اقتصاد وأعمال

«الوطني»: هدوء هش يخيّم على المشهد الاقتصادي العالمي وقراءة الأسواق

شهد الأسبوع السابق لعطلة الرابع من يوليو صدور عدد كبير من البيانات الاقتصادية خلال ثلاث جلسات تداول فقط، ما غير نظرة الأسواق بوضوح، إذ يبدو أن أسوأ تداعيات صدمة النفط قد تراجعت، إلا أن آثارها التضخمية لا تزال تضغط على البنوك المركزية وتعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026.وعلى صعيد الأسهم، وحسب تقرير أسواق النقد الأسبوعي، الصادر عن بنك الكويت الوطني، أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الربع الثاني من العام بأداء قوي، مرتفعاً بنسبة 14%، في حين صعد مؤشر ناسداك بنسبة 20%، في أفضل أداء ربع سنوي للمؤشرين منذ الربع الثاني من عام 2020. إلا أن كلا المؤشرين تراجعا خلال أسبوع التداول المختصر، بعد أن فسرت الأسواق القراءة الضعيفة لتقرير الوظائف غير الزراعية الصادر الخميس الماضي، والتي أظهرت إضافة 57 ألف وظيفة فقط (أي نحو نصف توقعات الأسواق) باعتبارها مؤشراً على تباطؤ حقيقي في سوق العمل، وليس محفزاً للتفاؤل. من جهتها، اتخذت الأسهم مساراً عكس المتوقع، إذ ساهمت قراءة الوظائف الضعيفة في دعم الأسواق يوم الجمعة، بعدما قلصت احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 50%، بينما ضغطت عمليات جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا واستمرار القلق بشأن هشاشة وقف إطلاق النار على الأداء في منتصف الأسبوع. وكانت المكاسب المسجلة خلال هذا الربع مدفوعة إلى حد كبير بزخم الذكاء الاصطناعي، إذ أضاف الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس، بتقييم بلغ 1.77 تريليون دولار، مزيداً من الإقبال على المخاطر في الأسواق قبل أن يفقد ثلث قيمته خلال أسبوعين، ما أعاد الجدل حول احتمالات تشكل «فقاعة» في هذا القطاع. إلا أنه على الرغم من ذلك، واصلت أرباح الشركات السبع الكبرى توفير دعم أساسي لأداء الأسواق. 
وفي أسواق السلع، أنهى مزيج خام برنت أسوأ ربع له منذ الربع الأول من عام 2020، متراجعاً بنحو 38% بعد قفزة بلغت نسبتها 94% في الربع الأول من العام، ليستقر مجدداً قرب مستوى 72 إلى 73 دولاراً للبرميل، أي عند مستويات ما قبل الحرب تقريباً، مع تعافي التدفقات عبر مضيق هرمز إلى نحو 75% من الطاقة الاستيعابية المسجلة قبل الحرب. واختبرت تبادلات إطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع بين الولايات المتحدة وإيران الاتفاق المؤقت المبرم في 17 يونيو، كما لم تسفر محادثات الدوحة سوى عن حوار على المستوى الفني، إلا أن الافتراض الأساسي للأسواق تحول بوضوح من «الإغلاق المطول» إلى «إعادة فتح هشة لكنها قائمة عملياً». وفي أسواق العملات، ظل الدولار قريباً من أقوى مستوياته المسجلة في أكثر من عام، إذ استقر مؤشر الدولار قرب 100.85 بنهاية الأسبوع، فيما تم تداوله مقابل الين الياباني بالقرب من مستوى 161 على الرغم من التصريحات الصادرة عن السلطات اليابانية بشأن استعدادها للتدخل عند الحاجة، مع استمرار الفارق الهيكلي لأسعار الفائدة في التغلب على جهود السلطات للدفاع عن العملة. وتكبد الذهب أسوأ أداء ربع سنوي له منذ عام 2013 تحت ضغط قوة الدولار وتوقعات ارتفاع العوائد الحقيقية، إذ جرى تداوله دون مستوى 4200 دولار خلال معظم الأسبوع قبل أن يتعافى قليلاً إلى 4174 دولاراً الجمعة، بعدما ساهمت بيانات الوظائف الضعيفة في تهدئة توقعات رفع أسعار الفائدة.وجسدت القراءة الأولية لتضخم أسعار المستهلكين في منطقة اليورو، التي جاءت دون التوقعات عند 2.8%، إلى جانب التحذير الصريح لمحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال كلمته في سينترا، من احتمالات ارتفاع معدلات التضخم في المملكة المتحدة نتيجة آلية سقف أسعار الطاقة، معضلة البنوك المركزية في هذه المرحلة، إذ إن التراجع نفسه في أسعار النفط الذي يحد من التضخم الكلي يشير في الوقت ذاته إلى أن أسوأ الأضرار الاقتصادية قد تكون قد انتهت بالفعل، ما يفتح المجال أمام تباين ردود فعل البنوك المركزية. واختتم الأسبوع تعاملاته مع توجه الأسواق إلى عطلة في الولايات المتحدة وهي شبه مقتنعة بأن ذروة ضغوط الاقتصاد الكلي في عام 2026 قد انتهت بالفعل، وشبه مقتنعة في الوقت ذاته بأن وقف إطلاق النار قد ينهار مجدداً خلال الأيام المقبلة.

المصدر: جريدة الجريدة الكويتية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى