منوعات

ما سر نجاح مسلسل “متعدد الزوجات” على نتفليكس؟

من جنوب إفريقيا.. ما سر نجاح مسلسل “متعدد الزوجات” على نتفليكس؟منوعاتنشر الجمعة، 31 يوليو / تموز 20267 min قراءة(CNN)– أصبح مسلسل “متعدد الزوجات”، الدراما الجنوب إفريقية من إنتاج نتفليكس، أحد أنجح المسلسلات على مستوى العالم، متصدراً قوائم المشاهدة خارج إفريقيا، ومحوّلاً شخصياته الرئيسية إلى حديث عالمي حول العلاقات والإساءة العاطفية، لكن نجاح المسلسل لا يقتصر على حبكته الصادمة فحسب.تم اقتباس المسلسل من رواية تحمل الاسم ذاته للكاتبة الزيمبابوية سو نياثي، والتي صدرت عام 2012، ويتناول الأسرار المظلمة والتبعات العاطفية التي تخفيها حياة رجل متعدد الزوجات والعشيقات.وتجاوزت مشاهدات المسلسل 32 مليون مشاهدة، ليصبح ضمن قائمة أفضل 10 مسلسلات غير ناطقة بالإنجليزية على نتفليكس في أكثر من 12 دولة.ويستخدم المشاهدون المسلسل كنقطة انطلاق لنقاشات حول الإساءة العاطفية، والتلاعب، والنرجسية، وأسباب استمرار الكثيرين في علاقات غير صحية. وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو لردود  الفعل، والنقاشات حول العلاقات، والقصص الشخصية المستوحاة من شخصية “جوناسي”، بطل المسلسل والذي يلعب دوره الممثل سدومو متشالي، وهو زوج جذاب ومتلاعب في الوقت ذاته، وكان أداؤه مقنعًا للغاية لدرجة أن المعجبين يجدون صعوبة في الفصل بين الممثل والشخصية.وقال متشالي لشبكة CNN : “أثار المسلسل نقاشًا واسعًا، حوارًا شيقًا. بدأ الناس بمشاركة قصصهم الشخصية”، وأضاف ضاحكًا: “سأظل الرجل الأكثر كراهية على نتفليكس… إلى أن تمنحني مسلسلًا آخر”.أما بالنسبة لزميلته في التمثيل، غوغو غوميدي، فقد حقق المسلسل نجاحًا باهرًا بين ليلة وضحاها.وقالت: “بدأ كل شيء في جنوب إفريقيا. كانت تلك العطلة الأسبوعية جنونية. ثم مع كل يوم جديد، كنا نستيقظ وكأننا اكتشفنا بلدًا جديدًا. كنا نتصل ببعضنا ونسأل: ماذا يحدث؟ استغرق الأمر بعض الوقت حتى استوعبنا الأمر”.وأشارت إلى أن الانتشار العالمي للمسلسل عرّف الجمهور، الذي ربما لم يشاهد دراما بلغة الزولو من قبل، على فن سرد القصص الجنوب إفريقية.وأضافت: “حصلت على أكثر من 250 ألف متابع جديد على إنستغرام فقط. لقد ساعدنا هذا في تعريف الناس بأعمالنا، وهم أشخاص لم يفكروا يومًا في مشاهدة قصص جنوب إفريقية.”أكثر من مجرد تعدد الزوجاتعلى الرغم من عنوان المسلسل، يصرّ كلا الممثلين على أنه لا يتناول موضوع تعدد الزوجات بحد ذاته.وقال متشالي: “هذا ليس تعدد زوجات. هذه قذارة. هذا الرجل وحش بكل معنى الكلمة، وأوضح أنه تعامل مع شخصية “جوناسي” كرجل يستخدم سلطته بطرق مختلفة مع كل امرأة في حياته، مضيفًا:  “كان لا بد من سرد القصة”.وتعتقد غوميدي أن هذا هو سبب تفاعل الجمهور العميق معها،  وقالت: “أثارت القصة نقاشًا واسعًا حول الخيانة الزوجية مقابل تعدد الزوجات. لم يكن (جوناسي) متعدد الزوجات بالمعنى الحقيقي، بل كان نرجسيًا، وخائنًا متسلسلًا يُبرر خيانته”.وبدلًا من الخوض في نقاش حول ممارسة تعدد الزوجات،  رأت غوميدي أن المشاهدين بدأوا بالتفكير في الإساءة العاطفية وديناميكيات القوة التي عُرضت على الشاشة.وأضافت: “لقد كانت بمثابة مرآة تعكس واقع المجتمع”. بدأ الناس يتساءلون: “من أنا حقًا؟ ما الذي يدفعني للبقاء في أوضاع لم تعد تُفيدني؟”.لماذا تفاعل الجمهور؟لا يُفاجئ هذا التفاعل كيوندرا جاكسون، وهي معالجة أسرية وزوجية مُرخصة في لوس أنجلوس، والتي حظيت بمتابعة واسعة على الإنترنت من خلال تحليلها للأفلام والمسلسلات التلفزيونية وأخبار المشاهير من منظورها العلاجي.وقالت جاكسون إن المشاهدين من مختلف الثقافات يجدون شيئًا مألوفًا في شخصية “جوناسي”، ليس بسبب تعدد الزوجات، بل بسبب التلاعب العاطفي الكامن وراءه.وقالت جاكسون لشبكة CNN: “بصراحة، أشعر أن المسلسل لاقى صدىً لدى الناس لأنهم يرون أنفسهم فيه. ربما مروا بتجربة مماثلة بأنفسهم، أو ربما شاهدوا ذلك في طفولتهم، أو ربما يعرفون شخصًا يمر بتجربة مشابهة.”وتحرص جاكسون على عدم تشخيص الشخصيات الخيالية بشكل عشوائي، مشيرةً إلى أن مصطلحات الصحة النفسية تُستخدم بشكل مُفرط على الإنترنت. لكنها قالت إن “جوناسي”: “يُظهر باستمرار سلوكيات مرتبطة باضطراب الشخصية النرجسية، بما في ذلك التلاعب، وانعدام التعاطف، وعدم القدرة على تقبّل النقد، والحاجة إلى السيطرة على كل من حوله”.وأضافت: “ما يزيد الأمر تعقيدًا هو أن هؤلاء الأشخاص غالبًا ما يتمتعون بجاذبية كبيرة. لكن في الخفاء، قد يتحولون إلى كابوس”. وتعتقد أن هذا هو سبب صدى المسلسل خارج جنوب إفريقيا.وقالت جاكسون: “إن مشاكل الصحة النفسية وديناميكيات العلاقات غير الصحية تتجاوز الثقافات. أي شخص قد يمر بهذه التجارب”.حوار أوسع من مجرد التلفزيونومع ازدياد شعبية مسلسل “متعدد الزوجات”،  أشار كلٌ من متشالي وغوميدي إلى أإنهما لاحظا كيف يستخدم المشاهدون المسلسل كنقطة انطلاق لحوارات حول العلاقات، والصدمات النفسية، والإيذاء العاطفي، وأسباب استمرار الناس في علاقات غير صحية.وكثيرًا ما يوقف الغرباء متشالي ليخبروه عن أشخاص في حياتهم، ويبدأون بمشاركته “تجاربهم  الشخصية” وفقًا لقوله، مضيفًا: “إنها قصص، وهذا أمر رائع لأنه أثار هذا الحوار”.ورأت جاكسون أن هذه إحدى أعظم نقاط قوة فن سرد القصص، وقالت: “عندما يرى الناس شخصًا على الشاشة يتصرف تمامًا مثل شريكهم، يدركون أن هذا لا يحدث لهم وحدهم. إنها تمنحهم لغةً للتعبير عن تجارب ربما لم يتمكنوا من تسميتها من قبل”.وأضافت: “أنا سعيدة باستمرار وجود شخصيات كهذه. إنها تساعد الناس على إدراك أنهم ليسوا وحدهم”.لحظة فارقة في تاريخ سرد القصص الإفريقيةبالنسبة لغوميدي، يُمثل نجاح المسلسل “إنجازًا أكبر من مجرد نجاح عابر”، وقالت: “لقد سلط الضوء على فن سرد القصص في جنوب إفريقيا. يتساءل الناس: ما هي المسلسلات الجنوب إفريقية الأخرى التي يُنصح بمشاهدتها؟”.وأعرب متشالي عن أمله أن يُفضي هذا النجاح العالمي في نهاية المطاف إلى تحسين ظروف عمل الممثلين الجنوب إفريقيين، الذين لا يزال الكثير منهم لا يحصلون على مستحقاتهم المتبقية عند ترخيص مسلسلاتهم الناجحة دوليًا، وأضاف: “لقد رأينا مدى تأثير سرد القصص لدينا. والآن، يجب أن تتغير الأمور.”وإذا كان صدى مسلسل “متعدد الزوجات” عالميًا مؤشرًا، فإن الجمهور مُستعد لمزيد من القصص التي تُثير نقاشات صريحة حول العلاقات والإساءة. وقد تُصبح هذه النقاشات من أبرز ما تركه المسلسل كإرث.
المصدر: شبكة سي ان ان عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى