مراجعة، وأن تطبيقها في بعض الحالات قد يؤدي إلى خروج أسر لا تزال بحاجة إلى الدعم، وهو ما دفعهم إلى التقدم بطلبات إحاطة لمناقشة الملف داخل البرلمان.
ومن بين النواب الذين تقدموا بطلبات إحاطة، قال عضو مجلس النواب، محمد الشويخ، إن توجيه الدعم إلى مستحقيه يمثل هدفًا تتفق عليه جميع الأطراف، موضحًا أن البرلمان لا يعترض على مبدأ تنقية منظومة الدعم، وإنما يطالب بضمان عدالة المعايير وعدم الإضرار بالفئات التي لا تزال بحاجة إلى الدعم.وأوضح الشويخ، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن هناك فارقا بين استبعاد غير المستحقين وفق معايير اقتصادية واجتماعية واضحة، وبين وقف الدعم عن مواطنين بسبب مخالفات إدارية، مثل مخالفات الكهرباء أو البناء، معتبرًا أن حرمان المواطن من الدعم في مثل هذه الحالات يمثل عقوبة إضافية لا تتناسب مع طبيعة المخالفة، ويستوجب إعادة النظر في هذه الآليات.وأضاف أن منظومة التظلمات تحتاج إلى أن تكون أكثر وضوحًا وسرعة، بحيث يتمكن المواطن من استعادة حقه بسهولة إذا ثبت استحقاقه، مشددًا على ضرورة أن تكون إجراءات التظلم ميسرة وغير معقدة، وهي ملاحظات طرحت خلال مناقشات مع وزير التموين في إطار مراجعة آليات استبعاد المستفيدين من منظومة الدعم.وقال الشويخ إن من بين المطالب التي طرحها النواب إعادة تقييم بعض معايير الاستبعاد، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، مُعتبرًا أن بعض المؤشرات، مثل امتلاك سيارة أو حيازة مساحة محدودة من الأراضي الزراعية، قد لا تعكس بالضرورة قدرة المواطن على الاستغناء عن الدعم.وفي السياق نفسه، قالت عضو مجلس النواب، أسماء حجازي، إنها تقدمت بطلب إحاطة بشأن آليات تنقية بطاقات التموين، لأنها ترى أن إجراءات الاستبعاد يجب أن تستند إلى معايير دقيقة ومدروسة، وليس مؤشرات قد تضر بأسر محدودة الدخل تعتمد بشكل أساسي على الدعم.وأضافت حجازي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن هناك حالات إنسانية تستوجب مراعاة ظروفها، لافتة أن عددًا كبيرًا من الأسر يعتمد على مقررات التموين لتوفير احتياجاته الغذائية الأساسية. وأشارت إلى أن منظومة الدعم ترتبط بالأمن الغذائي، ومن ثم فإن أي قرارات باستبعاد المواطنين يجب أن تسبقها ضوابط واضحة، وإنذار مسبق، مع منح المواطنين مهلة كافية لتحديث بياناتهم وتقديم التظلمات قبل تنفيذ قرارات الحذف.ودعت إلى إعادة النظر في معايير الاستبعاد من البطاقات التموينية، بحيث تستند إلى مؤشرات واضحة مثل مستوى الدخل الثابت المرتفع أو امتلاك أصول وثروات كبيرة، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات قد لا تعكس حقيقة الوضع الاقتصادي للأسرة.ورأت حجازي أن تنقية منظومة الدعم يجب أن تبدأ بالفئات الأعلى قدرة من الناحية الاقتصادية، ثم التدرج في مراجعة باقي الفئات، بما يضمن عدم المساس بالمواطنين الأكثر احتياجًا أو حرمانهم من الدعم دون مبرر حقيقي.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية





